• الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ - 17 ديسمبر 2017م

ثورة رقمية في التجارة العالمية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 مارس 2007

إعداد- عدنان عضيمة:

.. ونحن على أبواب إطلاق خدمات الجيل الثالث من الهاتف المتحرك ''الموبايل'' الذي يمهّد وحده لإطلاق ثورة ثالثة في عالم الاتصالات، ومع ظهور العشرات من الأجهزة الرقمية المحمولة التي تتطور بسرعة لا نظير لها، بات الخبراء يتحدثون عن أساليب جديدة تماماً لإنجاز الأعمال وممارسة النشاطات الصناعية والتجارية والإدارية لم يكن يتوقعها أحد. وكان ابتكار الكمبيوتر ذاته قد أطلق أولى هذه الثورات فيما جاءت الثورة الرقمية الثانية التي تجسدت بظهور الإنترنت والوسائط الإعلامية المتعددة لتحدث تأثيرها الهائل في طريقة البشر في العيش. وهي التي سجلت تطوراً مدهشاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة في مجال تحويلها إلى تكنولوجيا لاسلكية بحيث تتدفق معلومات وبيانات الإنترنت إلى كل أنواع الأجهزة الرقمية المحمولة بما فيها الكمبيوتر المحمول ''اللاب توب'' والهاتف المتحرك ''الموبايل'' والكاميرا الرقمية وأجهزة الاستماع الموسيقية وغيرها من أجهزة الوسائط الإعلامية المتعددة.

سمحت التكنولوجيا اللاسلكية بتحرير الموظفين والإداريين من ضرورة التواجد في المكاتب لإنجاز أعمالهم وفتحت أمامهم أبواب التواصل مع الأعمال التي يؤودونها أينما كانوا بواسطة الكمبيوتر أو الموبايل. وقبل سنوات قليلة فحسب لم يكن أحد يتصور على الإطلاق أن يكون للموبايل مثل هذا الدور الأساسي الذي يلعبه الآن في عالم التجارة لا باعتباره مجرد وسيلة اتصالات متطورة جداً بل لأنه أصبح أيضاً بيئة نشيطة للإعلان والتسوّق.

وبالرغم من أن الكثير من شعوب العالم النامي والدول الفقيرة لم تتمكن حتى الآن من قطف ثمار هذه التحولات الكبرى إلا أن كافة منظومات ومؤسسات العمل والإدارة والإنتاج في الدول المتطورة أصبحت تعلم تمام العلم أن الوسائط الإعلامية المتعددة باتت تشكل أداة لا غنى عنها لإدارة العمل وتسيير المؤسسات والتواصل مع الموظفين والعملاء والزبائن. كما وجد فيها منتجو البضائع والخدمات أداة عملية لمساعدة المستهلكين على العثور على أفضل العروض والمواصفات والأسعار للسلع التي يبحثون عنها في كافة بقاع الأرض من فوق سطوح مكاتبهم، وأصبح من السهل جداً على أي مبحر في مواقع الشبكة العالمية القفز من موقع إلى آخر وهو يزور المؤسسات والمراكز التجارية المنتشرة في العالم كله.

وكان من الطبيعي أن تؤدي هذه التطورات السريعة إلى إعادة تشكيل أساليب العمل وسلوك المستهلك. ولقد أصبح استخدام الحواسيب الشخصية وأجهزة الاتصالات المحمولة ضرورة لا غنى عنها في مكان العمل والبيوت. ويقرأ محللون آخرون هذه الظاهرة بطريقة أخرى عندما يشيرون إلى أن كل ما في الأمر هو أن الأجهزة المحمولة بدأت تسرق كافة الوظائف التي كان يحتكرها الكمبيوتر الشخصي الثابت. وتبدو القضية في نظر كل من يتمعّن ويتعمق بهذه التحولات أكثر انطواء على البساطة وحيث يمكن تفسير هذه الظواهر في أن تطور تقنيات الاتصال اللاسلكي بالإنترنت هو الذي حرّر كافة الخدمات الإلكترونية من سطح المكتب وجعلها متوفرة في جيوب الناس وضمن محافظهم.

ويقول المحلل إريك فانير في مقال نشرته صحيفة ''هيرالد تريبيون'' مؤخراً تحت عنوان: ''البيع والشراء عبر الموبايل'': (يقترب الموبايل بسرعة كبيرة من أن يصبح الأداة الأقوى للتسوق على الإطلاق من بين كافة الأدوات التي اخترعها البشر حتى الآن. ولقد أظهر هذا الجهاز الرشيق أنه طليق اللسان عندما ينقل كلامك المنطوق، وخطه جميل عندما ينقل نصوصك المكتوبة، فهل سيتمكن ذات يوم من الذهاب بك إلى السوق؟). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال