• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

فاتورة الدجل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 27 أكتوبر 2015

تكشف نتائج الدراسات العربية الحديثة عن أن العرب ينفقون ما يقرب من 10 مليارات دولار سنوياً على الدجالين، وأن هذا المبلغ يذهب إلى نحو 300 ألف دجال ينتشرون في عالمنا العربي، وأن 50 % من نساء العرب يؤمنّ بالدجل وقدرة المشعوذين على حل المشكلات.

فاتورة الدجل والشعوذة في العالم العربي سنوياً تؤكد أن المعتقدات الخاطئة والجري خلف الخرافات والبحث عن أمل في حل المشكلات بصورة غير عقلانية يرسخ آفة تستنزف الجيوب وتمهد لوجود عصابات النصب والاحتيال من بائعي الوهم في كل مكان، لتتأكد يوماً بعد آخر مقولة «القانون لا يحمي المغفلين».

ففي فترات زمنية متقاربة، نجحت أجهزة الشرطة في الدولة في إلقاء القبض على بعض النصابين والدجالين والمشعوذين من الذين ينصبون شراكهم لاصطياد ضحاياهم من الجهلة والسذج وراغبي الثروة السريعة، حيث تمكنت شرطة أبوظبي من القبض على 4 متهمين، مارسوا الدجل والشعوذة، مستدرجين ضحاياهم، من النساء بصفة خاصة، عبر ادّعاءات كاذبة بقدرتهم على إبطال السحر والتوفيق بين الأزواج المتخاصمين، ومضاعفة الأموال عبر «عقد سحرية» تبهر الضحية خلال تجارب وهمية، مستغلين ضعف وجهل البعض منهم.

ومنذ فترة، أحبط مفتشو جمارك دبي محاولة لتهريب كمية ضخمة من الكتابات الورقية والطلاسم والمواد التي تستخدم في عمليات السحر والشعوذة، بصحبة مسافِرَين آسيويين حاولا إدخالها إلى الدولة، ومنها قصاصات ورقية من الطلاسم متنوعة الأحجام، وعلب معدنية لحفظ التمائم، ومسابح، وجلود حيوانية، وكتب لتعليم السحر، وأكياس تحتوي على عظام أسماك، وعظام حيوانية، وأمبولات تحتوي على دم ومواد سائلة، وصور حيوانات تدخل في الشعوذة.

وبعدها ضبطت إدارة التحريات بشرطة الشارقة شخصين من الجنسية النيجيرية بتهمة ادعائهما القدرة على مضاعفة الأموال، إذ عرض المتهمان مجموعة من الأوراق السوداء التي تستخدم في مضاعفة الأموال على أحد الأشخاص، وادعوا أنها من فئة 100 دولار، حيث تم ضبطهما متلبسين أثناء عملية تسليم الدولارات المزيفة لشخص ثالث.

القصة مكررة ومعادة، ولن تكون بالطبع الأخيرة بعد أن بح صوت الجهات المعنية وتحذيرات رجال الشرطة للجمهور بعد كل واقعة، وتناولت وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية العديد من صور الاحتيال والنصب التي دفع ضحاياها مبلغ طائلة، وبعضهم قدم كل ما يملك، وآخرون قدموا طواعية كل أو معظم مجوهراتهم للدجالين والمشعوذين، ورغم تعدد وسائل التوعية والتحذير في شراك المشعوذين، يبقى هناك دوماً من يسقط فيها.

السحر والدجل والشعوذة من الكبائر والموبقات المهلكات التي تهلك صاحبها وتودي به إلى الهاوية، والسحر حرام بإجماع علماء المسلمين، ويحرم كذلك تعلمه وتعليمه فهو نتاج جهل ومفسدة للعقيدة.

عمر أحمد أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا