• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

عشرة آلاف منجم غير خاضعة لسيطرة الحكومة الأفغانية.. والمعادن ثاني أكبر مصدر للدخل بالنسبة لـ«طالبان» بعد المخدرات

مناجم أفغانستان.. ثروة بيد «طالبان»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 26 أكتوبر 2015

مقاتلو «طالبان» لا يحققون مكاسب في أرض المعركة فحسب بل يستنزفون كذلك مصدراً للدخل تحتاجه أفغانستان للإنفاق على الجيش والاستغناء عن المساعدات الأميركية. وزير التعدين والبترول الأفغاني «داود شاه سبا» أعلن مؤخراً أن الحكومة ستحصد نحو 30 مليون دولار عام 2015 من قطاع التعدين، وهو رقم أقل بكثير من التقديرات السابقة التي توقعت جني 1.5 مليار دولار. وذكر «سبا» أن هذا يمثل ربع ما يحصده المهربون ومعظمهم على صلة بحركة «طالبان» وأمراء الحرب المحليين من بيع الياقوت والزمرد. وصرح قائلا «فشلنا لسوء الحظ في إدارة قطاعنا التعديني والسيطرة عليه.. في ظل هذا الوضع الهش يصعب حقاً أن نعرف متى يمكن أن تحصل أفغانستان على أي أرباح».

وصراع أفغانستان للحصول على المال يوضح أن زعماء كابول لن يستغنوا عن التمويل من الولايات المتحدة وحلفائها إلا بعد عقود من الزمن. والرئيس الأميركي أوباما قرر الأسبوع الماضي أن يبقي 5500 جندي في البلاد إلى أجل غير مسمى بعد عام 2016، مما يؤكد على قوة «طالبان» بعد 14 عاماً من الحرب. ويدفع المانحون الدوليون الذين تتزعمهم الولايات المتحدة نحو ثلثي ميزانية أفغانستان البالغة 7.2 مليار دولار هذا العام. وثروة البلاد التعدينية التي تقدر بما يتراوح بين تريليون وثلاثة تريليونات دولار حاسمة في جسر هذه الفجوة. وانتقد «سبا» الذي انضم لحكومة الرئيس أشرف عبدالغني بعد انتخابات العام الماضي، سلَفه الذي صرح بأن أفغانستان ستجني 1.5 مليار دولار من العائدات السنوية للتعدين حالياً وستحقق الاكتفاء الذاتي المالي في غضون عقد.

وفي 14 أكتوبر الجاري، أعلن «سبا» من مكتبه بكابول أن «توقعات الحكومة السابقة للعائدات غير واقعية.. فأفغانستان ستظل مضطرة لتلقى التمويل الدولي وإلا لن تستطيع الحكومة القيام بوظائفها». وكان عبدالغني قد أعلن بعد فترة قصيرة من توليه المنصب أنه سيستخدم الثروة المعدنية للبلاد لتغيير هيكل الاقتصاد، وأشاد مراراً بالقدرات الكامنة للبلاد في أحاديثه مع المستثمرين.

وتمتلك أفغانستان كميات هائلة من النحاس والذهب والرصاص وعناصر نادرة مثل الليثيوم الذي يستخدم في صناعة بطاريات الهواتف المحمولة. لكن حتى الآن، يتعثر أكبر مشروعين للتعدين في البلاد بسبب عمليات تأخير وخلافات على التعاقدات. وجعل هبوط الأسعار العالمية للسلع الأولية خلال السنوات القليلة الماضية إقدام الشركات على الاستثمار في مجال التعدين، مخاطرةً أكثر صعوبة.

وكشف «سبا» عن نزاع شركة التعدين الصينية «ميتالورجيكال كوربوريشن أوف تشينا» بشأن التزامها ببناء خط سكة حديد ومحطة للطاقة. وكانت الشركة قد فازت بعقد قيمته ثلاثة مليارات دولار عام 2007 للتعدين في ثاني أكبر مخزون للنحاس في العالم في «مس عينك» (منجم أيناك). وأضاف «سبا» أن الشركة المملوكة للدولة الصينية تريد خفض حصة أفغانستان من الأرباح.

وأشار بيان أرسلته الشركة الصينية بالبريد الإلكتروني إلى أن تردي الأمن ونقل الأراضي والحاجة إلى الحفر لاستخراج الآثار البوذية في الموقع، كلها عوامل قللت الجدوى الاقتصادية للمشروع. وذكرت الشركة أنها تسعى للتفاوض في العقد لتتوصل إلى حل يربح فيه الجميع. وكشف «سبا» أيضاً عن أن كونسورتيوم مؤلفاً من ست شركات تتزعمه شركة «ستيل أوثوريتي أوف إنديا» أوقف محادثات بشأن العمل في منجم لخام الحديد. والمشروع الذي قدرت قيمته من قبل بنحو 11 مليار دولار كان من المتوقع أن يدر 200 مليون دولار في صورة عائدات حكومية سنوية بحلول عام 2017.

وذكر سبا أن نحو عشرة آلاف منجم للثروة الطبيعية غير خاضعة لسيطرة الحكومة وهي عرضة للنهب. وذكر تقرير لمجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي أن المعادن هي ثاني أكبر مصدر للدخل بالنسبة لـ«طالبان» بعد المخدرات. وأشار التقرير إلى أن الجماعة تحصل على المال من خلال الاستخراج المباشر للموارد وابتزاز الأموال من شركات التعدين أو من خلال تقديم خدمات مثل الأمن والنقل للمناجم غير المرخصة. وتدعم هذه الأموال طالبان في قتالها ضد الحكومة. وصرح ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم «طالبان»، أن الجماعة لا تحصل على أي أموال من التعدين غير المشروع أو التهريب. لكنه نصح الشركات الأجنبية التي تريد الاستثمار في المناجم بأن تحصل أولا على ترخيص من «طالبان» كي لا تصبح هدفاً للجماعة.

ألطاف نجف زاده- كابول

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا