• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

عولمة الاندماج تشق طريقها إلى المنطقة عبر بوابة دبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 مارس 2007

موضوع دمج واستحواذ البنوك من أكثر الموضوعات المثيرة للجدل، حيث يرى البعض أنه يحقق العديد من المزايا الناتجة عن اقتصاديات الحجم الكبير واقتصاديات المجال وزيادة الكفاءة، بينما يرى البعض الآخر أن هناك بعض عمليات دمج لم تحقق هذه الآثار، وتفاوتت الدراسات في هذا الشأن، حيث خضعت في الأساس إلى توجهات اقتصادية متباينة. بدأت المظاهرة على نطاق واسع في الولايات المتحدة الأمريكية في عقد الثمانينيات في أعقاب التحرر من القيود المصرفية التى كانت مفروضة على البنوك، وكذلك في أعقاب أزمة الـ شبزةئش (اتحادات الائتمانات وبنوك القروض والادخار) التي تعرضت لها نسبة كبيرة من البنوك الصغيرة. وساعدت بعض التطورات على المستوى العالمي على تزايد ظاهرة دمج واستحواذ البنوك، لعل أهمها زيادة درجة التحرير المالي على المستوى الوطني والدولي والتقدم التكنولوجي الهائل في مجال الاتصالات والصناعة المالية والمصرفية، ونظرا لأن تلك العمليات تعتمد دائما على أسس اقتصادية يسعى إلى زيادة الكفاءة، فقد تزايدت في الدول المتقدمة، مما أدى إلى الاستغناء عن عدد كبير من العاملين في القطاع المصرفي على مستوى العالم.

ويشير المحللون إلى أن تعزيز هذا الاتجاه في العديد من الأسواق الناشئة نتج عن الحاجة إلى إعادة هيكلة النظام المصرفي، والذي تأثر بشدة بالأزمات المالية وخصوصا في النصف الثاني من عقد التسعينيات، الأمر الذي أدى إلى خفض العمالة المستغنى عنها إلى أقل حد ممكن، بل تم التوصل إلى اتفاقيات بموجبها جمدت مستويات التوظف، ورأت السلطات والمشاركون في هذه الأسواق أن اندماج هذه المؤسسات يعتبر العامل الرئيسي في بقائها قادرة على المنافسة في ظل تسارع وتزايد عولمة الخدمات المالية.

على جانب آخر وفى أغلب الاقتصاديات الناشئة يوجد ثلاثة أو أربعة بنوك تجارية كبيرة، وعدد كبير من البنوك الصغيرة، ترجع ملكية معظمها إلى العائلات، أوالقطاع العام، وتختلف الربحية بين البنوك بدرجة كبيرة، حيث تحصل بعض البنوك على عوائد مرتفعة ولكنها لا تعمل بكفاءة، بينما تنافس البنوك الأخرى بضراوة للحصول على جزء هامشي من السوق، فضلا عن بعض البنوك التي تعمل بمستويات منخفضة من التكنولوجيا أو المخترعات المالية.

وفى رصد لدوافع الدمج والاستحواذ تبرز الدروس من التجارب الدولية، حيث تنقسم إلى دوافع داخلية متعلقة بتعظيم القيمة، وذلك في حالة وجود أسواق رأسمال كاملة، فإن الحافز الرئيسي لأنشطة المؤسسات المالية هو الرغبة في تعظيم القيمة لحاملي الأسهم، ويؤدى الدمج والاستحواذ إلى خفض التكاليف لأسباب منها الاستفادة من اقتصاديات الحجم الكبير، أي انخفاض تكلفة الوحدة بسبب زيادة حجم العمليات وخفض الالتزامات الضريبية وزيادة القوة الاحتكارية، مما يجعل المؤسسات محل الدمج في وضع أفضل لشراء المدخلات بأسعار أقل، وإمكانية دخول المؤسسات المالية إلى مناطق جغرافية جديدة أو أسواق منتجات بتكلفة أقل. وهناك بعض العوامل الخارجية التي شجعت عمليات دمج واستحواذ البنوك وكذلك المؤسسات المالية الأخرى، ولا ترتبط تلك العوامل بظروف وقتية معينة مثل أوقات الأزمات المالية، ولكنها العوامل التي لعبت دورا هاما في تسارع ظاهرة دمج واستحواذ البنوك وتتضمن التقدم التكنولوجي، والتخلص من القيود والعولمة.

وتستفيض الدراسة في طرح مدى تأثير التقدم التكنولوجي في إعادة هيكلة الخدمات المالية، وتقديم أدوات مالية واستثمارية جديدة مثل المستشفيات وبطاقات الائتمان وتنامي الضمانات خارج الميزانية، وفى ظل العولمة انفتحت الأسواق وأصبحت تكاليف الاتصالات مشجعة على الانخراط فى العولمة، وهى أحد العوامل الهامة فى تشجيع دمج واستحواذ البنوك، وخاصة حالات الدمج عبر الحدود للاستفادة من الأسواق المفتوحة.

وعلى الرغم من تشابه العوامل الدافعة إلى اندماج المؤسسات المالية بين الدول المتقدمة والنامية، إلا أن هناك بعض الاختلافات مثل أن تكون فى الدول المتقدمة وسيلة للتخلص من فائض الطاقة بدرجة أكبر من الكفاءة مقارنة بالإفلاس، وبالنسبة للدول النامية يعتبر الاندماج حلا للأزمات المالية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال