• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

الاقتصاد القطري ينمو بوتيرة متباطئة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 مارس 2007

إعداد- محمد عبدالرحيم:

من الغريب أن يوصف اقتصاد قدر له أن يحقق نمواً سنوياً بمعدل 15 في المائة بأنه يمضي بوتيرة بطيئة ولكن هذا هو الموقف الذي يواجهه الاقتصاد القطري في عام .2007 فانخفاض أسعار النفط بالإضافة إلى التراجع المخطط له في إنتاج الخام سوف يعني أن النمو الاقتصادي لن يصبح بمقدوره تحقيق ذلك الأداء المذهل الذي اتسم به في الفترة ما بين عامي 2004 و2006 عندما شهد الاقتصاد توسعاً في المتوسط بمعدل بلغ 30 في المائة في كل عام، وعلى الرغم من أن مجلس التخطيط في الدولة لم يفرج بعد عن البيانات الاقتصادية الرسمية لعام 2006 إلا أن من المؤكد أنها سوف تكشف عن سنة أخرى من النمو الهائل. فقد أصبح من المتوقع أن يقفز الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 25 في المائة إلى 192 مليار ريال قطري مقارنة بمعدل بحوالي 8 في المائة للنمو الحقيقي في المنطقة، وعلى افتراض أن التعداد السكاني للدولة في مستوى 950 ألف نسمة فإن هذا الأمر من شأنه أن يمنح دولة قطر دخلاً للفرد يبلغ 55550 دولاراً في العام وهو الأعلى بكثير من جميع نظرائه في المنطقة.

ويمضي التحليل الذي أوردته ''ميد'' يشير إلى أن قطاع الطاقة الذي يساهم بمعدل 60 في المائة من إجمالي الناتج المحلي أصبح مرة أخرى يشكل الداعم الرئيس الذي يقف خلف ازدهار النمو بعد أن شهد ارتفاعاً بمعدل 30 في المائة، وقد استفاد هذا القطاع بالطبع من ارتفاع الأسعار وزيادة الإنتاج على حد سواء بعد أن ارتفع متوسط سعر الخام القطري بنسبة 212 في المائة إلى 63 دولاراً للبرميل في العام الماضي بينما شهد متوسط الإنتاج النفطي ارتفاعاً بحوالي 25 الف برميل يومياً إلى 805 آلاف برميل في اليوم، أما سعة الغاز الطبيعي المسال فقد ارتفعت إلى 26 مليون طن في كل عام. وهذه التوسعة المتسارعة التي شهدها قطاع الطاقة كان لديها تأثير إيجابي على المؤشرات المهمة للاقتصاد الكلي، حيث بات من المتوقع أن تقفز قيمة الصادرات بمعدل 20 في المائة إلى 113 مليار ريال قطري بينما ارتفع حجم الاستثمارات الواردة إلى الدولة في البنية التحتية والسعة الجديدة غير المسبوقة في الغاز الطبيعي المسال بمعدل بحوالي 30 في المائة إلى 43 مليار ريال. وفي الأثناء نفسها حقق كل من الحساب الجاري وميزان المدفوعات فائضاً كبيراً على الرغم من أن ارتفاع حجم التحويلات بات يعني أن النمو في كل منها سوف يعتبر أبطأ مما حدث في عام ،2005 وعلى كل فإن اعتماد الدولة المتعاظم على الطاقة سوف يترك الاقتصاد عرضة لهشاشة وتقلبات أسواق النفط العالمية، وفي الوقت الذي بات من المتوقع فيه أن تتراجع أسعار النفط في عام 2007 لأول مرة في ست سنوات فإن احتمالات تباطؤ النمو أصبحت واردة أكثر من أي وقت مضى.

وإلى ذلك فإن تنبؤات البنك الوطني القطري تشير إلى أن النمو الاقتصادي الأسمى سوف يمضي بمعدل 15 في المائة في هذا العام على أساس متوسط لسعر النفط بمقدار 55 دولاراً للبرميل، بينما يتوقع مصرف ستاندارد تشارترد أن النمو الحقيقي سوف يشهد معدلاً بحوالي 8,5 في المائة، وبالاضافة إلى تراجع نسبة 13 في المائة في أسعار الطاقة فإن النمو الأسمى سوف يتأثر سلباً ايضاً بالانخفاض في الإنتاج النفطي بسبب سعي منظمة الـ''أوبك'' لدعم أسعار الخام عبر خفض الإنتاج. ومنذ نوفمبر الماضي فقد وافقت قطر على تنفيذ خفضين للإنتاج باجمالي يبلغ 50 ألف برميل يومياً بشكل يؤدي إلى تراجع حصتها في منظمة الـ''أوبك'' إلى مستوى 770 ألف برميل يومياً، لذا فإن المشهد العام للنمو في هذا العام سوف يبدو ضعيفاً في مجمله باستثناء ما سيحدث في قطاع الغاز الطبيعي المسال وقطاعات الاقتصاد غير النفطي، فقد أصبح من المتوقع أن تزداد سعة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بمعدل إضافي يبلغ 15 في المائة إلى 30 مليون طن سنوياً مع البدء في إنتاج مصنع تسييل الغاز الخامسة في رأس جاز أما نشاط القطاع الاقتصادي غير النفطي فمن المتوقع له أن يواصل نموه بمعدل بحوالي 22 في المائة كنتيجة لارتفاع الإنفاق الحكومي والنمو النشط للقطاع الخاص.

بيد أن التفكير أصبح يتمحور الآن في ميزانية العام 2007/2008 التي ستدخل حيز التنفيذ ابتداءاً من الأول من أبريل المقبل إذ يقول محمد موابي الاقتصادي في دائرة التخطيط الخاصة ببنك قطر الوطني: ''أتوقع أن تمضي الميزانية الجديدة بالصورة التي اتسمت بها الميزانية السابقة نفسها، حيث يتركز الإنفاق مجدداً على البنية التحتية والتعليم والصحة وربما بالمستويات والمعدلات السابقة نفسها. ومن المرجح أن تعتمد الميزانية على سعر للبرميل بحوالي 36 دولاراً قبل أن تحقق فائضاً معتدلاً''، ويمكن القول: ''إن الزيادة المتسارعة في بناء سعة الغاز الطبيعي المسال وفي سعة إنتاج النفط قد منحت التمويلات الحكومية حماية إضافية أكبر ضد التراجعات المفاجئة في أسعار الطاقة''، وعلى الرغم من أن أنماط الإنفاق الحالية للدولة ربما تحتاج إلى سعر للنفط يزيد على 30 دولاراً للبرميل فإن الدولة سوف يصبح بإمكانها الاستفادة من وضع مريح في حال حدوث انخفاض للأسعار، بالإضافة إلى إمكانية حدوثها في أي وقت من الأوقات للاستفادة من احتياطيها الحالي الذي يقدر الآن بنحو 20 مليار دولار حال مواجهتها لأحداث طارئة. وبالإضافة لذلك فإن هذا القدر من الارتياح ينطبق أيضاً على أنحاء متسعة من الاقتصاد إذ يقول ستيف برايس المدير الإقليمي للبحوث في مصرف ستاندارد تشارترد: ''إن أسعار النفط هي التي ستحدد مدى النجاح المستقبلي الذي سوف تحققه قطر، ومن الواضح أن سعر 30 دولاراً للبرميل لن يصبح جيداً كسعر يصل إلى 45 دولاراً وهي الرقم الذي يتنبأ به المصرف وعندها فإن الدولة بإمكانها أن تحقق نجاحاً عظيماً بكل المقاييس''.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال