• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م

هواة الأجواء يحلقون بأسعار الطائرات الكلاسيكية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 مارس 2007

إعداد - عدنان عضيمة:

ربما لا تحقق الطائرات الشخصية النفاثة التي تباع الواحدة منها ببضعة ملايين الدولارات، أحلام أولئك الذين تستهويهم قيادة الطائرات الكلاسيكية التي تتميز بالمرونة والخفة ومتعة التحليق. والأسباب الكامنة وراء ذلك كثيرة؛ فإذا كنت من هواة ممارسة رياضة الطيران، فلن تفيدك طائرة نفاثة لا يمكنها أن تقلع أو تحطّ إلا فوق مدرّجات المطار الكبرى فيما تستطيع الطائرات الكلاسيكية الخفيفة استخدام الحقول الشعبية كمطارات لها. ويضاف إلى ذلك ما تنطوي عليه الطائرات الكلاسيكية من لمسات تشكيلية تحكي تاريخ واحدة من أهم فترات الإبداع البشري التي شهدت ظهور أكثر الأجهزة والآلات رقياً. ومثلما يعجب المرء من رقي الفن الهندسي المعماري عند بناة الأهرامات من الفراعنة القدماء، فإنه يعجب أيضاً من هذه القدرة على تشكيل الصفائح المعدنية والقطع الخشبية عندما يمعن النظر في معظم أنواع الطائرات الكلاسيكية التي ظهرت في تلك الفترة.

والكثير من الطائرات الخفيفة التي تزين المعارض الآن، والتي تتميز بروعة الشكل وخفة ورشاقة الحركة أثناء التحليق، تم بناؤها في العصور الذهبية للطيران قبل أكثر من ستة عقود، وحيث كانت هياكلها مصنوعة من الخشب أو الصفائح المعدنية الخفيفة، وكانت مقصورات القيادة فيها مرتبة ترتيباً جمالياً يجعلها أشبه بمقصورات قيادة السيارات الخارقة. ويبرز جمال هذه الطائرات بشكل خاص في التركيبة الهندسية للأجنحة التي تزيدها جمالاً وتملأها بالإيحاءات الدالة على المرونة والقدرة على التحليق.

وخلافاً لحال السيارات الكلاسيكية التي تتعرض للتلف والاهتراء بسبب حالة الطرق وكثرة ما يصيبها من إجهاد ميكانيكي ناتج عن الاهتزاز وتغير درجة الحرارة، فإن طائرات العهود الكلاسيكية تمكنت من الاحتفاظ بحالها حتى الآن لأن بيئة تشغيلها هي الجو. ولهذا السبب يمكن القول أن الطائرات الكلاسيكية أصبحت من الشواهد الباقية التي يمكنها تقديم صورة صادقة عن الحال الذي كانت عليه صناعة الطيران قبل أكثر من نصف قرن.

وينقل تقرير نشرته ''فاينانشيال تايمز'' عن توني هايج توماس مدير معرض (مجموعة شاتلوورث كوليكشن) في بريطانيا قوله: (إن الاهتمام باقتناء الطائرات الكلاسيكية لم يكن في أي يوم من الأيام على مثل ما هو عليه الآن. وعندما بدأنا ببيع بعض المجموعات النادرة منها في أعوام السبعينات بما فيها تايجرز ودراجون وفوكسز، كانت تقيّم بأقل بكثير من الأسعار التي تستحقها. وكنت أمتلك منها 7 طائرات حيث اشتريت الثلاث الأولى منها بسعر 1750 جنيهاً إسترلينيا). ثم يكمل هايج قراءته السريعة والمهمة للتطور السريع الذي ميّز أسواق الطائرات الكلاسيكية بعد ذلك حيث يقول: (في عقد الثمانينات، بدأ الاهتمام بهذه ''العصافير الطائرة'' يتزايد بسرعة لترتفع أسعارها بشكل كبير. وأدى ذلك إلى زيادة أعداد المهتمين بالبحث عن حطام الطائرات القديمة من أجل إعادة ترميمها والدفع بها إلى الأسواق).

والآن، أصبحت هذه الطائرات الثلاث التي يتحدث عنها هايج توماس من النسخ النادرة التي يقدّر سعر كل منها بعشرات ألوف الجنيهات الاسترلينية؛ ومنها مثلاً الطائرة الرشيقة (تايجر موث) التي قدّر سعرها بـ80 ألف جنيه استرليني فيما كان سعرها في السبعينات لا يزيد عن 600 جنيه استرليني فقط؛ ومعنى ذلك أن سعرها زاد بنسبة 1323% مرة خلال عشر سنوات تمتد بين عام 1975 و.1985 وأما الآن فيمكنها أن تجد من يشتريها ببضعة مئات الألوف من الجنيهات.

وهذا لا يعني بالطبع أن اقتناء طائرة كلاسيكية يتطلب دفع الملايين في كل الحالات، بل إن بعض النماذج ذات الأداء الجيد منها يمكن أن يتراوح سعرها بين 3500 و5000 جنيه إسترليني أو أقل من سعر سيارة سيدان صغيرة. ومن يقصد واحداً من معارض الطائرات الكلاسيكية فلا بد أن يعثر هناك على الطائرة التي تنسجم مع رغباته وما يحمله في جيبه من أموال.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال