• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

المهرجان يتيح فُرص الإثراء المعرفي التاريخي للعاصمة

باحثون: «قصر الحصن» رحلة لاكتشاف أبوظبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 28 يناير 2015

نوف الموسى (أبوظبي)

ثلاثة معطيات شكل تلاقيها البحثي في الدورة الثانية لمهرجان قصر الحصن، من العام الماضي، بياناً علمياً يؤشر على أهمية الحدث السنوي في دورته الثالثة التي ستنطلق في فبراير المقبل، متيحاً (أي البيان) بذلك فُرصاً متعددة للإثراء المعرفي التاريخي، وتهيئة فضاءات لاكتشافاتٍ متجددة، باعتبار أن المنجز التاريخي يمثل المرتكز الأول لماهية مستقبل ورؤى الدول.

فما يزال صدى المعطى الأول وهو خريطة العالم للرسام الايطالي جاستالدي، المرسومة على الخشب، متخذةً شكل قلب، محلاً للنقاش والحوار التاريخي بين المهتمين في المنطقة، بعد أن كشف عبدالله الريس مدير عام الأرشيف الوطني، ما رصده من حضور لاسم (ليوا) والتي يُعتقد أنها كانت تسمى في السابق بـ (مسقلات)، وإلى جانبها في نفس المكان ذكر لأول مره اسم (ياس عرب)، وذلك خلال زيارته لأرشيف مكتبة مارشيانا في فينيسيا بالبندقية، للاطلاع على حيثيات تلك المرجعية التاريخية، وما يمكن أن تضفيه من توثيق نوعي لرحلة اكتشاف أبوظبي.

أما المعطى الثاني فهو حديث الباحثة الألمانية فراوكة هيرد باي (التي عملت في مركز الوثائق والبحوث «الأرشيف الوطني حالياً» منذ تأسيسه) عن الزخرفة والنقوش في غرف المعيشة السفلية، المرسومة بـ «الكلستر» والذي يظل محط أسئلة حول فنيات تزيين القصر في تلك الفترة.

وأما المعطى الثالث فهو القراءة الزمنية التي قدمتها الباحثة جايانتي ميترا حول أبرز المتغيرات الاستراتيجية كتوقيع أول معاهدة سلام، وتشكيل ما يسمى بالأرشيف البريطاني، مروراً بالعقد النفطي الأول الذي أقيم في عام 1939، بتوقيع من الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عرضاً موجزاً لبلورة المكامن الاقتصادية والقوة العسكرية للإمارة.  

فلتبحثوا.. فلتبحثوا..«من إيجابيات مهرجان قصر الحصن، أنه يجعلنا نبحث، للوصول إلى الحقيقة الكاملة حول أي حدث تاريخي»، تأكيد قدمة الباحث عبدالله الريس، أثناء حديثه عن الوثيقة البريطانية التي حصل عليها قبل انعقاد الدورة الماضية من المهرجان، بعشرة أيام حسب قوله، مبينةً (الوثيقة) أن الشيخ هزاع بن زايد بن محمد بن فلاح قد حكم لمدة سنتين، وذلك بعد حكم الشيخ ذياب بن عيسى، وقبل حكم ابنه الشيخ شخبوط بن ذياب بن عيسى، وتحديداً بين عامي (1793 و 1795)، وهو اكتشاف حديث على صعيد سلسلة من تولوا الحكم في أبوظبي. والجدير بالذكر أن الاحتفاء البحثي بتلك اللقاءات العلمية، انطلق بمبادرة من مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان، من خلال برنامجها (منتدى)، الهادف إلى تبادل الأفكار الجديدة التي تساهم في تعزيز التفكير الإبداعي والمعرفة والنقاشات المفيدة، من خلال تناول المواضيع المحلية لإثراء الوعي وتمكين المجتمع المحلي.

وأضاف الريس تفاصيل مختلفة، من شأنها تعزيز قيمة الفعل البحثي، كالذي ذكر عن أبوظبي ودبي في «رحلات بالبي» في عام 1580، والعائدة للرحالة الإيطالي وتاجر اللؤلؤ غاسبارو بالبي، مبدياً أن خطوات تتبع المخطوطات في البحث العلمي، تعتمد على تتبع أثر الرحالة.

وبالعودة إلى القراءات في نتاج البحوث حول قصر الحصن، كالتي أبدتها الباحثة فراوكة هيرد باي، خلال مشاركتها فريق عمل مركز التوثيق والبحوث الذي أنشئ في عام 1968، معتمداً على الأدلة المكتوبة من قبل الأرشيف البريطاني الذي نقل إلى الهند، والمقالات البحثية التي أنتجت أيضاً في مجموعات بفترة الستينات، في كون سبب قدومها للقصر في عام 1969، هو دراسة الآثار والتاريخ الاجتماعي، بحكم تخصصها في المجال، طارحةً السؤال الأهم في نظرها وهو: كيف سيتعامل مجتمع الإمارة مع هذا التغير، المتعلق بتصريح الحكومة البريطانية بسحب قواتها العسكرية والسياسية من الإمارات المتصالحة وقتها، لافتةً أن الإجابة الفعلية تكمن في سعيها للتعرف على المجتمع نفسه. ويندرج الوصف الجمالي للباحثة لنوافذ القصر على سبيل المثال، المطلة على الأرض، إعادة قراءة للشكل المعماري من قبل الآخر، أو المكتشف الجديد، حيث وصفته قائلة: «كانت النوافذ مطلة على الأرض، وهي ليست نوافذ عادية، والسبب يعود إلى عادة الجلوس على الأرض، حيث ترى كل شيء عندما تشع الشمس على النافذة، كلما كانت النافذة أعلى سيطول شعاع وحرارة الشمس»، مضيفةً فراوكة مشهد غرفة (التيلكس) والمراسلة للحكومات في القصر، كسرد تاريخي يحتاج إلى منظومة مرئية تقرب قيمته للمشاهد والمتلقي والمهتم بالتاريخ المحلي.

غياب المعرفة بالمنطقةبحسب الدكتورة جيانتي ميترا، (باحثة في الأرشيف الوطني) فإن البريطانيين لم يكونوا على علم بالمنطقة، وشعبها، وما عمد إليه البريطانيون في ذلك الوقت، هو القيام بزيارات للإمارات الساحلية، ولقاء القادة والحكام وجمع المعلومات وتدوينها في إطار ما يعرف بالأرشيف البريطاني، معرجةً (جيانتي) على مسألة المخطط الأول الذي تم رسمه لـ أبوظبي، وصولاً إلى أول صورة تم التقاطها من قبل المصور الأمريكي صامويل زويمر في عام 1901، واصفاً القصر بحسب الباحثة بالمبنى الذي يفرض نفسه على المتفرجين، إلى جانب صور التقطها المسافر الألماني هيرمن بول غوتن، خلال تواجده في المنطقة لمدة 60 يوم، والتي مثلت أشهر الصور الموثقة والمتداولة بين عامي (1909و 1928)، موضحة أنه عبر أول إيرادات مستقلة لإمارة أبوظبي من خلال عقد نفطي، شهد القصر أهم مراحل الترميم والتوسعة، حيث تم بناء قصر آخر حول قصر الحصن.  

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا