• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

التعليم الديني والنسق العلماني للجمهورية الكمالية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 03 مارس 2007

أنقرة ـ سيد عبد المجيد:

صحيفة ''زمان''، بالرغم من أنها حديثة العهد إلا أن توزيعها كما يقال فاق توزيع صحف راسخة مثل ( ميلليت، صباح، حريت ) بالرغم من أنه لا توجد أرقام تؤكد ما قالته الصحيفة عن نفسها، فالثابت أن توزيع الجريدة يلقى صدى كبيراً وسط الأناضول المحافظ، فيمكن ألا تجدها منتصف النهار، في حين تتكدس أكوام من صحف مشهورة تتصدرها صور فتيات شبه عاريات. الصحيفة -التي يفتخر بعض العاملين بها بأنهم تخرجوا في المدارس الدينية المعروفة باسم ''إمام خطيب''- كانت قبل عشر سنوات محور صخب وهجومٍ ضارٍ من قبل المؤسسة العسكرية والقوى العلمانية في إطار حملة مكافحة التيارات الرجعية، ولأن الصحيفة كان يقف خلفها رجل الأعمال البارز ''فتح الله جولين'' فقد وصمت بدافعها عن مدارس ''إمام خطيب'' وبقية المدارس الدينية التي يملكها ''جولين''. في هذا السياق قد يتصور كثيرون خصوصا خارج تركيا أن هناك حالة عداء مستحكمة وصراع لا يهدأ بين المؤسسة العسكرية والعلمانية برموزها من جانب ومدارس ''إمام خطيب'' وخريجي التعليم الديني بوجه عام من جانب آخر، وقد يكون هذا صحيحاً بشكل ما، بيد أننا سنجده قاصراً على جوانب بعينها، بعبارة أخرى يمكن للمراقب أن يجد في أكثر من حدث ومناسبة، منذ ميلاد الجمهورية قبل ما يزيد على ثمانية عقود وحتى الآن- كم تلاقت الرؤى بين هؤلاء المتعارضين المتنافرين، وعلى مستوى التوظيف السياسي لم تخل العلاقة من تلاق أملته مصالح البلاد، ومعطيات الحفاظ على الهوية الطورانية والقومية التركية العتيدة، والأمثلة في هذا الصدد عديدة يصعب سردها، ولكن سنتوقف عند بعض منها، لما تحمله من دلالات تصب في موضوعنا.

الأزهر في البرلمان التركي

في عام 1999 قررت ''مؤسسة الشؤون الدينية'' التابعة للحكومة التركية والتي كان يرأسها آنذاك ''بولنت إجيفيت'' عدم الاعتراف بشهادات ''جامعة الأزهر'' المصرية، والتي يحصل عليها الطلاب الأتراك، وذلك لشبهة فساد في تلك الشهادات، وهي القضية التي أثارتها الصحافة التركية بما فيها تلك المصنفة في خانة الصحف الإسلامية، وقيل إن بعض الطلاب الأتراك يحصلون على الشهادات دون أن يذهبوا إلى الجامعة، ولم يعترض البرلمان والذي يضم 67 نائباً من أصل 550 من خريجي مدارس ''إمام خطيب'' بل العكس طالب العديد من النواب بوضع قيود على تلقي التعليم الديني من الخارج، خاصة أن الكليات الدينية التي تشرف عليها الدولة منتشرة في أنحاء البلاد وبالتخصصات نفسها فلماذا الإصرار على جامعة الأزهر أو غيرها. الغريب في الأمر أن ''حزب العدالة والتنمية'' وعد ناخبيه في حال وصوله للحكم أن يجد حلاً لتلك الأزمة، وها هي الحكومة بزعامة الطيب ''رجب أردوجان'' خريج مدارس إمام خطيب على مشارف عامها الخامس ولا يوجد في الأفق أي حل.

قبل ست سنوات وتحديداً في نوفمبر ،2000 قام البروفسير ''فاتح شولاك'' العضو في هيئة تدريس بكلية ''الشريعة'' في جامعة ''مرمرة'' بتلاوة آيات من القرآن الكريم على روح الشهداء، خلال احتفال من احتفالات تأبينهم والذي نظم في قبر الشهداء العسكري بمدينة اسطنبول، وشارك فيه الجنرال ''أرغين جيلاسين'' قائد القوات الجوية آنذاك، إلى جانب عدد كبير من قادة الجيش والضباط وأقارب الشهداء، الجديد هو أن التلاوة كانت بـ''اللغة التركية'' بعد أن قام ''البروفسير'' نفسه بترجمتها، ومن جانبه عبر الجنرال ''جيلاسين'' عن ترحيبه الكبير بتلاوة القرآن الكريم بـ ''اللغة التركي'' قائلاً ما نصه: ''لقد سعدت كثيراً بهذا الأمر، فعلى الأقل نستطيع أن نفهم ما نسمعه ونقرأه من الآيات البينات وهذا أمر مهم بالنسبة لنا جميعاً''.

قرآن وأذان بالتركية ... المزيد