• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

لارسن : الإمارات لاعب مؤثر في المنطقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 06 مارس 2007

قال سعادة تيري رود لارسن، رئيس أكاديمية السلام الدولية، المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة، لمتابعة تطبيق قرار مجلس الامن ،1559 إن منطقة الشرق الأوسط ظهر فيها اليوم حالة من الأزمات العميقة الجذور، ومع ذلك، فإن المنطقة تواجه تحديات تقف وراءها قوى محركة أكثر تعقيداً وخطورة وإثارة للعوائق مما كانت عليه الحال قبل عدة عقود مضت، مضيفاً أن الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي الطويل الأمد، فإن إشعال فتيل التوتر في لبنان كان له تأثير مقلق للغاية على الاستقرار الإقليمي، والوضع في العراق يزداد سوءاً يوماً إثر يوم، فيما تلوح في الأفق أزمة البرنامج النووي الإيراني وما تنطوي عليه من احتمال نشوء سباق تسلح جديد في المنطقة وخارجها.

وأوضح أن الصراع وانعدام الاستقرار في الشرق الأوسط يتخذان طابعاً كونياً على نحو متأصل، فالمنطقة أكثر أهمية على المستويين الجيو-سياسي والجيو- اقتصادي من أي منطقة أخرى في العالم. والأزمات الشرق أوسطية يجري تصديرها تلقائياً إلى جميع العواصم الإسلامية في العالم، ومن هنا، فإن المآزق الشرق أوسطية هي الأخرى ذات طابع عالمي، ولقد انغمست الولايات المتحدة الأمريكية بشكل عميق في هذه المنطقة إلى حد أنها باتت عاجزة عن الفكاك منها.

وأشار إلى أن القضية الجوهرية التي هيمنت على المنطقة وفرضت تأثيرها على أوضاعها هي قضية الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي والتي كان لها تأثيرها أيضاً في صياغة العلاقات الإقليمية. ولكن هذا الوضع قد تغير الآن بشكل واضح تماماً خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية، ولم يعد هذا الصراع هو الوحيد الذي يفرض هيمنته على المنطقة. فهناك الآن بؤر عديدة للأزمات والصراعات المرتبطة فيما بينها، رغم اختلاف طبيعتها. ونتيجة لذلك، كان على المجتمع الدولي أن يتحرك للتعاطي مع هذه الأزمات.

وأضاف لارسن : أن هناك كثيرين في المنطقة يرون أن ثمة حاجة إلى الحوار وتوحيد الصفوف لمعالجة التحديات الجديدة التي تواجهها المنطقة. ابتداءً، هناك الكثير من الاختلافات في وجهات النظر حيال الحرب في العراق، غير أن الوضع الأمني هناك صار يلقي بتأثيره على الجميع، فلابد بالتالي من معالجته. ولابد أيضاً من إيجاد سبل تتيح لمختلف الطوائف العراقية العيش سوية. المستوى الثاني من التحرك ينبغي أن يكون إقليمياً بمشاركة دول جوار العراق، وذلك لأن تزعزع الاستقرار الإقليمي بات يفرض تأثيره ومعوقاته على جميع البلدان في المنطقة. والعراق يذكرنا اليوم بلبنان أثناء الحرب الأهلية فيه. ويدور في لبنان الآن صراع جوهري من أجل سيادة البلاد واستقلالها. ولقد بذلت كل من المملكة العربية السعودية وإيران جهوداَ مشتركة لجمع مختلف الفرقاء اللبنانيين حول طاولة المفاوضات.

وأوضح أن من بين أهم التحولات التي جرت في الشرق الأوسط هو التحول القائم على صعيد السياسات النووية. وإيران هي اليوم اللاعب الرئيسي في المنطقة وتشكل البؤرة الرئيسية للأزمة. ومع أن لإيران الحق في تطوير قدرات نووية لأغراض مدنية، فإن هناك أسئلة ما برحت بحاجة إلى أجوبة. إن النظام العالمي للحد من انتشار الأسلحة النووية، الضعيف أصلاً، يبدو مرشحاً لمزيد من الضعف والانهيار في آخر الأمر. والمفاهيم أحياناً تبدو أكثر أهمية من الحقائق على الأرض. وفي المنطقة باتت تتضح ملامح مسار جديد للتصدعات التي يمكن أن تتعاظم، إن كان سيسمح لها بأن تزداد عمقاً.

وضرب مثلاً آخر على مدى ارتباط الصراعات في المنطقة فيما بينها، لقد ازدادت المشكلات في فلسطين تعقيداً بسبب الصراع بين حماس وفتح، والاتصالات تتزايد بين حماس وإيران، والكثير من القرارات المتعلقة بفلسطين صارت تتخذ في دمشق من قبل قيادات حماس المقيمة هناك. ومن هنا، فإن الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي ينبغي حسمه الآن استناداً إلى مبادرة الجامعة العربية.

وأوضح لارسن أن خارطة الطريق التي وضعتها اللجنة الرباعية الدولية من أجل السلام تستند إلى اتفاقيات ومبادرات سابقة، والتقدم المتحقق في هذا المجال يرتبط ارتباطاً مباشراً بأمن دول الخليج العربية، ويمكن لهذه الدول، بل ويجب عليها أيضاً، أن تلعب دوراً نشطاً في هذا الشأن. وقد أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة، وبإقرار الجميع، لاعباً مؤثراً في المنطقة. وكان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قد قال: إن الوقت قد حان كي يصلح العرب ذات البين، ويغفر كل منهم للآخر، ويتركوا الأبواب مفتوحة أمام العرب جميعاً ليعودوا إلى الحظيرة العربية. وبعد ذلك رفعت الجلسة الافتتاحية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال