• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

في عملية لإسكات المعارضة قبل 4 أيام من الانتخابات التشريعية

«في بث مباشر».. شرطة تركيا تقتحم محطتي تلفزيون وتضرب العاملين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 أكتوبر 2015

إسطنبول (وكالات) سيطرت الشرطة التركية، أمس، بالقوة على مقار محطتي تلفزيون مقربتين من المعارضة في إسطنبول، الأمر الذي أثار مجددا الانتقادات حيال النزعة السلطوية لدى الرئيس رجب طيب أردوغان قبل أربعة أيام من الانتخابات التشريعية المبكرة. واقتحمت قوات الأمن التركية خلال البث المباشر وأمام الكاميرات صباحا مقار محطتي بوجون وكانال - تورك اللتين تنتميان إلى مجموعة الداعية فتح الله جولن عدو أردوغان التي وضعت تحت وصاية قضائية أمس الأول الاثنين. ودخلت قوات الأمن المحطتين اللتين تملكهما مجموعة (كوزا - ابيك)، وقامت بتفريق الموظفين الذين كانوا متجمعين لحمايتهما بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، بحسب الصور التي بثها تلفزيون بوغون مباشرة على موقعه الإلكتروني. ثم قام شرطيون وأحد المديرين الجدد للمجموعة الذين عينهم القضاء بتولي إدارة البث رغم معارضة رئيس تحرير تلفزيون بوغون طارق توروس. وقال توروس أمام الكاميرات «المشاهدون الأعزاء، لا تتفاجأوا إذا رأيتم الشرطة في استديوهاتنا في الدقائق المقبلة». وأضاف: «هذه العملية لإسكات كل الأصوات المعارضة التي لا تروق للحزب الحاكم بما فيها وسائل الإعلام والأحزاب السياسية ورجال الأعمال. هذا ينطبق على كل من لا يقدم الطاعة». وخلال المشادة بين رؤساء التحرير والشرطيين في الطوابق، اندلعت مواجهات أمام المبنى بين المتظاهرين وبينهم نواب من المعارضة والشرطة. وتم توقيف أشخاص عدة، كما أفادت محطة (ان تي في) الخاصة. وتجمع مئات المحتجين بعد الظهر أمام مقري القناتين اللتين فرضت حولهما الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً. وتم التعرض بالشتم والضرب على الوجه لمصور من وكالة فرانس برس من قبل شرطي بلباس مدني. وقرر القضاء التركي الاثنين الماضي وضع شركة (كوزا - ابيك) القابضة تحت الوصاية لاتهامها، بحسب مدعي انقرة بـ«التمويل» و«التجنيد» و«القيام بدعاية» لحساب فتح الله جولن الذي يدير من الولايات المتحدة شبكة منظمات غير حكومية ووسائل إعلام وشركات تعتبرها السلطات «منظمة إرهابية». وبعد أن كان حليفاً لأردوغان أصبح جولن عدوه الأول إثر فضيحة الفساد التي طالت مقربين من الرئيس وأعضاء من حكومته في نهاية 2013. ويتهم الرئيس التركي جولن بإقامة «دولة موازية» للإطاحة به وكثف الملاحقات القضائية والعقوبات بحق أنصاره. ومنذ بداية سبتمبر، فتشت الشرطة مقار 23 شركة تابعة لكوزا - ايبيك في إطار «مكافحة الإرهاب» وأوقفت ستة أشخاص أُفرج عنهم لاحقاً. ونفت المجموعة أمس الأول أي نشاط مخالف للقانون ووصف رئيسها الاتهامات المساقة ضدها بأنها «أكاذيب». وبعد فرض وصاية أيضاً على بنك آسيا، عاشر شبكة مصرفية في البلاد مقربة أيضاً من جولن، تأتي السيطرة على المحطتين لتثير قلق عديدين. وقال رئيس حزب الشعوب الديموقراطي المؤيد للأكراد صلاح الدين دمرتاش الذي كان موجوداً في المكان، إن «هذا اعتداء خطير على حق الشعب بالمعرفة». وأضاف: «هل فاجأنا الأمر؟ للأسف لا». من جهته، كتب النائب عن حزب الشعب الجمهوري ايرين ايرديم على «تويتر»، إن «السلطة أظهرت لنا اليوم ما الذي سيحدث لهذا البلد إذا لم نضع حدا لهذا الظلم الأحد المقبل». في إشارة إلى الانتخابات التشريعية. وفي بروكسل، أعرب الاتحاد الأوروبي عن «قلقه» من اقتحام الشرطة التركية للمحطتين التلفزيونيتين، داعياً إلى «احترام حرية التعبير». وقالت كاثرين راي المتحدثة باسم الشؤون الخارجية للاتحاد الأولي للصحافة في بروكسل، إن «الاتحاد قلق لما سمعناه أمس واليوم». وأضافت أن «الوضع المتعلق بمجموعة كوزا - ايبك مثير للقلق وما زلنا نتابعه من كثب». وأوضحت المتحدثة «على غرار كل بلد يجري مفاوضات حول انضمامه (إلى الاتحاد الأوروبي)، على تركيا أن تثبت أنها تحترم حقوق الإنسان، بما في ذلك حرية التعبير، طبقا للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان». وشددت على القول «سنواصل قريبا طرح مسألة حرية التعبير مع السلطات التركية».والتوتر الشديد أساساً بين السلطات ووسائل الإعلام تفاقم في الأسابيع الماضية إثر استئناف المواجهات مع الأكراد ومع اقتراب الانتخابات التشريعية الأحد المقبل. واستهدف مقر صحيفة حرييت في إسطنبول الشهر الماضي أيضاً بهجومين من متظاهرين مؤيدين لرئيس الدولة. كما تعرض أحد أبرز كتاب الصحيفة أحمد حقان للضرب أمام منزله بعد فترة قصيرة من تلقيه تهديدات. وعبرت صحيفة حرييت في افتتاحيتها أمس عن أسفها لـ«ترهيب الموظفين المستقلين وتراجع حرية الصحافة في تركيا». وأضافت أن «لا شك في أن استضافة البلد لقمة مجموعة العشرين (المرتقبة في منتصف نوفمبر في إسطنبول) تشوهت». تحتل تركيا المرتبة الـ149 من أصل 180 في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي نشرته الشهر الماضي منظمة «مراسلون بلا حدود»، خلف بورما (144) وقبل روسيا (152). وتنفي الحكومة التركية خنق وسائل الإعلام ويكرر أردوغان القول، إن الصحافة في بلاده تتمتع «بأكبر قدر من الحرية في العالم». وتجري تركيا الأحد انتخابات تشريعية مبكرة وسط أجواء متوترة. وقد خفف رئيس المفوضية الأوروبية جان - كلود يونكر من جهته على ما يبدو، مطالب الاتحاد الأوروبي على صعيد حقوق الإنسان في تركيا، التي يعتبر تعاونها لوقف تدفق اللاجئين إلى أوروبا ضرورياً في بروكسل. وقال في كلمة ألقاها أمس الأول في البرلمان الأوروبي في ستراسبورج: «في مناقشاتنا مع نظرائنا الأتراك، نلفت نظر الحكومة التركية إلى التجاوزات. لكن يجب أن نبدأ الآن خطوات ملموسة من أجل التضامن مع تركيا؛ لأنها موافقة على أن تقوم بكل ما في وسعها حتى يتمكن اللاجئون الموجودون حالياً على أراضيها من البقاء فيها».

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا