• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م

الصين تشن حرباً على إدمان الإنترنت

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 05 مارس 2007

إعداد - عدنان عضيمة:

هل يمكن للإبحار في الإنترنت أن يتحول إلى حالة من حالات الإدمان الخطيرة التي تتطلب الذهاب إلى مستشفى متخصص لعلاجها؟، أو أن يصبح سبباً في إهمال الموظفين والعمال وطلاب المدارس لواجباتهم اليومية؟

تقول الباحثة الصينية آريانا إيونجونج تشا في مقال نشرته مؤخراً في صحيفة (ذي وول ستريت جورنال) إن 14 بالمئة من المراهقين الصينيين معرضون للإصابة بداء إدمان الإنترنت. ولم تتأخر الحكومة للحظة واحدة بالتصدي لهذه الظاهرة حيث أطلقت مؤخراً حملة واسعة في طول البلاد وعرضها تحت شعار (محاربة المشكلة الاجتماعية القاتلة التي تهدد الأمة). وربما يبدو بوضوح ما تنطوي عليه هذه اللهجة من خلط بين التداعيات السياسية والاجتماعية لهذه الظاهرة لو كانت قائمة بالفعل. ويجد المعلّقون الغربيون الكثير من الصعوبة في هضم مثل هذه الأوصاف التي يطلقها الصينيون على الإنترنت. وذهب الأمر بالسلطات الصينية إلى حدّ إنشاء عيادات خاصة بمعالجة المراهقين الجدد ممن أصيبوا بداء ''الإدمان على الإنترنت''.

ولعل من العجيب أن يتم تجنيد وسائل الإعلام الصينية كلها لمحاربة هذه الظاهرة التي وصفت بأنها السبب وراء تزايد حالات الانتحار وفشل الطلاب الصغار في دراستهم وتقاعس العمال عن أداء واجباتهم. وفي إطار الإجراءات الصارمة التي تتبناها الصين في هذا الإطار، انضمت مؤخراً إلى كل من تايلاند وفييتنام وكوريا الشمالية التي تحاول جميعها تحديد مدة زمنية للإبحار لا يجوز لمستخدم الإنترنت تجاوزها. كما وضعت السلطات الصينية قانوناً يمنع المراهقين من ارتياد مقاهي الإنترنت حتى يبلغوا سناً معينة.

ويدور الآن جدل عالمي على أوسع نطاق حول ما إذا كان الاستخدام المكثف والطويل للإنترنت يندرج بالفعل في قائمة الأمراض الذهنية. وأعلن العديد من علماء النفس في أوروبا والولايات المتحدة عن اعتقادهم بصحة هذا التعريف طالما أن هذا النوع من الإدمان يصرف المصاب به عن أداء واجباته ويدفعه لإهمال العمل والتحصيل المدرسي ويحرمه من متابعة النشاطات الاجتماعية الطبيعية؛ إلا أنه ما من دولة على الإطلاق تضارع الصين في مقدار ما تكيله للإدمان على الإنترنت من أوصاف متطرفة فهي تعتبره خطراً على الأمن الوطني من خلال إفساد عقول الأجيال الجديدة من الشباب. وقامت مؤخراً بتجنيد أعداد ضخمة من الخبراء وأطباء النفس ومتطوعي الخدمات الاجتماعية لمكافحته. ويعمل الخبراء الصينيون الآن على ابتداع نظام يمكنه (فلترة) الإنترنت بحيث لا يمرر إلى مستخدم الشبكة إلا المواد التي توافق عليها الحكومة. وتوجد الآن بالفعل بعض محركات البحث الصينية المتخصصة بمراقبة المقالات السياسية. وتواجه الصين الآن هجوماً عنيفاً من منظمات وهيئات عالمية كثيرة بدعوى تقييد حريات مواطنيها ومنعهم من الاستفادة من الخدمات الهائلة للإنترنت مقابل تحقيق أهداف سياسية لا قيمة لها. وتعرضت شركة محرك البحث الشهير (جوجل) لحملة انتقادات عنيفة بعد أن وافقت على فتح فرع لها في الصين بالرغم من الشروط السياسية القاسية التي فرضتها عليها الحكومة الصينية.

واعتمدت الحكومة الصينية مؤخراً خططاً لإنشاء ثمانية مراكز لإعادة تأهيل المدمنين على الإنترنت وعلاجهم من هذا الداء. وتضم إحدى هذه العيادات التي تدعى (عيادة ديكسينج) 60 مريضاً، وبلغ عدد نزلائها ذات مرة 240 مريضاً. ويمكث النزيل هناك فترة تتراوح بين بضع ساعات وعدة أيام؛ وقد تقتصر إجراءات احتجازه استدعاء أولياء أمره الذين يوقعون أمام السلطات تعهداً بالسهر عليه ومتابعة حالته في منزله. ويتكلف أهل نزيل العيادة من ذوي الحالات المتأخرة بمصاريف العلاج التي تقدر بنحو 1300 دولار أو ما يعادل عشرة أمثال متوسط الراتب الشهري للموظف.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال