• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م

الإنترنت تهدد استقرار الأثرياء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مارس 2007

إعداد - محمد عبدالرحيم:

لم تفلح المحاولات التي قام بها العديد من أثرياء العالم لابعاد أبنائهم عن ''مفسدة المال'' والتعرف عن قرب إلى حجم ثروات الأباء ومصدرها، وأصبح قطاع كبير من هؤلاء الاثرياء يواجهون حرجا بالغا مع ابنائهم بسبب ما ينشر عن ثرواتهم على مواقع عديدة على شبكة الإنترنت، حيث تتدفق المعلومات بغزارة عن جميع التفاصيل المتعلقة بثرواتهم الخاصة، ويبدو أن المشكلة تشهد حالياً نمواً متعاظماً بسبب تزايد أعداد المليونيرات والمليارديرات في جميع أنحاء العالم في الوقت الذي استمرت فيه التكنولوجيا تزيح الستار بالكامل عن كميات الثروة ومستويات الدخل بشكل علني أمام العامة من الناس.

ولم يعد الأمر يستلزم أن تصبح ضمن أعضاء قائمة فوربس الأربعمائة الأكثر ثراء في العالم، إذ يكفي أن تكون مجرد مليونير صغير حتى ترد معلومات كاملة عنك في الانترنت بسبب ما تمتلكه من أسهم أو مبيعات تجارية أو تأتي في مقدمة قائمة من يتقاضون رواتب كبيرة.

وذكرت صحيفة ''وول ستريت ان أعداداً من الصبية والاطفال ينصب اهتمامهم في الوقت الحالي على متابعة وتصفح الانترنت بحثا عن أسماء آبائهم أو أمهاتهم لمعرفة مدى ما تتمتع به العائلة من ثروات، بل إن البعض منهم اصبح يذهب مباشرة إلى مواقع ملفات لجنة السندات والأوراق المالية الأميركية للتعرف إلى دخل أولياء أمورهم من التنفيذيين أو عدد الأسهم التي يمتلكونها. وهناك قلة منهم اهتدت إلى موقع ziuow.com من أجل احتساب قيمة القصور أو النزل الساحلية الضخمة التي تمتلكها العائلة.

ويشير مايكل سونينفيل مؤسس نادي ''تايجر ''21 لكبار المليونيرات من المستثمرين في نيويورك إلى أن اثنين من أعضاء النادي تعرضا لمواجهة مؤخرا مع أطفالهم بعد أن توجه الاطفال بأسئلة إلى أحدهم الذي يعمل في مجال الخدمات المالية عن دخله الصافي بعد أن اطلعوا في الانترنت مؤخرا على مسح يختص بالرواتب في مهنته بينما ذكرت الآخر أن أطفاله اكتشفوا على الانترنت تبرعه بمبلغ بمئات الألوف من الدولارات إلى الجامعة التي درس بها.

ومضى سونينفيل يقول ''كان الأمر بمثابة صدمة للأطفال لانه يعني أن العائلة لديها أموال أكثر بكثير مما كانوا يعتقدون'' أما الخبراء في مجال الثروات فقد اشاروا من جانبهم إلى أن الهجين الجديد من ''البوليس السري'' ضمن اطفال الاغنياء أخذ يغير الديناميكية التي ظل يتم التعامل بها الآباء والأبناء فيما يتعلق بثروة العائلة.. وفضل العديد من أولياء الأمور الانتظار حتى يبلغ الطفل الحادية والعشرين من عمره قبل أن يكشفوا له تفاصيل ممتلكات العائلة وأموالها في البنوك، بيد أن الأطفال اصبحوا اليوم قادرين على الحصول على الاجابات بأنفسهم من على الانترنت أثناء فترة المراهقة أو حتى قبل بلوغها''. وبالنسبة للآباء فإن الأمر بات يعني حدوث نقاش وجدل بشأن الميراث وانفاق العائلة والاستفسار من المعني الحقيقي ''للثروة'' أو ''الغنى'' حتى قبل وقت طويل من أن يتمكن هؤلاء الأطفال من إدراك هذه المعاني، إذ تقول جولين جودفري الاستشارية المتخصصة في تعليم الثروة للأطفال في سانتا بارباره بولاية كاليفورنيا ''إن هذه المسألة أصعب بالنسبة للآباء من التحدث عن الجنس أو المخدرات.

وإذا لم تكن تخطر أبناءك عن حجم ثروتك فهذا لا يعني بالضرورة أنهم لا يعملون لقد أصبح الصبية الآن يدركون مقدار ثروات عائلتهم بقدر أكبر بكثير مما كنا نعتقد''، ولكن أكثر المخاوف باتت تنصب في أن يعتقد الأطفال أن بحوزتهم ميراث هائل من الأموال بحيث لا يشعرون بالحاجة إلى تطوير ثقافة للأعمال أو الدراسية بجد واجتهاد في المدرسة وتشير الدكتورة لي هوستر الاختصاصي في علم النفس في ايرفين بولاية كاليفورنيا والتي يلجأ اليها العديد من العوائل الثرية إلى أن بعض زبائنها أصبحت تتملكهم نوعاً من ''الهيستريا'' بشأن هذه المشكلة. ومضت تقول ''لقد درج اطفالهم على تصفح الانترنت واكتشاف أن والدهم يستلقي على ثروة تزيد على 200 مليون دلوار مع الاعتقاد بأن كل هذه الأموال سوف تصبح ملكاً خالصاً لهم''. أما ليرد بيندلتون وريث الثروة الضخمة لعائلة بيتكيرن الذائعة الصيت في بنسلفانيا والذي يدير مؤسسة للاستثمارات في بوسطن فقد ذكر بأن عائلته نادراً ما كانت تتحدث عن ثروتها أمام الصبية والاطفال في حقبة الستينات.

ولكن ابناءه الذين بلغوا أوائل العشرينات من عمرهم الآن أصبحوا يدركون الكثير عن تفاصيل ثروة العائلة بسبب انتشار الانترنت. وهو يقول: ''إنني أعلم تماماً أنهم (جوجلوني) على الإنترنت قبل أن يطلعوا على جميع التفاصيل'' وبالطبع فإن كلمة ''جوجله'' مشتقة عن محرك البحث الشهير والأكثر استخداماً ''جوجل''.. إذا جاز التعبير!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال