• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

بريطانيا تبحث عن احتياجاتها من الطاقة خارج حدودها

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 مارس 2007

إعداد- مريم أحمد:

يبدو أن أيام الوفرة النفطية التي تعيشها بريطانيا قد ولّت وانتهت، فعِوَضًا عن تحكمها بصادرات الغاز الطبيعي للدول الأوروبية، أصبحت بريطانيا على وشك الاعتماد الكلي على ألمانيا وروسيا لتلبية احتياجاتها من الطاقة. وأظهرت التقارير الأخيرة أن بريطانيا لم تعد تتمتع بالاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة. وعلى عكس التوقعات، فقد انخفض الإنتاج البريطاني من النفط والغاز الطبيعي بصورة واضحة. ومن ناحيتها أشارت ألمانيا إلى تبنّيها استراتيجية فعالة لرعاية أمن الطاقة البريطاني. لكن هل يتوجب على بريطانيا أن تقلق إزاء اعتمادها الكلي على الطاقة الألمانية؟ واستنادا لبيانات وزارة التجارة والصناعة البريطانية، فقد تخطّى إنتاج نفط وغاز بحر الشمال الذروة التي تنبّأ بها عالم الجيولوجيا الشهير هوبرت. وفي حال كان ذلك صحيحا، فلاشك في أن بريطانيا تمر فعلا بأزمة طاقة لا تُحسَد عليها. الجدير ذكره أن بحر الشمال، الذي يعد من أكبر حقول النفط في العالم، كان قد قام بإمداد بريطانيا بأمن الطاقة وبإجمالي دخل قوي منذ أكثر من أربعين عاما. وبخلاف النرويج، التي استغلت على مر الأعوام عائدات النفط والغاز الطبيعي في الاستثمار في قطاع الطاقة البديلة وتمكنت من جني ثروة خيالية تقدر بحوالي 250 مليار دولار أميركي، فإن بريطانيا لا تملك الكثير قبل أن ينتهي دورها مصدرا أساسيا للطاقة في أوروبا.

الجدير بالذكر أن هوبرت هو عالم الجيولوجيا الذي وضع نظرية الذروة النفطية، والذي كان يعمل لدى شركة النفط الهولندية الملكية ''شِل''. وتقضي نظرية الذروة النفطية بأن معدل إنتاج النفط النموذجي يتزايد حتى يصل في مرحلة ما الى نقطة الذروة الإنتاجية. ومن ثم تتسم معدلات الضخ باستقرار نسبي قبل أن يظهر الانخفاض الحاد في معدلات الإنتاج. وبالرغم من أن تنبّؤات هوبرت قد صدقت فيما يتعلق بالإنتاج النفطي الاميركي، إلا أن العديد من علماء الجيولوجيا قد رفضوا مسبقا نماذج التوقعات التي قدمها هوبرت، وذلك لعدة أسباب أحدها أن من المفترض أن يتم تعويض انخفاض معدل الإنتاج النفطي السريع بالأساليب التكنولوجية المستقبلية المتطورة. وللأسف، فقد دخل إنتاج نفط وغاز بحر الشمال في مرحلة الانخفاض الطويلة الأمد، والتي تلي ''ذروة هوبرت'' النفطية.

علاوة على ذلك، تشير البيانات إلى أن إنتاج النفط البريطاني قد وصل إلى ذروته خلال عام ،1999 حيث بلغ الإنتاج حوالي 2,6 مليون برميل يوميا. وكانت توقعات وزارة التجارة والصناعة البريطانية تشير إلى انخفاض سنوي في الإنتاج يتراوح من 3 إلى 5 في المائة. وقد تُرجمت تلك التوقعات على أرض الواقع في الفترة من عام 1999 إلى عام .2003 لكن وبالرغم من ذلك، ومنذ ذلك الحين، مايزال معدل الانخفاض مستمرا حتى يومنا الحالي. ويُذكر أنه خلال عام ،2005 انخفض معدل إنتاج النفط بنسبة 11,2 في المائة، بينما تشير أحدث الإحصائيات الشهرية إلى أن معدل الانخفاض في الإنتاج النفطي سيزداد سوءا في المستقبل.

أما الأرقام الحديثة، فتدل على معدلات انخفاض كارثية تمر بها بريطانيا، فقد ذكر أن معدل إنتاج الغاز الطبيعي البريطاني قد انخفض بنسبة تراوحت ما بين 16 و24 في المائة عامًا بعد عام. وقد كان من المتوقع أن يقل معدل إجمالي الإنتاج في عام 2006 بنسبة 15 في المائة عن إجمالي الإنتاج لعام .2005

ووفقا لما نشرته صحيفة برِس أند جورنال الاسكتلندية، فإنه من المحتمل أن بعض عمليات التطوير من شأنها أن تبطئ من إنتاج بحر الشمال النفطي. ومع استمرار معدلات الإنتاج الحالية بالانخفاض، فإن بعض التقديرات تشير إلى أن من المحتمل أن تضطر بريطانيا إلى استيراد 90 في المائة من احتياجاتها من الغاز الطبيعي بحلول عام .2020 مما يعني أن على بريطانيا البدء بالبحث خارج حدودها عن مصادر جديدة للطاقة. وهذا بدوره سيؤثر سلبا على الاقتصاد البريطاني ككل حيث سيتوجب على بريطانيا إنفاق المزيد من المال على شراء مصادر الطاقة من دول أجنبية. ليس هذا فحسب، بل والأهم هو تأثير هذا الأمر على الأمن القومي البريطاني. ومن أكثر الأمور التي يدور حولها النقاش في الأمن القومي البريطاني هو فيما إذا كان على بريطانيا استيراد النفط الروسي. ويُذكر أنه خلال العامين الماضيين، قامت روسيا بالتهديد وبقطع إمدادات الغاز الطبيعي الى البلدان التي تبدي تقاعسا في دفع أسعار الغاز المرتفعة التي فرضتها روسيا.

من ناحية أخرى، تسعى ألمانيا لتحويل نفسها الى مركز الطاقة في أوروبا. ويعد خط أنابيب نورد استريم البلطيق أحد الخطوات التي تتبعها ألمانيا للوصول الى مبتغاها. وتفرض شركات الطاقة الألمانية بالفعل هيمنتها على معظم شبكات إمداد الطاقة الأوروبية. ويُذكر أن شركة الطاقة الألمانية العملاقة (E.On) على سبيل المثال، تخوض معركة للسيطرة على أكبر شركة إمداد أسبانية للطاقة، شركة Endesa. ومثل هذا الاستيلاء العدائي على شركة الطاقة الأسبانية العملاقة، سيعمل على تعزيز هيمنة شركة الطاقة الألمانية على السوق الأوروبية. الجدير بالذكر أن شركة الطاقة الألمانية (E.On) تعد بالفعل أكبر شركة طاقة في أوروبا بأكملها حيث تشرف على عدد كبير من العمليات الموزعة والمنتشرة في 13 دولة أوروبية. ليس هذا فحسب، بل تملك أكبر نسبة أسهم في شركة غازبروم النفطية. وقال هورست تيوبرت، المحلل في الموقع الالكتروني- German-Foreign-policy.com معلقا على الأمر: ''إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها وفقا للخطة الألمانية، فإن عملية إمداد بريطانيا بالطاقة، كما هو الحال مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، ستكون تحت السيطرة الألمانية الكاملة''. وأضاف: ''وقد أشار الرئيس فلاديمير بوتين الى أن هذا الأمر من شأنه أن يعزز من أهمية الدور الذي تلعبه ألمانيا في قطاع اقتصاد الطاقة في أوروبا الغربية''.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال