• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

مخزون بريطانيا من الأسلحة النووية متواضع نسبياً؛ إذ يقدر بنحو 215 رأساً نووية تحملها الغواصات النووية الأربع وهي تبحر حول محيطات العالم

بريطانيا.. هل تتخلى عن أسلحتها النووية؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 14 مارس 2016

إيليزابيث برو- لندن

تُعتبر بريطانيا واحدة من الدول القليلة الممتلكة للسلاح النووي في العالم. ولكن هل ينبغي لها أن تكون كذلك؟ هذا السؤال بات موضوع نقاش عام محتدم في بريطانيا هذه الأيام، ولاسيما بعد إعلان وزير الدفاع مايكل فالون عن اعتزام الحكومة البريطانية استثمار 642 مليون جنيه استرليني (ما يعادل 910 ملايين دولار) في الغواصات النووية البريطانية. وقال فالون: «إن رادعنا النووي يوفر الضمانة القصوى لأمننا ونمط عيشنا»، مضيفاً «ولهذا السبب نحن ماضون قدماً في هذا الاستثمار». وهو إعلان يبدو أن الهدف منه استباق تصويت من قبل البرلمان البريطاني حول تجديد البرنامج النووي البريطاني «ترايدنت».

ولكن بالنظر إلى وجود مشاكل وطنية واقتصادية أكثر إلحاحاً واستعجالًا تضع موضوع تهديد التعرض لهجوم نووي في مراتب أدنى على سلم الأولويات، مثل التوتر بين إسكتلندا و«ويستمنستر» وبين لندن وبروكسل ، بدأ بعض البريطانيين يتساءلون حول ما إن كان أسطول البلاد الصغير والمكلف من الغواصات النووية ما زال يستحق كل هذه التكاليف.

وخلال العقود الستة من وجود البرنامج النووي البريطاني، تقلصت الإمبراطورية السابقة إلى قوة متوسطة الحجم تشعر أحياناً بأنها ليست على وفاق مع حلفائها في الاتحاد الأوروبي، غير أن «ترايدنت» يبقيها في المرتبة نفسها على غرار نظيراتها الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا، وجميعها دول نووية. وفي هذا السياق، يقول بن جونز، مستشار حزب الديمقراطيين الأحرار السابق والخبير الأكاديمي في شؤون الدفاع: «منذ أن وضعت الحرب الباردة أوزارها، كان ترايدنت في الواقع بمثابة بوليصة تأمين طويلة الأمد، على اعتبار أننا لا نستطيع التنبؤ بشكل البيئة الأمنية في فترة الـ15- 20 سنة المقبلة»، مضيفاً «يرى كثيرون أن هذا ليس سبباً كافياً لتبرير الإنفاق على البرنامج، ولكنني أعتقد أن سلوك روسيا الأخير سيعيد بعض المشككين والرافضين إلى المعسكر المؤيد لترايدنت».

بيد أن أي عضو في حلف «الناتو» يتمتع بحماية المظلة النووية الأميركية بشكل أوتوماتيكي. وفي هذا الصدد، يقول هانس كريستنسن، مدير «مشروع المعلومات النووية» في «اتحاد العلماء الأميركيين»: «ليست هناك حاجة لأن يكون لدى بريطانيا رادع نووي خاص بها، تماماً مثلما أنه ليست هناك حاجة ليكون لدى ليتوانيا رادع نووي خاص بها»، مضيفاً «إن الرادع النووي البريطاني يتعلق أكثر بالتقاليد والهيبة الوطنية واعتقاد بعض الأشخاص في لندن بأنه يجب أن يكون لدى بريطانيا خيار ضربة نووية خاص بها على رغم الضمانة الأمنية الأميركية».

وبالفعل، فمن إحدى النواحي يُعتبر «ترايدنت» بمثابة المعادل العسكري لـ«بريكسيت» (انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي): طريقة تعزز وترفع بها بريطانيا علناً من وضعها الاعتباري ومكانتها في العالم، باعتبارها بلداً في غنى عن حليفيها الاتحاد الأوروبي و«الناتو». يذكر هنا أن تصويتاً في البرلمان حول مستقبل «ترايدنت»، كانت وزارة الدفاع قد طلبت في البداية إجراءه في أواخر مارس، قد أُرجئ وبات من غير المرجح الآن إجراؤه خلال الدورة البرلمانية الحالية التي تنتهي في أواخر يونيو. أما الاستفتاء حول «بريكسيت»، فمن المرتقب أن يجرى في الثالث والعشرين من يونيو المقبل.

والواقع أن مخزون بريطانيا من الأسلحة النووية متواضع نسبياً؛ إذ يقدر بنحو 215 رأساً نووية تحملها الغواصات النووية الأربع التي تبحر حول محيطات العالم، مقارنة مع الترسانة النووية الأميركية التي تقدر بـ6 آلاف و970 رأساً نووية يمكن إلقاؤها من طائرات، أو تركيبها على صواريخ باليستية، أو حملها من قبل غواصات. وتمتلك روسيا أكبر مخزون من الأسلحة النووية في العالم، إذ يقدر بـ7 آلاف و300 رأس نووية، بل إن حتى فرنسا والصين تمتلكان عدداً أكبر من الرؤوس النووية -ما يقدر بـ300 و260 لكل واحدة منهما- مقارنة مع بريطانيا، وفق «اتحاد العلماء الأميركيين»، الذي يمتلك قاعدة بيانات هي الأوثق بشأن المخزونات النووية في العالم.

بيد أن معظم البريطانيين يؤيدون الإبقاء على الوضع الرمزي والمكلف، حيث يشير استطلاع للرأي أجري في يناير إلى أن 51 في المئة من البريطانيين يؤيدون تجديداً كاملًا للبرنامج، و29 في المئة يؤيدون غواصات تبحر عبر محيطات العالم من دون أسلحة نووية، مثلما دعا إلى ذلك زعيم حزب العمال جيريمي كوربن في يناير، هذا في حين يعارض 20 في المئة فقط التجديد.

وفي المقابل، لا يبدي الإسكتلنديون تحمساً لتجديد البرنامج، حيث يعارضه 38 في المئة، ويؤيده 36 في المئة، بينما يؤيد 26 في المئة خيار غواصات غير مزودة بأسلحة نووية. وعليه، فلاشك أن «ترايدنت» سيلعب دوراً مهماً عندما يذهب الإسكتلنديون لمكاتب الاقتراع في الانتخابات البرلمانية الإسكتلندية في السادس عشر من مايو المقبل.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا