• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

يقدم هذا الكتاب صورة معمقة عن «داعش»، وعن ظاهرة الإرهاب بصفة عامة، وسبل مواجهتها، وتخليص عالمنا اليوم، من شرورها الكثيرة المستطيرة

«داعش» وعولمة العنف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 30 أكتوبر 2015

تنطلق المؤلفة والصحفية الإيطالية لوريتا نابليوني في كتابها: «داعش.. العنف متعدد الجنسيات»، من فكرة شائعة مؤداها أن معرفة العدو هي أول شرط من شروط الانتصار عليه، وتحييد خطره، ولهذا فقد تصدّت لمهمة تفكيك خلفيات ظهور تنظيم «داعش» الإرهابي، مستندة في ذلك على خبرة واسعة استقتها من واقع مشاهداتها ومتابعاتها الصحفية الممتدة من سوريا والعراق إلى باكستان وإيران وتركيا. ولهذا فهي تنطلق في تحقيقها عن تنظيم «داعش» الإرهابي، من ذاكرة مكتنزة، ومعلومات مدققة وموثقة. ولعل أول ما سعت لتجاوزه في عملها هذا هو تلك الصورة النمطية التبسيطية الشائعة في الصحافة الغربية التي تنظر إلى «داعش» باعتباره مجرد تشكيل عصابي عادي من المجرمين، إذ تكشف أن خطر هذا التنظيم أشد تعقيداً من ذلك بكثير، بما يستلزم تقدير هذا الخطر والتعامل معه بمقاربة شمولية لا تهمل أياً من العناصر المكونة ولا العوامل المؤثرة في تفشي ظاهرة التطرف والإرهاب، بشكل عام.

وعلى سبيل المقارنة ترى الكاتبة أن خطر «داعش» يفوق بكثير خطر كافة التنظيمات الإرهابية التي ظهرت خلال السنوات والعقود الأخيرة، وذلك لأن تنظيم «القاعدة» وحركة «طالبان» مثلاً، كانا جماعتي عنف وإرهاب، ما في ذلك شك، ولكنهما لم يتحركا تحت الديباجات التي يتحرك في سياقها «داعش» كدعوى «الخلافة» المزعومة، والإعلان عن إقامة «دولة» في الأراضي التي يحتلها التنظيم في العراق وسوريا.

كما أن الكيفية التي ينشط بها التنظيم ويعمل تختلف أيضاً في آلياتها عن جماعات الإرهاب الأخرى، حيث يركز بصفة خاصة على الدعاية ومحاولة كسب عناصر ومجندين من دول بعيدة، وذلك باستخدام مكثف لمواقع التواصل الاجتماعي، بهدف تمرير دعاية التنظيم والتغرير بشباب قاصري الوعي والفهم، وفي استهدافه لا يستثني حتى الدول الأوروبية، وقد كانت نتيجة ذلك كارثية، بكل المقاييس، حيث إن العناصر «الجهادية» التي استقطبها، حسب تقديرات توردها المؤلفة، يصل عدد أفرادها إلى 12 ألفاً، من بينهم 2200 أوروبي على الأقل.

وبين دفتي الكتاب الواقع في 192 صفحة تقدم لوريتا نابليوني عرضاً موسعاً وموثقاً حول ظروف ظهور «داعش» أصلاً والكيفية التي استغل بها الموارد في المناطق التي احتلها، زيادة على الدعم الخارجي، والتهريب، لخلق شبكة معقدة من الترابطات والمصالح، هي التي يقع في شباكها عادة ضحايا التنظيم، كما تبرز أيضاً محاولاته شراء دعم بعض الشرائح السكانية شديدة الفقر في المناطق التي يسيطر عليها، من خلال توزيع مواد غذائية وخدمات، وفي الوقت نفسه، رفع عصا الترهيب والترويع والتخويف، لفرض حالة رعب عامة، هي ما يفترض أن تروج فيه عادة ثقافة الخوف والتطرف والعنف والإرهاب. وفي المجمل فإن كثيراً من فصول كتاب هذه الصحفية يقرأ من عنوانه من قبيل: «من الزرقاوي إلى البغدادي»، و«السلفية الراديكالية»، و«المغول الجدد»، و«الحروب ما قبل الحديثة والمعاصرة»، وسوى ذلك من عناوين وفصول تتكامل معاً في تقديم صورة معمقة عن ذلك التنظيم الإرهابي، وعن ظاهرة الإرهاب بصفة عامة، وسبل مواجهتها، وتخليص عالمنا اليوم، من شرورها الكثيرة المستطيرة.

حسن ولد المختار

*الكتاب: «داعش».. عنف متعدد الجنسيات

المؤلفة: لوريتا نابليوني

الناشر: كليمان- ليفي

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا