• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م

تواجد بشري في الإمارات قبل أكثر من عشرة آلاف سنة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 04 مارس 2007

أمجـد الحيـاري:

أكد محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، أنه في إطار تطبيق استراتيجية الحفاظ على تراث إمارة أبوظبي الثقافي وإدارته، فقد بادرت الهيئة وفور تأسيسها للتنسيق والتعاون مع مختلف الجهات الحكومية والجامعات والمعاهد، وبشكل خاص مع جامعة زايد التي تضطلع بدور كبير في المساهمة بعملية التطوير الثقافي التي تشهدها الدولة حالياً، مُشيراً إلى أن تدريب الجامعيين المواطنين يُعد من أهم استثمارات الهيئة المستقبلية للنهوض بالإمكانات البشرية المتميزة لأبناء الإمارات.

وأوضح المزروعي أن الهيئة تعمل على إتاحة فرص التدريب للمواطنين والمواطنات من الخريجين الجامعيين، لتحقيق أهدافها في مجال تأهيل الكوادر المواطنة الحريصة على تراثها وثقافتها، وتوفير مجالات تدريب واسعة تخدم عمليات الحفاظ على التراث الثقافي لإمارة أبوظبي، وذلك عبر برنامج علمي تدريبي شامل بإشراف خبراء في هذا المجال.

وفي إطار مذكرة التفاهم التي تم توقيعها، في يوليو الماضي، بين كل من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وجامعة زايد، والتي تتضمن مساهمة الهيئة في تأهيل الكوادر الجامعية المواطنة التي تعمل على دعم رسالة الهيئة في مجال الحفاظ على التراث الثقافي لإمارة أبوظبي وإدارته، قدّم خبير من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث،وهو الدكتور مارك بيتش، رئيس قسم المناطق الثقافية في الهيئة، ثلاث محاضرات حول التراث الثقافي في أبوظبي في جامعة زايد، وشملت المحاضرات دراسة تاريخ وتطور الحياة وعصر ما قبل التاريخ والتطور التاريخي في دولة الإمارات العربية المتحدة.

التراث الثقافي :

ويعمل برنامج المحاضرات لهيئة الثقافة والتراث في جامعة زايد على تزويد الطلاب بمعلومات موثقة عن التراث الثقافي الغني في دولة الإمارات العربية المتحدة. حيث تمت تغطية العديد من الجوانب الهامة، ومنها ''أبو ظبي قبل 6-8 ملايين سنة - قصة اكتشاف متحجرات الحيوانات الفقارية في المنطقة الغربية في إمارة أبوظبي''، إذ أكدت أبحاث الهيئة أنه في حين أن معظم أبوظبي الآن صحراء، إلا أن الأمر كان مختلفاً خلال العصر المايوسيني الأوسط قبل 6 - 8 ملايين سنة. فالمطر الغزير آنذاك يعني أن أبوظبي كانت أكثر خضاراً. كانت المناطق أقرب إلى ما هي عليه شرق إفريقيا اليوم. كما أن الأنهار كانت تقطع المنطقة الغربية وتجري شمالاً إلى حوض ضحل تملؤه الآن مياه الخليج العربي. وكانت تعيش حيوانات غير عادية في أبوظبي، بما في ذلك فيل ضخم بأربعة أنياب يبلغ طوله أربعة أمتار، وحيوانات لبونة أخرى مثل القطط حادة الأسنان والضباع، وأخرى من ذوات الحوافر مثل الزرافة والبقر والغزال تجول في الأراضي الخضراء بين مجاري الأنهار القديمة. وكذلك كانت التماسيح وبقر النهر والسلاحف وسمك السلور تحتل المياه الجارية في المنطقة. كما ناقش الدكتور بيتش في محاضرته تاريخ الأعمال السابقة التي جرت للمتحجرات في أبو ظبي، وركز على الأعمال الجارية حالياً من قبل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، مشيراً إلى أن هناك محادثات الآن بين الهيئة وجامعة ييل في أمريكا لإجراء مسح يستمر خمس سنوات لمتحجرات العصر المايوسيني الأوسط في المنطقة الغربية من أبو ظبي.

أما المحور الثاني من محاضرات الهيئة في الجامعة، فقد كان بعنوان ''من عصر تطور الحياة إلى العصر الحديدي - نظرة على فترة ما قبل التاريخ في أبو ظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة''. حيث أظهر المسح الأركيولوجي مؤخراً في أبو ظبي والشارقة آثار مصنوعات من فترة تطور الحياة، وهي أدوات حجرية تشير إلى وجود بشر في المنطقة قبل أكثر من عشرة آلاف سنة على الأقل، حيث شهد بداية العصر الحجري قبل 9000 سنة تغيراً حاسماً في بيئة منطقة الخليج، حيث استُدل على أن المنطقة كانت تزخر بأمطار كثيرة وغزيرة من واقع الجو المعتدل الذي كان سائداً. ولقد بقي ذلك حتى قبل 6000 سنة. ثم ناقش الدكتور بيتش نتائج الحفريات المبكرة والمواقع السكنية في جزيرتي دلما ومروح اللتين عمل فيهما شخصياً، وكذلك العمل الميداني الذي تقوم به الهيئة في أم الزمول جنوب غرب العين، حيث جُمعت بضعة ألوف من الأدوات الحجرية. وتظهر هذه الأدوات وجود مجتمعات رحل كانت ترحل وفق الفصول إلى هذه المنطقة بحثاً عن المراعي والماء لحيواناتها. كما قدم الدكتور بيتش نبذة عن العصر البرونزي الذي شهد بداية الزراعة في الواحات في تلك المنطقة، وكذلك استخراج النحاس من سلسلة جبال الحجر شرقي مدينة العين. ثم شرح كيف قسم علماء الآثار العاملين في دولة الإمارات العربية المتحدة هذه الفترة إلى فترة حفيت ''2600- 3200 قبل الميلاد'' وفترة أم النار ''2000- 2600 قبل الميلاد'' وفترة وادي سوق ''2000- 1600 قبل الميلاد'' والفترة البرونزية المتأخرة ''1600-1250 قبل الميلاد''. تركز التغير على الثقافة المادية في تلك المواقع بإظهار كيف تغير الفخار والأدوات المعدنية عبر الزمن. وشهد العصر الحديدي ''1250-300 قبل الميلاد'' ظاهرتين مهمتين في تطور المجتمعات المبكرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، خاصة في اختراع نظام الري بالأفلاج أولاً، والذي كان له تأثير كبير في حجم السكان وعدد المواقع السكنية عبر البلاد، وإقامة طرق جديدة ومراكز تجارية، علماً بأنه لايزال يستخدم حتى الآن في واحات العين،. ثم استئناس الجمل بغرض الاستفادة منه في النشاطات الإنسانية المختلفة ثانياً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال