• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

المتمردون يصعدون جرائمهم ضد المدنيين في تعز و«التحالف» يدك معاقلهم في صنعاء وصعدة والجوف

بوادر انتفاضة في الحديدة وانهيار «الحوثيين» اقتصادياً وعسكرياً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 27 أكتوبر 2015

عقيل الحلالي، وكالات (صنعاء) لاحت في الأفق أمس بوادر انتفاضة شعبية في المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين الحوثيين والمخلوع صالح في اليمن وسط توقع مراقبين أن تكون هذه الانتفاضة وشيكة لاسيما في ظل تردي الوضع المعيشي، أمنيا واقتصاديا، وتوالي هزائم المليشيات في المعارك على الأرض أمام قوات الشرعية المدعومة من التحالف العربي. وتظاهر المئات من العسكريين الموالين لصالح أمس في الحديدة احتجاجا على تأخر صرف رواتبهم، في مشهد احتجاجي بات مألوفا في المدن التي يهيمن عليها المتمردون. وذكر سكان أن الجنود المحتجين كانوا يرتدون ملابس مدنية وقاموا بإغلاق الطريق الرئيسي في المدينة بالإطارات المشتعلة، في تحرك هو الثالث من نوعه شمال اليمن في غضون 10 أيام، والأول لمنتسبي الجيش. وفاقم الانقلاب الحوثي الأزمة الاقتصادية في اليمن، حيث تسبب في انهيار العملة المحلية وزيادة أسعار المشتقات النفطية بنسبة 300 في المائة وتردي مستوى الخدمات الأساسية في ظل استمرار انقطاع الكهرباء منذ 11 أبريل. وسجل الريال اليمني انخفاضاً شديداً أمام العملات الأجنبية إذ تجاوز سعر الدولار في السوق المحلية 261 ريالا يمنيا مقارنة بـ 215 ريالا للدولار في بداية أغسطس الماضي. وقال المحلل المالي اليمني علي الفقيه لـ «الاتحاد»: «إن قرار تعويم النفط الذي اتخذه الحوثيون منتصف أغسطس تسبب بانخفاض سعر الريال»، مشيرا إلى أن هذا القرار منح تجار النفط المحليين أرباحا خيالية وتسبب بإغراق السوق بالريال في ظل انعدام العملات الأجنبية. وقال مسؤولون في شركات صرافة مالية «إن الإجراءات غير المبررة للحوثيين، تسببت بانهيار الريال، والبنك المركزي متوقف عن تغطية السوق بالنقد الأجنبي منذ أكثر من ثلاثة أشهر. وأقدم الحوثيون في صنعاء أمس، على تجميد حسابات وأرصدة 22 منظمة مجتمع مدني. كما تم تجميد مرتبات المئات من التربويين خاصة في محافظة صعدة الشمالية معقل المتمردين. وقال مصدر قبلي في ذمار لـ «الاتحاد»: «إن خلافات نشبت بين قيادات الجماعة المنتمية لصعدة وقيادات أخرى محلية عارضت بشدة تمادي الحوثيين في امتهان أهالي ذمار»، وذكر أن الخلافات بين الطرفين كادت تصل إلى اشتباكات مسلحة. وأقر قيادي ميداني في الحوثيين بفشل الجماعة في تأمين الطريق الذي يربط بين صنعاء وذمار، واعترف في رسالة نشرتها مواقع إخبارية محلية أمس، بفرار العشرات من العناصر خوفا من هجمات المقاومة الشعبية المتصاعدة. وقال القيادي الحوثي أحمد شعلان: «إن 56 عنصرا من الجماعة و19 من قوات الحرس الجمهوري الموالي لصالح قتلوا في هجمات أخيرة للمقاومة». وتشكل صنعاء هدفا استراتيجيا للقوات الشرعية اليمنية التي تواصل الزحف باتجاهها من محوري مأرب والجوف. وانسحب الحوثيون أمس من منطقة استراتيجية في جنوب محافطة الجوف بعد أيام من المعارك ضد القبائل المحلية التي أحكمت سيطرتها على المنطقة. وقال مصدر قبلي في المقاومة لـ«الاتحاد»: «انسحب الحوثيون من وادي وسط بعد أن خسروا 20 مقاتلا في المواجهات»، مشيرا إلى أن وساطة قبلية أقنعت المقاومة بالسماح للمتمردين بالانسحاب من المنطقة مقابل وقف المواجهات. وذكر أن القوات الحكومية والمقاومة تواصل استعداداتها لشن هجوم واسع لتحرير كامل أجزاء الجوف، وأشار إلى أن طيران التحالف قصف أمس معسكر اللبنات الذي يسيطر عليه الحوثيون جنوب المحافظة ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. وفي تعز، استسلم أكثر من 20 متمردا لمسؤول عسكري في قوات الشرعية التي تستمر في تضييق خناقها على معاقل المتمردين في المدينة. وقال مصدر في المقاومة «إن اكثر من 20 فردا من المليشيات سلموا أنفسهم للقائد العميد عدنان الحمادي في جبهة الضباب غرب تعز حيث أغارت مقاتلات التحالف على مواقع وتجمعات الحوثيين وصالح مخلفة 32 قتيلا و34 جريحا. كما قتل ثلاثة حوثيين في هجوم نوعي للمقاومة في منطقة السويداء ببلدة ماوية شرق تعز. وفي المقابل، صعد «الحوثيون» جرائمهم الوحشية ضد المدنيين في تعز حيث قتل خمسة، بينهم امرأة وطفلان، وأصيب 15 آخرون في قصف عشوائي استهدف أحياء سكنية في المدينة ولاسيما حي «الموشكي» المكتظ بالسكان، وحي «القرشي» في المنطقة نفسها. وذكر مصدر آخر في المقاومة أن فتى في الرابعة عشرة من عمره قتل برصاص قناصة حوثي في المدينة. يأتي ذلك في وقت تزداد فيه الأوضاع الإنسانية تعقيدا في تعز المحاصرة منذ عدة أشهر نتيجة حرمان قرابة مليون نسمة وهم من تبقى من سكان المدينة من الوقود والغذاء والأدوية حسب تقارير منظمات الإغاثة بسبب الحصار الخانق الذي تفرضه ميليشيا الحوثي وصالح واستهدافها لقوافل الإغاثة والكوادر الطبية. وكشف ائتلاف الإغاثة الإنسانية في تعز أن عدد الشهداء في المحافظة المحاصرة من قوى الانقلاب بلغ خلال الفترة من 21 مارس الماضي إلى 5 أكتوبر الجاري أكثر من 1562 شهيدا، من بينهم أطفال، فيما تجاوز أعداد الجرحى للفترة نفسها 15641 جريحا. وقال إن 3276 من المنازل والممتلكات العامة والخاصة تم تدميرها بشكل كامل، وأن 70 بالمائة من سكان تعز نزحوا منها نظرا لعدم توافر المياه الصالحة للشرب فيما بقي مليون ونصف نسمة من السكان في المدينة يعانون المعضلة نفسها. وأشار إلى أن 95 بالمائة من المستشفيات والمراكز الصحية والمحلات التجارية أغلقت أبوابها خوفا من استهدافها بالقذائف والصواريخ. وتمكنت المقاومة من استعادة أربعة مواقع في جبهة وادي الضباب من سيطرة الحوثيين، وتقدمت في المنطقة المحيطة بالقصر الجمهوري ومعسكر الأمن المركزي. وأصبح الطريق الذي يربط تعز بمحافظة الحديدة مقطوعا بعد سيطرة قوات الشرعية اليمنية والمقاومة الشعبية على مواقع للحوثيين في جبهتي المخا ووادي الضباب بإسناد قوي من طيران وسفن قوات التحالف. ودعا الجيش في بيان له اليمنيين إلى تجنب استخدام ذلك الطريق بسبب استخدام مليشيات الحوثي للمواطنين المارين عبره دروعا بشرية بعد أن اشتد عليهم الخناق. واندلعت معارك عنيفة في جبهة المخا بعدما أغارت مروحيات الأباتشي التابعة لقوات التحالف على التعزيزات التي حاولت مليشيات الحوثي إرسالها إلى جبهة وميناء المخا تحديدا حيث شنت الطائرات أعنف قصف على ما تبقى من مواقع المتمردين في الميناء الاستراتيجي. وفيما تقترب قوات الشرعية من حسم معركة تعز، قالت مصادر يمنية إن قطعا حربية بحرية تابعة لقوات التحالف العربي تقدمت باتجاه ميناء المخا. وأوضحت أن البوارج الحربية قصفت مواقع يسيطر عليها المتمردون قبالة سواحل المدينة. مشيرة إلى أن القوات الموالية للشرعية تخوض معارك عنيفة ضد مليشيا الحوثي وصالح على أطراف المخا. وتتيح السيطرة على الميناء تحرير محافظتي الحديدة وتعز من سيطرة المتمردين. وفي صنعاء، شن طيران التحالف غارات على معسكري السواد وضبوة التابعين للحرس الجمهوري، ومعسكر النهدين المطل على القصر الرئاسي. كما طال القصف تجمعا للمتمردين في بلدة «بني حشيش» ودمر مستودعا في منطقة «شملان»، وهدفا في حي «السنينة»يعتقد أنه مخزن أسلحة وذخائر. كما كثف التحالف غاراته على معسكرات وتجمعات للمتمردين في محافظة البيضاء. وهاجم معسكر كهلان والعديد من مواقع الحوثيين في محافظة صعدة الحدودية مع السعودية. من جهة ثانية، قال مصدر قبلي: «إن صفقة تبادل أسرى هي الأولى بين المتمردين وقبائل مأرب ستتم اليوم الثلاثاء». وذكر المصدر لـ «الاتحاد» أن الحوثيين سيفرجون عن الوجيه القبلي والقيادي في المقاومة الشعبية، عبد الهادي بن نمران، فيما ستحرر القبائل نجل القيادي في الجماعة محمد حزام.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا