• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الدخول إلى غرفة.. مغلقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 أكتوبر 2015

تقديم وإختيار: إيمان محمد

كانت حياتها سلسلة من الصدمات والانهيارات العصبية التي أدخلتها في اكتئاب شديد حتى وصلت إلى حافة الجنون، وحتى لا تعيش تجربة سماع الأصوات في رأسها مرة أخرى أغرقت نفسها في النهر! لا يمكن ذكر الأدب الإنجليزي في القرن التاسع عشر دون ذكر فرجينيا وولف (1882 - 1941) صاحبة رواية «مدام دالواي» إحدى أروع 100 رواية في العالم، فقد كانت كتاباتها بأسلوب التداعي الحر فارقة في وقت سادت فيه الكتابات الواقعية، كما أنها كانت صوتاً نسوياً جامحاً بهدوء، عبر تركيزها على حقوق المرأة والتمييز على أساس النوع، لاسيما أنها عاشت في وقت مبكر من حياتها مضاضة الاعتداء الجنسي من قبل أخوها غير الشقيق، وحُرمت من دخول الجامعة؛ لأنها امرأة حسب الأعراف وقتها، وفقدت أمها وهي سن الثالثة عشرة، وعاشت الفقد بشكل متكرر لوفاة شقيقتها الكبرى ومن ثم شقيقها المقرب منها بحمى التيفوئيد، وشهدت موت والدها البطيء بالسرطان، وبين كل فقد وآخر انهيار عصبي أو محاولة انتحار.

تزوجت من الناقد ليونارد وولف، واستمرت في كتابة القصص والروايات والمقالات النقدية رغم حالات الهذيان التي أصابتها بشكل متكرر، وحافظت على أسلوبها الحديث الذي يضاهي أسلوب جويس وبروست، مستدعية الحس الإنساني والشعور العميق فيما تكتب.

بينما كانت الحرب العالمية الثانية لاتزال تدور رحاها في أوروبا، وضعت فرجينيا حداً لحياتها وهي في سن التاسعة والخمسين من عمرها، خشية السقوط في الجنون مجدداً، لقد مشت في النهر بجيوب مثقلة بالحجارة، مثل «رودا» في روايتها «الأمواج».

تركت فرجينيا وولف رسالة مؤثرة إلى زوجها، واعتبرت من أروع ما كتبه عقل واع لمريض بالرهاب الذهني، تقول الرسالة:

«إنني على يقين من أنني أرجع لجنوني من جديد. أشعر بأننا لا يمكن أن نمر في فترة أخرى من هذه الفترات الرهيبة. وأنا لن أشفى هذه المرة. أبدأ بسماع أصوات، لا يمكنني التركيز. سأفعل ما يبدو أنه الأفضل ليفعل. لقد أعطيتني أكبر قدر ممكن من السعادة، وقد كنت أنت في كل شيء كل ما يمكن أن يكون أي شخص.

لا أعتقد أن شخصين من الممكن أن يكونا أكثر سعادة منا حتى جاء هذا المرض الرهيب. لا أستطيع أن أقاوم أكثر. وأنا أعلم أنني أفسد حياتك، وأنك دون وجودي يمكنك أن تعمل. وسوف تعرف؛ ترى أنني لا أستطيع حتى كتابة هذه بشكل صحيح. لا أستطيع القراءة. ما أريد قوله هو أنني مدينة لك بكل السعادة في حياتي. وقد كنت معي صبوراً تماماً وجيداً وبشكل لا يصدق. أود أن أقول ذلك ـ والجميع يعرفه ـ إذا كان من الممكن أن ينقذني أحداً فسيكون أنت. كل شيء ذهب مني إلا اليقين بالخير الذي فيك. لا أستطيع أن أزيد إفساد حياتك بعد الآن. لا أعتقد أن شخصين من الممكن أن يكونا أكثر سعادة مما كنا نحن». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف