• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

طريق الحرير لنقل النفط من الشرق الأوسط

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 مارس 2007

أدت العلاقات الجيدة التي تربط بين دول الشرق الأوسط وكل من الصين والهند الى تعبيد طريق حرير جديد مشابه لطريق تجارة الحرير الصيني والتوابل الهندية التي كانت تمثل حلقة الوصل قديماً بين تلك الدول. واليوم فإن طريق الحرير الجديد يختلف فقط في نوع البضاعة التي يتم مقايضتها بالمرور من تلك الطريق، والمتمثلة في وقتنا الحالي بالاستثمارات الحديثة في قطاع الطاقة في دول الخليج العربي، ومنطقة الشرق الأوسط.

وبدأت دول الشرق الأوسط بتحديد وُجهة إمدادات الطاقة إلى آسيا، بعيداً عن الأسواق الغربية التقليدية. وهذا يتزامن مع الطلب الآسيوي المتزايد على النفط، بالإضافة الى الحاجة للتقليل من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الضارة، والناتجة من الاعتماد التام على الفحم. وعلى هذا علق كينيث بوردا، الرئيس التنفيذي للبنك الألماني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بقوله: ''منذ عامين فقط، كانت كل من الهند والصين تبرمان صفقاتهما التجارية والاقتصادية مع دول الشرق الأوسط من خلال الهاتف.'' وأضاف- في تصريحات للموقع الالكتروني '' ArabianBusiness.cٍُ ''، - لكن اليوم، غالباً ما تبدأ تلك الشركات أعمالها وعروضها بزيارة الى دبي، أو الرياض، أو الكويت.'' علاوة على ذلك، فقد تمت الإشارة الى أن كلاً من الهند والصين حريصتان على الحفاظ على أمن الطاقة لضمان نموهما الاقتصادي. ومن غير إمدادات الطاقة الأجنبية، لا يمكن للهند والصين الحفاظ على معدلات النمو الاقتصادية، والتي بلغت مؤخراً حوالي 10 في المائة سنوياً. وبالإشارة الى أن آسيا، وللمرة الأولى، قد تمكنت من تجاوز أميركا الشمالية خلال عامي 2004- 2005 فيما يتعلق بمعدلات استهلاك النفط على الصعيد العالمي، يتوقع جيرون فان دير فير، الرئيس التنفيذي في شركة النفط العملاقة '' شل الملكية الهولندية ''، أن معدل استهلاك الطاقة سيزيد عالمياً في الخمسة والعشرين عاماً القادمة بنسبة 50 في المائة. وأشار الى أن الكثير من هذه الزيادة ستكون من الهند والصين. وقد أطلق دانييل ييرجن، رئيس ومؤسس مركز كامبريدج لأبحاث الطاقة، على هذه الظاهرة اسم ''العنقاء الآسيوية''، وقال إن آسيا ستواصل امتلاكها لنصيب الأسد في الاقتصاد العالمي. الجدير بالذكر أن الاقتصاد الصيني مُوَجّه بشكل كبير نحو التجارة والتصدير. وتعد الصين مسؤولة عن حوالي 40 في المائة من تزايد الطلب العالمي على النفط، وذلك في الفترة من عام 2000 الى عام .2004 وتشير الإحصائيات الى أن الطلب سيتزايد بسرعة، وأن من المحتمل أن يصل معدل الاستهلاك الى عشرة أضعاف المعدل الحالي خلال العقود الثلاثة المقبلة.

وعلق تانغ جياكسوان، المستشار الصيني، بقوله:'' شهدت التجارة بين الصين والدول العربية زيادة بلغت عشرة أضعاف خلال العقد الماضي، تم تقديرها بحوالي 51,3 مليار دولار أميركي- ويتعلق حوالي 40 في المائة من تلك الزيادة بالنفط.''. واستطرد قائلاً: '' وقد يتضاعف حجم التجارة بين الجانبين حتى يصل الى ما يقارب 100 مليار دولار بحلول عام ،2010 وذلك من خلال تيسير عملية التدفق الحر للبضائع والسلع ورأس المال والتكنولوجيا والخدمات.''.

وفي الوقت نفسه، اقتربت معظم حقول النفط الصينية من انتهاء مدة صلاحيتها. كما أن التكنولوجيا المستخدمة في عمليات استخراج النفط في الصين من النوع قديم الطراز، ناهيك عن ارتفاع تكلفة استخراج الاحتياطي الجديد للبلاد. من ناحية أخرى، أبدت العراق تشجيعها لشركات النفط الصينية على الاستثمار في حقول النفط العراقية. وهذا جزء من الخطة العراقية التي تهدف الى مضاعفة إنتاجها اليومي من النفط ليصل الى ستة ملايين برميل يومياً بحلول عام ،2012 حسب ما أشار إليه وزير النفط العراقي، حسين الشهرستاني.

وتدرك بكين تماماً أنه كلما زاد الطلب المحلي على النفط، كلما زاد اعتمادها على نفط الشرق الأوسط. وهي الآن بصدد وضع خطط لإنشاء خطوط أنابيب نفطية لتوفير الوقت والمال اللازمين للرحلات البحرية الاستكشافية. وهي بذلك تعمل على تكثيف التبادلات الدبلوماسية، وتشجيع الاستثمار حيث لا يزال بإمكانها توفير الأصول المُربحة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال