• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م

أحقاً غداً يوم أجمل··؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 مارس 2007

تتبدل الحياة وتمر الأيام وتغادرنا سنين العمر دون رجعة، ونبقى نحن كما نحن، لا نعرف توجهنا الصحيح.. نقضي العمر نسابق أنفسنا، متصورين أننا نسابق الآخرين، ونحلق بعيداً بحثاً عن بقايا أحلام قد نسجناها بالليالي الخوالي.. ونصدر الأحكام ونبرم الاتفاقيات مع ذواتنا بأننا غدونا أناسا مختلفين، وبأننا سنعانق السحاب قريباً.. وبأننا أصبحنا نجوما تتلألأ في كبد السماء، ولن يطفئها غير وقت رحيلها المحدد في كتاب القدر..

هكذا يخيل لنا، نحن الحالمين، أننا نعيش أوج السعادة ونستنشق عبيرها المتسرب من بين أكمام عواطفنا المتأججة.. وبأحلامنا نعيش دوماً محلقين على أجنحة الأمل، فتصبح رحابة السماء ملكاً لنا.. وخضار الأرض يلون كل خلايا أفئدتنا.. وإن عاكستنا الأقدار وبكينا نقول: غداً يوم أجمل.. وإن ظلمَنا الرفاق والأحباب نختلق لهم الأعذار ونصب جام غضبنا على أنفسنا، فنحن دوماً المذنبون.. وإن سقطنا ولم نجد رفاقنا بقربنا، لا نقوى على لومهم، فهم أحبتنا، ونبقى وحيدين.. نصارع لنقف، فنحن أولى بالنهوض لأننا الأقدر.. وإن هوينا في مستنقعات المرض والوجع، فمن العيب أن يشعر بنا الآخرون، فهمومهم تفوق آلامنا المخزية.. وعار علينا إن رغبنا في الحديث والشكوى للمقربين لقلوبنا، فمسؤولياتهم تتعدى تفاهاتنا.. وإن حالفنا الحظ يوماً بأن نرى الدنيا قد ازدهرت، فقد نلنا فوق ما نستحق..

وهكذا دواليك.. تمضي الليالي والأيام.. ونتناسى أننا موجودون، ولنا الحق كالآخرين في الحب والتقدير والاهتمام، وفي أن نشعر أن هناك من يفتقدوننا إن غبنا، ويسألون عنا إن تأخرنا.. ويراقبون سكناتنا وحركاتنا، ويحفظون ردود أفعالنا أكثر منا، فإن شعروا بتغيير بسيط في هذا السيناريو اليومي نشغل تفكيرهم ويقلقون علينا.. ونشعر بلهفتهم من دفء نبراتهم، كما يستشعرونها في نظراتنا.. ونتلمس حزنهم علينا وفرحهم لنا من حرارة لقائنا بهم..

ويتغير الزمان والمكان ولا يتغيرون كما يتغير الآخرون.. فكم هو قاسٍ على النفس أن نبكي وحدنا.. ورفاقنا حولنا يضحكون، دون أن يلتفتون لنا أو يشعرون بنا.. وكم هو مؤلم أن تبتسم وقلبك يقطر وجعاً.. لأنك لا تستطيع أن تبديه لأقرب المقربين ولأنهم مشغولون بالأهم..

فوالله أخشى أن يأتي يوم أنام فيه ليلتي فلا أصحو بعدها.. فلا يشعر بفقدي أحبابي.. ولا يتغير يومهم إن افتقدوا صوتي.. ويمرون مرور الكرام بقرب داري دون أن يفكروا، مجرد تفكير، كيف أقضي يومي وهل بي مكروه أم أنني بخير.. فكم يصعب على النفس أن يلبس الأحبة ثوب الجاحدين الغافلين.. ولا أدري.. هل الخطأ أننا نعيش حياتنا وكأننا من عالم اللاوجود؟ أم أن الخطأ فيمن نتعامل معهم؟.. وهل حقاً كما يقال غداً يوم أجمل..؟؟!!

فوزية الجنيبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال