• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

أزمة اللاجئين في أوروبا (2 - 4)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 26 أكتوبر 2015

بلغ عدد الواصلين إلى الاتحاد الأوروبي عبر البحر المتوسط منذ بداية عام 2015 حتى منتصف شهر سبتمبر، إلى ما يزيد على 440 ألف مهاجر ولاجئ وصل منهم نحو 320 ألفاً إلى اليونان والباقي إلى إيطاليا، بحسب آخر أرقام المنظمة الدولية للهجرة، وتشير تقديرات المفوضية العامة للاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى أن السوريين يمثلون نحو نصف هؤلاء، يليهم الأفغان بحوالي 13 في المئة ثم الأريتريون 8 في المئة ثم النيجيريون 4 في المئة فالصوماليون نحو 3 في المئة.

يتوجه معظم اللاجئين إلى ألمانيا والسويد، فألمانيا التي توقعت أن تستقبل هذا العام نحو 800 ألف لاجئ فقد تجد نفسها مضطرة إلى استقبال مليون مهاجر، كما أعلنت سيغمار غابرييل نائبة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فخلال أول أسبوع من سبتمبر المنصرم سجلت السلطات الألمانية دخول 37 ألف لاجئ جديد، كما سجلت البلدان الواقعة على طريق اللاجئين وبشكل خاص النمسا تدفقات قياسية غير مسبوقة بأعداد اللاجئين الوافدين إليها.. وكانت المجر قد استقبلت نحو 6000 مهاجر قبل يوم من قيام السلطات هناك بإقفال الثغرات الحدودية مع الجارة صربيا، وكذلك لوحظ دخول نحو 23000 لاجئ إلى جزيرة ليسبوس اليونانية في شهر سبتمبر الماضي.

وقد بحث وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي منتصف سبتمبر الماضي توزيع 170 ألف لاجئ يوجدون في المجر واليونان وإيطاليا على 28 دولة وهم دول الاتحاد، من دون الوصول إلى أي اتفاق، وما زالت دول مثل المجر وبولندا وسلوفاكيا والتشيك وانضمت لهما لاحقاً رومانيا والدانمرك تعارض هذا الاتفاق الذي سوف تستقبل بموجبه في حال إقراره ألمانيا 32 ألف لاجئ وفرنسا 25 ألف لاجئ وإسبانيا 15 ألفا، فيما يتوزع باقي اللاجئين على بقية الدول.

وأجد أبرز الإشكاليات في موضوع تنظيم اللجوء والهجرة هو عدم وجود معايير موحدة واضحة، فكل دولة لها قوانينها الخاصة، ويسعى فريق مكون من عشر منظمات دولية أبرزها المنظمة الدولية للهجرة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، هذا الفريق يسعى من العام 2006 لوضع سياسة شاملة من أجل اعتماد معايير موحدة، وكذلك توحيد جهود الدول والمؤسسات والتنسيق فيما بينها وتبادل البيانات وتحليلها، ويمتد نشاط الفريق إلى تعزيز حقوق الإنسان المهاجر وحمايته ومحاربة الاتجار بالبشر، كما تختلف طريقة الدول في تعاملها مع طلبات اللجوء والهجرة للحصول على الإقامة القانونية، حيث قد تستغرق دراسة هذا الطلب في دولة مثل تركيا نحو عامين إلى تسعة أعوام، بينما في دولة كالنرويج تشترط ألا يكون مقدم طلب اللجوء قد قام بالتبصيم في إحدى الدول الموقعة على اتفاقية دبلن، وأن لا يكون لديه مكان إقامة خارج بلده، وليس متهماً في قضية جنائية، وأن يكون بالضرورة موجوداً على الأراضي النرويجية وأن يخضع لاستجواب حول كيفية وصوله إلى البلد، حتى إن الأمر قد وصل في بعض البلدان إلى الاختلاف بين الأحزاب السياسية فيما بينها وأعضاء في البرلمان الأوروبي حول ما إذا كان هؤلاء الذين يصلون إلى أوروبا لاجئين أم مهاجرين، وبطبيعة الحال هناك فرق مهم بين المصطلحين، وتعرف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن اللاجئين هم أشخاص تركوا بلدانهم خوفاً على حياتهم وحريتهم من الصراعات المسلحة أو من الاضطهاد والقمع، لذلك اضطروا إلى عبور الحدود بحثاً عن الأمان في دول أخرى، وعلى هذا الأساس يتم الاعتراف بهم دولياً بوصفهم لاجئين ومن حقهم الحصول على المساعدة من الدول ومن المفوضية ومن المنظمات الأخرى، لأن أوطانهم في وضع خطير وهم يحتاجون إلى ملاذ آمن.

وقد حدد القانون الدولي تعريفاً للاجئين، وتعد اتفاقية عام 1951 وبروتوكولاتها لعام 1967، بالإضافة لنصوص أخرى كاتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لحماية اللاجئين هي المراجع القانونية في حماية اللاجئين.

حسن العاصي

فلسطيني مقيم بالدنمارك

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا