• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

«أشهد أني أبوج».. كلمات خالدة

وديمة.. براءة العناق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 28 أكتوبر 2015

محسن البوشي

محسن البوشي (العين) ببراءتها، وابتسامتها، وحسّها المرهف، وأحاديثها المشوقة، وقلبها الأبيض بياض الثلج. بطفولتها الرائعة، وتلقائيتها الصّافية، قالتها على الملأ: «أنت أبوي»، فجاءها الرد سريعاً: «أشهد أني أبوج». إنها وديمة ابنة الشهيد حمود علي صالح العامري، صاحبة الـ6 أعوام، صاحبة المشهد الأعمق في قوافل الشهداء، والذي بدأ بعفوية ولم ينته بعد، لأنه أسر القلوب. خلال مجلس عزاء والدها الشهيد، كان مشهد احتضان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لوديمة، معبراً ومؤثراً. لو قدّر للمشهد مسابقة في جمال المشاعر والبراءة والعفوية ، لتوّج بالتاج بلا منافس، بدلالاته التي جسدت صدق مشاعر القيادة الرشيدة تجاه أبناء الشهداء وروح الانتماء والولاء المتأصلة في وجدان أبناء الإمارات. «أنت أبوي»، قالتها لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، خلال مجلس عزاء والدها الشهيد بمنطقة اليحر الشمالي. فردّ الأب الرحيم الحاني : «أشهد أني أبوج». ذهبت اللحظة التي سيقت خلالها هذه الكلمات، لكن المشهد لم ولن يذهب، وسيبقى في الذاكرة كثيراً، بكل معانيه ودلالاته. تدرس وديمة، الابنة الوحيدة للشهيد العامري، إضافة إلى أخ يصغرها عمره 3 سنوات، في الصف الأول الابتدائي بمدرسة الرفاعة للحلقة الأولى بمنطقة اليحر، وهي معروفة بتفوقها وذكائها وحسن سلوكها، ودودة نشيطة محبة لزميلاتها عطوفة، لها حضورها المتميز، ما يلفت نظر معلماتها عند غيابها، وفق ازدهار المعايطة معلمة اللغة العربية في المدرسة. يقول خالها محمد العامري، نقلا عن شقيقته زوجة الشهيد: إن الطفلة كانت شديدة التعلق بوالدها تترقب وصوله للمنزل عقب عودته من مهام العمل التي كانت تتطلب غيابه عن المنزل لأسابيع أو لأيام، تركض إليه لدى وصوله في لهفة لتقبله وترتمي في أحضانه. وحول ردة فعل الطفلة الصغيرة لدى سماعها نبأ وفاة والدها يقول: إن ذلك سبب لها صدمة كبيرة جعلتها في حالة وجوم كما بدا عليها في البداية لكن ذلك تبدد سريعا عندما تنبهت والدتها وقريباتها في المنزل الذين أكدوا لها أن والدها لم يمت بل ذهب شهيدا في الجنة، تلك العبارة التي راحت الطفلة ترددها وهي فرحة في عفوية وبراءة. تحب وديمة السباحة والرسم وقراءة القرآن الذي تحفظ منه عدداً من سوره الصغيرة. تحكي لـ«الاتحاد» ذكرياتها مع والدها (الشهيد الذي ذهب إلى الجنة): كان يصطحبني دوما في جولات بمختلف المناطق ويحكي لي عن الأماكن والمعالم. وعن المستقبل، تقول وديمة: أحب أن أكون طبيبة أسنان، وقد أخبرت الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، بذلك.

     
 

"وديمة"...

نعم.. المشهد أسر القلوب وذرف الدموع، وكلمات "وديمة" استحضرت في ذاكرتي كل أطفال شهداء الواجب، عظم الله أجركم وجبر مصابكم وألهمكم الصبر والسلوان.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

حازم | 2015-10-28

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض