• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

صورة من الماضي

في انتظار الحاكم..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 28 يناير 2015

رضاب نهار

مربكة هي هذه الوجوه في الصورة، ملامحها خطتها ملامح الإمارات، برمالها، ببحرها، بصحرائها، بواحاتها... وقد نعجز وإذ نشاهدها عن قرب، أن نميز إذا ما كانت مرسومة بريشة فنان، أم التقطتها عدسة مصور فوتوغراف. وأما الحقيقة: إنها لقطة ثابتة للحظة حقيقية عاشها هؤلاء الرجال من البدو بينما هم ينتظرون أمام مدخل قصر الحصن في أبوظبي بغرض مقابلة الحاكم هناك.

ونؤكّد.. لا بد وأن ثمة أمرا ما كانوا يريدون مناقشته مع صاحب القرار الموجود في إحدى الغرف المتواضعة بعد هذه البوابة. هل هي مشكلة تتعلق بأحد متطلبات وصعوبات المعيشة؟ قرارات سياسية أو عشائرية؟ أم غير ذلك؟ لا ندري صراحةً.. لكن وبما أن الصور تضمّ طفلين أحدهما ينظر إلى الكاميرا ويبتسم، فالأمور بشكل عام تنبئ بالخير.

التعب، قسوة الحياة، الانتظار، الثقة والثبات، كلها ثيمات تصلح موضوعاً رئيسياً لهذه اللقطة، وربما غيرها الكثير أيضاً. وحده الخوف ليس له مكان بين الوجوه. فالعيون تنطق بالقوة والتحدي والإصرار، وجميعها صفات فرضتها تلك المنطقة على الذين أسسوا فيها، وشقوا طريق الخطوات الأولى نحو دولة الإمارات العربية المتحدة.

المكان كذلك بطل رئيسي، ثابت وراسخ، يشبه رجالاته في الزمان الماضي، الذين استوحوا صفاته وتقمّصوها. وتوجد عدة فضاءات تسيطر على المشهد وتتقاطع أفقياً وشاقولياً. تثيرنا منها تلك الزخرفات في الجزء الأعلى من البوابة، كقطعٍ بحرية مصطفة بفن واتقان وتسرد حكايا الرجال المصطفين وقوفاً وجلوساً في الجزء السفلي من الصورة، بينما جاءت الأرض تحت أقدامهم رملية، توحي بتفاصيل الأمكنة في أبوظبي تلك الفترة. ولـ «الدرجات» الخشبية في الخلف، جاذبية خاصة، تأتي من سؤالنا عن سبب وجودها، ومحاولتنا الإجابة بأن ضرورة أمنية هي التي شيّدتها فوق بعضها بعضا..

وإذا ما أردنا الذهاب بمخيلتنا إلى حدود لا متناهية استجابةً لما تثيره فينا اللقطة بوجوهها ومفرداتها من فضول وشغف لاستكمال بقية السيناريو، ننفتح على فضاءين، الأول داخلي، بمعنى أن نلقي نظرة سريعة على النور المنعكس على الجدار الحجري، وبالتالي نتخيل ما كان يجري داخل الحصن من حركة يقوم بها الحراس وشخصيات أخرى من واقع الحال الأمني والسياسي والاجتماعي، فنكتشف مدى الجاهزية والاستعداد لاتخاذ قرارات مرحلية ومفصلية.

الفضاء الثاني، خارجي يؤطر الحدث العام. ومنه ننطلق بجولة في رحاب جزيرة أبوظبي، من دون أبراج شاهقة، أو سيارات آخر «موديل» من دون ضجيج أو وجوه لا تشبه بعضها بعضا.. نغمض عيوننا ونرى مساحات ممتدة من البيوت القديمة مبعثرة هنا وهناك، سوقاً شعبية تشارك فيه النساء الإماراتيات إلى جانب الرجال، ملامح ساحرة لمنطقة تعيش بدايات تفتحها.

ونسأل: كيف وصل هؤلاء الرجال إلى الحصن؟ ومن أين جاؤوا؟ ما المسافات التي قطعوها؟ هل واجهتهم صعوبات في الطريق؟ ولنا حرية الخيال..

أما الشخصية الرئيسية الغائبة عن هذا الإطار المكاني، فهي شخصية المصور: ويبدو أن الخيال سيأخذنا وقبل أي شيء إلى أنه أحد الرحالة الأجانب المستشرقين، الباحثين في حيواتهم عن معنى في أراضينا حيث للشرق سحره الجميل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا