• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م

رون مييوك ينحت اللحظات الهاربة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 مارس 2007

محمد الحلواجي:

فنان خجول، لا نكاد نرى وجهه كثيرا في وسائل الإعلام أو صفحات الإنترنت، لكنه شغل الدنيا بالوجوه الإنسانية التي نحتها بروحه قبل يديه، فأذهل الناس وأدهش نقاد الفن الحديث في سائر عواصم الفن بتقنياته الواقعية المذهلة.

الفنان الاسترالي العالمي المعاصر ''رون مييوك'' المولود في ملبورن في عام 1954م، ويقيم حاليا في لندن، بدأ حياته المهنية في برامج تلفزيون الأطفال لخمس عشرة سنة قبل أن ينتقل للعمل في مجال التأثيرات السينمائية الخاصة في الثمانينيات، ثم يؤسس شركته الخاصة للتصوير الإعلاني حيث أنتج الدمى المتحركة بعد تصوير الموديلات البشرية فوتوغرافياً.

بعد تلك المرحلة اكتشف رون أن التصوير الفوتوغرافي يحطم ''الحضور الطبيعي للجسم الأصلي''، فاتجه في أوائل التسعينيات للفنون الجميلة والنحت، واهتدى لخاماته الخاصة عندما شاهد ذات مرة مادة وردية لطيفة في ديكور معماري فاستفسر عنها وعرف أنها ''راتنج ألياف زجاجية'' فاستخدمها من يومها في أعماله مع إضافة رغوة السليكون وطلاء الأكريليك والنسيج والبوليستر، فأنتج عدة أعمال أدهشت العالم لامتلاكه قدرات فائقة بالتشكيل النحتي، وصار يعد اليوم واحدا من أبرز النحاتين في عصرنا الحديث.

من أشهر أعماله الفنية: ''الرضيع'' و''المنسوخات'' و''الولادة'' و''الشبح'' و''الأم والطفل الرضيع'' المعروضة في قاعة ''تيت غاليري'' بلندن، والتي صنعها من مواد مركبة مضفيا عليها طابعا إنسانيا عاطفيا يحاور الطبيعة البشرية والانفعالات النفسية، لتنطلق بعدها سلسلة معارضه التي حصدت العديد من جوائز الفن العالمية، وتوجت مشواره بطرح كتاب خاص حول فنه وتجربته من تأليف الناقد ''هاتيل كانس''.

متحف بروكلين سلط الضوء مؤخراً على هذا الفنان الاستثنائي واحتفى به باستضافة معرض ''إنسان الغاب'' الذي قدم فيه رون مجموعة من أعماله المذهلة، ليرسم الدهشة مجددا على وجوه كل الزوار حين شاهدوا تلك الأعمال النحتية العملاقة، بوجوهها البشرية التي حملت أدق التفاصيل الإنسانية، وعكست الأحاسيس الرقيقة للبشر في حالاتهم المختلفة، عبر وجوه لأشخاص نيام أو ملامح ساهمة ومتأملة لأطفال حديثي الولادة وشباب ومسنون يحملون تقاسيم متقنة لأبعد الحدود، وهو ما يرتكز عليه رون في تصويره النحتي الواقعي الذي يضاهي الصورة الفوتوغرافية المعاصرة، خاصة وأنه يحاول دائما أن ينقل اللحظات الهاربة من عمر الإنسان، وهي اللحظات التي تقوم الصورة الفوتوغرافية بتوثيقها، إلا إنه يذهب أبعد من ذلك حين يطرح أعمالا ضخمة يصل ارتفاعها أحيانا إلى خمسة أمتار فتكبر فيها تفاصيل البشرة والتجاعيد والشعر وحتى الأظافر بصورة أخاذة، وكأنه يعمد لتقديم صورة ''فوتو نحتية'' جديدة - إذا جاز التعبير- كونها صورة واقعية ثلاثية الأبعاد، إنه بحق أشهر نحات على قيد الحياة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال