• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

مدارس الموهوبين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 أكتوبر 2015

من قال إنه في يوم من الأيام لوحة من قماش ومرسومة بالألوان الزيتية لأمرأه مبتسمة وصفها البعض بالابتسامة الغامضة ستكون من أغنى الأعمال الفنية في العالم ومن تخيل أن سكيناً أو شمعداناً أو تمثالاً سيدخل قائمة القطع الأثرية والمقتنيات القيمة، في سنة 1503م رسم الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» زوجة صديقه على لوحة عُرفت «بالموناليزا أو الجيوكاندا» واستغرق فيها من ثلاث إلى أربع سنوات في الرسم من غير قصد تجاري أو نية للاستثمار، ولكنها بيعت في ذلك الوقت عدة مرات وزادت قيمتها بعد أن سُرقت وكانت ستقطع علاقات دبلوماسية بين فرنسا وإيطاليا واليوم يعتبرها النقاد والفنانون واحدة من أحد الأعمال على مر تاريخ الرسم وقيمتها الحقيقية لم تكن في نوع القماش ولا في نوع الألوان، بل في إبداع «دا فينشي» الذي تلقى تعليمه من مدارس فلورنسا الإيطالية والمشهورة آن ذاك بالعلوم والفنون. تستخدم الآن لوحة الموناليزا وغيرها من القطع الأثرية والمقتنيات كأحد أفضل الحلول الواقية من مخاطر الاستثمار وتتسابق البنوك والصناديق الاستثمارية في شراء اللوحات كأدوات قابلة للتسييل أي يمكن تحويلها إلى نقد في الأزمات الاقتصادية المؤثرة على العقارات والمعادن والنفط وتُقيّد اللوحات والمقتنيات كموجودات في ميزانيات المحافظ بغرض التنوع والتحوط ضد مخاطر تقلبات الأسعار، أي أنه أصبح للأعمال الفنية سوق جديد له أهميتهووزنه في عصرنا الحالي.

وما زالت المدارس الفنية الأوروبية تتباهى بتلاميذها الأدباء والفنانين وقامت بعمل متاحف لتخليد ذكراهم ومع حداثة سوق العمل سعت معظم الدول افتتاح المدارس الفنية لما لها من أهمية من الناحية الاقتصادية والثقافية، وعلى الصعيد المحلي قامت أبوظبي بافتتاح الثانوية الفنية ومعهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني الذي يهتم بالتخصصات الفنية كالرسم والنحت والخياطة والتصميم والإخراج والعديد من التخصصات الحرفية والعلمية الأخرى التي تحتاج لمهارات عالية وللأسف العديد من المواطنين يغفلون عن دور هذا المعهد في صقل المهارات، كما أن المدارس الفنية أصبحت مُنتشرة على مستوى الدولة وتُقدم حفلاً سنوياً للمتميزين ومعرضاً للأعمال والمشاريع وهذا المعرض يُعد الأهم عند الشركات، فهو المتنفس الوحيد الذي تُغازل فيه المشاريع رواد الأعمال.

والفكر السائد بين الطلبة بأن المدرسة الفنية أو المعهد هما للطلاب الذين يواجهون صعوبة في التعليم النظامي أو المتعثرين رغم أن شهادة المعهد تُعتبر دبلوماً، وفي الدول المُتقدمة لا يستطيع دخول المدارس الفنية، إلا أبناء الطبقة العليا أو أصحاب المواهب غير الاعتيادية أو النادرة وتوجد هناك مقابلات ومعايير صارمة للالتحاق بهذه المدارس، وهذا ما سوف تكون عليه مدارسنا في السنوات القادمة فلن تستقبل إلا الموهوبين والمرونة في عملية القبول في الوقت الحالي هي ليست إلا نوعاً من التشجيع للألحاق بهذه المدارس ونحن نشجع طلابنا الموهوبين  بالتوجه لهذا النوع من المدارس والمعاهد المتخصصة لصقل مهاراتهم فنحن على أمل أن يسجل التاريخ أسم أحدهم كفنان تتلمذ في مدارس الإمارات الفنية والعلمية وعلى أمل أن نسمع أن هناك براءة اختراع سُجلت لأحد طلاب مدارسنا وعلى أمل أن نسمع أن أحد الأعمال المولودة في الإمارات قد بيع بثمن باهظ في السوق العالمية . 

سيف تويلي النعيمي - العين

محلل مالي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا