• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الروائية الفرنسية انتقدت لا أخلاقيات المثقفين وصورة أوروبا الجديدة

حزن ساغان السافر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 أكتوبر 2015

لم تستغرق رواية فرانسواز ساغان «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) سوى شهرين لتنال جائزة النقاد. فقد نُشِر النص الأصلي بالفرنسية في آذار 1954 ليشد سريعاً أنظار القراء وأسياد الأقلام الأدبية على السواء، وليدفع فوراً بالوكيل الأدبي لساغان، أن يتصل بالناشر البريطاني المرموق جون موراي فيقنعه بضرورة ترجمة العمل إلى الإنجليزية ونشره في أقرب وقت، قبل أن يحصد الجائزة في أيار من العام نفسه.

فرنسواز ساغان، كانت قد رسبت في ذلك العام، في امتحانات الدخول إلى جامعة السوربون، الأرجح بسبب انشغالها بتخليص روايتها الأولى، الأقرب في صيغتها إلى الـ«نوفيلا» أو الرواية القصيرة، إذ لا تتجاوز في حجمها المائة صفحة. هذا قبل أن يصبح اسمها النجم الأبرز في فلك الصحافة الأدبية ونمائم المثقفين المحافظين والأوساط الثرية عموماً في داخل المجتمع الفرنسي.

ولعل ما أسهم في الرواج السريع لروايتها بداية هو مكانتها العائلية وشبكة علاقاتها الشخصية. فوالدها رجل صناعي مرموق، له ارتباطاته الواسعة، كما أن صديقة عمر ساغان لم تكن سوى فلورنس مالرو (ستهديها ساغان روايتها الثانية «ابتسامة معينة»)، ابنة الروائي الكبير أندريه مالرو، والذي أصبح لاحقاً وزيراً للثقافة في حكومة شارل ديغول. لكن، مما لا شك فيه، هو أن «صباح الخير أيها الحزن» كانت بغنى تام عن كل هذا، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالرمزية التي تشتمل عليها، كونها رواية تتحدث عموماً بلسان شابة فرنسية من جيل جديد، جيل فرنسا الخارجة من الحرب العالمية الثانية، والمنهكة، التي تبحث عن موطئ قدم لها في العالم الجديد، وبالتالي يتحتم عليها إعادة النظر في سلطتها الكنسية والأبوية، وأعرافها الاجتماعية التي لم تقض عليها الحرب كلياً، فتسلّم بسلطة المثقف الجديد، المفكر، والذي قوامه سارتر وكامو وسيمون دوبوفوار، دون أن تقطع مع آخرين كباسكال وكانت وبروست.

شابة مراهقة

ساغان حين نشرت روايتها «صباح الخير أيها الحزن»، كانت في الثامنة عشرة من عمرها. لم يُنظر إليها في النهاية إلا بوصفها شابة مراهقة، تسير على الحبل الفاصل بين عالم الطفولة واللهو والأعراف الاجتماعية التي تحول دون متعها الجسدية، وبين عالم الرشد الذي هو العرف والحجة القانونية للاستقلالية الفردية كلياً. أضف إلى أنها تتحدر من عائلة فرنسية بورجوازية، هي كأغلب عائلات تلك الطبقة في ذلك الوقت، تميل إلى التكتم والرفعة والمحافظة ومسايرة النظم الفكرية والاجتماعية السائدة. عالمان تعيشهما أيضاً «سيسيل» بطلة «صباح الخير أيها الحزن»، التي نقرأ مثلاً أن عمرها سبعة عشر عاماً.

وجودية «سيسيل» هي الهاجس الذي يستفز الأحداث من حول هذه الشخصية. هي أولاً فتاة تعيش مع والدها «ريموند»، الثري والعاشق للنساء، والمحب لابنته الوحيدة أيضاً. تعيش معهما أيضاً عشيقته «إلسا»، ذات الشعر الأحمر، الجميلة واللعوب نوعاً ما. عند هذا الحد كل شيء يبدو رائقاً إلى أن يقرر «ريموند» أنه سيستضيف «آن» المرأة الأربعينية، الواثقة والمثقفة أيضاً، والتي تحمل دهاء فريداً يمكنها من بسط سيطرتها على المنزل كله وتخريب علاقة «سيسيل» بحبيبها العشريني «سيريل». من هنا، سنجد أن أن سيسيل تكشف عن شخصية جامحة، متطرفة، أنانية إلى حد ما، فهي من جهة ستسعى إلى التقرب أكثر من أبيها الأربعيني، وإرجاعه إلى السعادة التي كانت قائمة قبل مجيء «آن»، العشيقة التي ستبقى علاقتها بها غير مستقرة على المستوى النفسي، ومن جهة أخرى ستسعى وراء الحب إلا أنها ستخرج منه صفر اليدين، لتكتفي بالانغماس في ملذاته الجسدية مع «سيريل». لا يعني هذا أن نص الرواية يتضمن مقاطع عاطفية «حميمية» أو «إباحية»، فساغان توفر على نفسها الدخول هذا الابتذال على المستوى المشهدي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف