• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م

الرزق الحلو ·· ثمار التعفف

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 مارس 2007

موزة خميس:

خمسة أيام في الأسبوع يصادقان العراء، وعلى قارعة الطريق المتجه نحو الفجيرة يتحملان الغبار والرطوبة وقهر الأيام، وتتسع الرئتان بالصبر، ليسع الصدر هم الجدال وقهر الرجال والأمل في كل سيارة تعبر الطريق، فربما تتوقف لشراء صندوق فندال أو عذق موز، وبعد سوق الجمعة يعرض جمعة بن سالم ومحمد بن سليمان بن مبارك ''بضاعة التعفف عن الحاجة للغير''، حيث لا استجداء ولا بطالة، مستظلين من الرمضاء بصهد الشمس، وهجير الظهر بظل مركوبتيهما المملوءتين بالرزق الحلو، حيث يبيع جمعة البطاطا الحلوة ''الفندال'' ويبيع محمد الموز.

يقول جمعة إنهم يقضون اليوم كاملا على الطريق ولا يتوقفان أو يتركان الرزق إلا للوضوء أو الصلاة، وربما لشراء لقمة لسد الجوع والتقوي على الصبر، ولا يعودان إلى الأهل والولد إلا خمسة أيام للتزود ببضاعة جديدة والعودة لذات المكان.

تحتاج البطاطا الحلوة وهي باللهجة الدارجة محليا (فندال) من 4-5 أشهر حتى تصبح جاهزة لاستخراجها من الأرض، ويباع الكيس في بداية الموسم بـ 53 درهماً إلا انه يصبح فيما بعد في حدود 30-40 درهماً، ويتلف البعض منه على قارعة الطريق في انتظار المشتري، مما يعرض جمعة لخسارة جزء من رأس المال، فيما يقول محمد بن سليمان إن الموز بحاجة إلى من 6-7 أشهر حتى يثمر، وتتراوح أسعار العذق الواحد من 25-30 درهماً، فيما يبلغ سعر العذق الكبير من 30 إلى 50 درهماً حسب حجم العذق.

وكما يشترك الصديقان جمعة ومحمد في التجارة، يشتركان في فضيلة واحدة.. وهي التعفف عن الناس والاستغناء عن مد اليد للغير، والقاسم المشترك الآخر بينهما هو ''الصبر على المشقة ولا الصبر على الحاجة''، فهما يؤمنان أن الصهد وحر الشمس وغبار الطريق أكثر رحمة من الحاجة للغير، وبوقوفهما في هذا المكان نالا احترام المارة وتجار المنطقة، وقطفا ثمار الكد عن طريق بيع هذه الثمار الحلوة رزقا طيبا حلوا، والأجمــــل من ذلك عــــودة الرجال إلى الأهـــــل محملين بخيرات الصبر، ودراهم الغنى، وحسن التوكل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال