• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

غلاء·· ولا حياة لمن تنادي!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 مارس 2007

ما تزال موجة الغلاء الفاحش تضرب أسواقنا المحلية في كل اتجاه وفي كل مكان، والأسعار في تصاعد مستمر وقفزات للأعلى دون توقف ودون أن نرقب في الأفق بادرة لتعود الأسعار لسابق عهدها، مما يشكل هاجساً وهماً كبيراً على الناس في كل مكان.

وهناك شيء في حقيقة الأمر نشاهده على أرض الواقع وهو منتجنا المحلي الذي كنا نتمنى أن يدخل منافساً قوياً مع الأجنبي في خفض الأسعار، بحيث يكون في متناول يد الجميع وبأرخص الأسعار، حتى يكون يقبل عليه المشتري ويخفف العبء عن كاهل المستهلك، ولكن العجيب في الأمر أن يدخل منتجنا المحلي في تنافس وصراع مرير مع المنتج الخارجي، لا في خفض الأسعار ولكن في رفعها.

فهناك صناعات محلية كثيرة وعديدة، لا نريد أن نذكر أسماءها، فهي معروفة لدى الجميع بحكم الواقع الذي نعيشه، أصبحت أسعارها فوق الخيال، في السابق.. عندما كنا نستورد كامل بضاعتنا من السوق الخارجية، لم نكن نشعر بهذا الغلاء، ولم يكن له وجود بيننا، رغم قلة ذات اليد في تلك الفترة، ورغم عدم وجود مصانع محلية تذكر.

ورغم أنني لست من أهل الاقتصاد ولا من رجالاته، إلا أنني أريد أن أطرح هذا السؤال، لعلنا ندرك السبب في ذلك وأين يكمن الداء، لماذا منتجنا المحلي غالٍ إلى هذه الدرجة التي ترهق كاهل الإنسان؟ نريد إجابة شافية واضحة من أصحاب العقول الاقتصادية والتجارية العبقرية، حول هذا الغلاء المتصاعد دائماً، دون توقف عند حد معين، أو تراجعه للوراء ولو بنسبة بسيطة، فكل ذلك من شأنه أن يسبب حالة من الارتباك في ميزانية الأسرة لدى السواد الأعظم من أفراد المجتمع، هذا إن لم تكن موجودة أصلاً.

فموجة الغلاء التي تشهدها الدولة بين الفترة والأخرى، نكاد لا نرى لها مثيلا، مقارنة مع دول الجوار، فمع كل خطوة من الحكومة في زيادة الرواتب تتسارع في مقابلها الأسعار نحو الأعلى، دون أي تدخل من أي جهة حكومية لوقف هذا التلاعب المستمر في الأسعار، كثير من الناس قد تتراكم عليهم الديون، ويُثقل كاهلهم بسبب هذا الغلاء، لأنهم مجبرون على التعاطي مع هذا الوضع القائم، وكثير من الإخوة الوافدين والمقيمين بيننا سوف يجبرهم هذا الوضع على الرحيل، لأن ميزانيتهم، المتواضعة في حد ذاتها، لا تسمح ببقائهم، على الأقل مع أسرهم، وسط جحيم هذا الغلاء المستفحل، مما يدق ناقوس خطر مقبل على المجتمع، خاصة الأسر الفقيرة التي تعتمد في معيشتها على الشؤون أو التقاعد.

ورغم أني لم آت بجديد، فالجميع يعرف ذلك، والكل يدرك أن الناس في ضيق مما يحدث.. والناس تستصرخ وتئن وتكابد الحياة تحت وطأة هذا الغلاء الذي يأكل الأخضر واليابس، إلا أن الغريب أنه لا حياة لمن تنادي!! فالأبواب مشرعة أمام كل تاجر جشع يحاول أن يمتص دماء الناس، إلا أننا نقول: إن ترك المجتمع هكذا غارقاً في بحر من الغلاء الذي لا يرحم، هو بمثابة القضاء على الناس، بما تعنيه الكلمة، لقد بحت أصوات الناس وهي تنادي وتستنجد من شدة هذا الغلاء الذي يطحنها بين فكيه، وأن التجار يمارسون لعبة قذرة في حق أقوات الناس، والسؤال الذي يبقى حائراً في أذهاننا هو: متى يكون الفرج للخلاص من هذا الغلاء؟

حمدان محمد - كلباء

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال