• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

وسيلة المشعوذين لكسب المال الحرام

دخول الجن جسد الإنسان.. أكذوبة يروِّجها الدجالون

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 30 أكتوبر 2015

حسام محمد (القاهرة)

كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن تلبس الجن بالإنس وكثرت ادعاءات البعض بقدرتهم على علاج ظاهرة دخول الجن جسد الإنسان، فكثر الدجالون الذين يزعمون قدرتهم على إخراج هذا الجن، ورغم تعرض الكثير من الناس للموت على أيدي الدجالين خلال جلسات العلاج المزعومة فإن الواقع يؤكد انتشار هذا النوع من المدعين الذين وصلت إعلاناتهم للفضائيات وانتشرت مراكز العلاج، وهو ما يعيد التساؤل من جديد حول إمكانية دخول الجن لجسد الإنسان؟.

علاقة العداوة

يقول الدكتور خالد الجندي الداعية الإسلامي إن علاقة الشيطان بالإنسان علاقة العداوة والبغض، وقد أوضح القرآن الكريم أن تلك العداوة من جانب الشيطان لا تتعدى الوساوس ومحاولة خداع الإنسان كي يقع في الأخطاء التي تسلبه إيمانه بالله (عز وجل)، وقد شرح القرآن الكريم عداوة إبليس وذريته لآدم ونبيه والله تعالى يقول: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً)، «سورة الإسراء: الآية 64»، فالجن أو الشيطان لا يملكون الدخول في جسد الإنسان كما يدعي الدجالون والنصابون، ولو كان الشيطان يملك «ركوب» الإنس، كما يزعم هؤلاء لمنع كل المسلمين من الذهاب للمسجد ولمنعهم من أداء فروض الله عز وجل، ولكن الحقيقة أنه لا يملك أكثر من الاحتيال والخداع ويستغل تلك الأمور لتضليل الناس عن السبيل الحق.

ويضيف: «هناك من يرددون دوماً الآية القرآنية التي قال الله عز وجل فيها: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ...)، «سورة البقرة: الآية 275»، والزعم بأن تفسيرها يؤكد أن الجن يدخل أجساد البشر ويستغل تلك الأجساد لممارسة ما يريده من أفعال غريبة ونحن نرد عليهم بأن المفسرين أكدوا أن تفسير تلك الآية يشير إلى تعرض آكلي الربا لهذا الموقف يوم القيامة وليس في الحياة الدنيا وحتى في الحديث الشريف الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم»، المقصود به أن النبي يحذر المسلمين من الاستجابة لوساوس الشيطان، والدليل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أم المؤمنين صفية قالت كان رسول الله معتكفاً فأتيته أزوره ليلاً فحدثته ثم قمت إلى بيتي، فقام يمشي معي مودعاً فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي أسرعا، فقال لهما: على رسلكما - أي تمهلاً - إنها صفية زوجتي، قالا: سبحان الله يا رسول الله قال: «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً أو قال شراً»، أي أن الحديث للدلالة على قدرة الشيطان على الوسوسة للإنسان وليس على قدرته على الدخول في جسده».

مكاسب ماديةويتابع الجندي: «الحديث عن وجود حالات يدخل فيها الجن جسد الإنسان، إنما هي أمور غير صحيحة على الإطلاق يستغلها الدجالون والنصابون لتحقيق مكاسب مادية على حساب البسطاء والمخدوعين بتلك الخزعبلات، ولا بد أن نتذكر أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال في الصحيح: «لكل داء دواء»، وهذا يعني اللجوء إلى أهل الاختصاص من الأطباء وفق المنهج العلمي الذي يقدره الإسلام ويضع العلماء في مرتبة الأنبياء، أما ما نراه في عصرنا هذا من زعم الناس لدخول الجن في جسد الإنسان وتلاوة بعض آيات القرآن والاعتداء على المريض لإخراج الجن من جسده، إنما هو دجل ونصب واحتيال على السذج من البشر، فالقرآن الكريم هو علاج للأخلاق وبناء الإنسان وتوجهاته في الحياة، وما يحدث الآن وسيلة لابتزاز الأموال بطرق غير مشروعة، وكونهم يرفعون كلمة القرآن والعلاج بها فهو قول صدق، ولكن تطبيقه خاطئ لأن العلاج بالقرآن علاج للأنفس وليس للجروح والأمراض كالصرع واستخراج الجن وغيرها، ومثل هذه الظاهرة تحدث عندما يتوارى العلم والعقل والثقافة ودخول الناس في دائرة اليأس والإحباط، وهي مسألة متداخلة بين المعالج والمريض الذي ينساق وراء ظواهر الجهل من قدرة هؤلاء المعالجين على جلب الشفاء». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا