• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الحذاء والتطبيع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 14 مارس 2016

لا تزال قضية إقدام عضو مجلس النواب المصري كمال أحمد على ضرب زميله العضو توفيق عكاشة بحذائه خلال جلسة مناقشة قضية لقاء الأخير بالسفير الإسرائيلي في القاهرة تتفاعل، فقد أثار اللقاء غضباً شعبياً وسياسياً ضد ما اعتبره المصريون محاولة دنيئة للتطبيع مع إسرائيل. وتبع ذلك تدخل عدد من النواب وحصول حالة من الهرج والمرج داخل المجلس، قام على أثرها رئيس البرلمان بإخراج النائبين خارج القاعة، ثم أصدر البرلمان قراراً بإحالة عكاشة للتحقيق بشأن لقائه السفير الإسرائيلي، وتم منعه من حضور الجلسات لعشر جلسات عقاباً على مشادة مع رئيس مجلس النواب، وفي النهاية أسقطت عضويته.

إن دعوة النائب عكاشة للتطبيع مع إسرائيل في هذا الوقت بالذات لها مدلولاتها وتداعياتها، حيث إنها ليست المرة الأولى التي يلتقي فيها عكاشة بمسؤولين إسرائيليين، إذ سبق له أن زار فلسطين المحتلة عام 2010، وأجرى لقاءات لأربع ساعات في مقر وزارة الخارجية، فهي هدية ثمينة إلى إسرائيل من «نائب التطبيع»، كما أصبح يعرف بين كثيرين.

من ناحيتها، أولت وسائل الإعلام الإسرائيلية الموضوع اهتماماً كبيراً، على أمل منها أن تتطور العلاقات الرسمية المصرية الإسرائيلية إلى خانة التطبيع الشعبي، بعد عجزها عن تحقيق حلمها هذا طيلة سبعة وثلاثين عاماً، لا سيما مع رسوخ الموقف الشعبي الرافض لأي تطبيع مع إسرائيل، قبل أن تتحقق تسوية سلمية عادلة للقضية الفلسطينية.

إلا أنه من غير المتوقع أن تنتهي هذه المعركة بسهولة، ومن المتوقع أن تشهد فصولاً جديدة بهدف تحقيق اختراق شعبي تأمل إسرائيل أن يتيح لها انتصاراً قد يفتح تقدماً في بلاد عربية أخرى.

وربما يعتبر بعض المراقبين أن عكاشة لا يمثل أهمية تذكر، إلا أن الموضوع كان بمثابة محاولة تحقيق اختراق سياسي نادر للسفير الإسرائيلي الذي لم يتردد لحظة واحدة في تلبية الدعوة لتناول العشاء مع عكاشة في منزله الريفي، في عار غير مسبوق، إذ إنها المرة الأولى التي يدخل فيها سفير إسرائيلي بيتاً عائلياً في قرية مصرية. إن محافظة الدقهلية التي دنسها عكاشة بدعوة السفير الإسرائيلي إليها، قدمت المئات من الشهداء في محاربة إسرائيل التي لم تكتف بقتل الأسرى المصريين وإجبارهم على حفر قبورهم، كما اعترفت رسمياً، بل إنها ما زالت تعمل على اختراق الدولة المصرية والتجسس عليها، كما أعلن الرئيس السابق للموساد، على الرغم من وجود معاهدة السلام، ناهيك عن جرائم الحرب المروّعة المستمرة ضد الفلسطينيين. وكشف فيديو شهير على «يوتيوب» حقيقة مشاعر المصريين تجاه إسرائيل، عندما عرض صانع الفيديو مبلغاً طائلاً من المال على أي شخص مصري يشيد بإسرائيل، فلم يجد واحداً يوافق على هذا، على الرغم من أنهم جميعاً يحتاجون إلى تلك الأموال.

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا