• الثلاثاء 04 جمادى الآخرة 1439هـ - 20 فبراير 2018م

المعارضة تتحد وتتقدم عسكرياً.. ودماء تغرق المبادرات والمصالح تغَيِّب الحل

2012 في سوريا.. مخاض عسير

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 01 يناير 2013

فيصل يوسف (أبوظبي)- انكفأ العام 2012 لافظاً أنفاسه الأخيرة المشبعة برائحة الدماء، ولم يبق للسوريين إلاّ التطلع إلى 2013 ترقباً لمعطيات جديدة محتملة قد تضع حداً لأيام سوداوية كانوا لا يميزون بين بعضها البعض، إلاّ بحجم المجازر وعدد ما يسقط من ضحايا. معطيات جديدة تلوح في الأفق وتختفي على المستويين الإقليمي والدولي يحفزها ما تحقق على صعيد الواقع الميداني اليومي، حيث تتواتر انتصارات المقاتلين المناهضين لنظام الرئيس بشار الأسد في جبهات الشمال والشرق والجنوب ووسط البلاد، مما أعطاهم الثقة في قدراتهم لينتقلوا بالمعركة إلى أكبر مدينتين: حلب بثقلها الاقتصادي والمعنوي واللوجستي بحكم موقعها الجغرافي الذي جعل منها شرياناً يغذي آلة الحرب لطرفي النزاع. ثم دمشق، حيث يتمترس النظام بآلة قمعه الهائلة وأبواقه الدعائية. كانت دمشق عصية، وحسب النظام أنها قلعة عسكرية حصينة لا يأتيها الثوَّار لكنهم نفذوا عبر أزقة ريفها وأصابوا كبد المدينة.

طوَّر الثوَّار قدراتهم ومهاراتهم وأدواتهم بفعل الممارسة اليومية، ولم تنقطع محاولاتهم لصياغة إطار تنظيمي شامل يكسب المقاومة زخماً وعنفواناً ويعززها بخطط عملياتية مدروسة ومنسقّة. انقض المقاتلون من الجيش السوري الحر والجماعات الأخرى المتحالفة معه، على العديد من القواعد العسكرية الاستراتيجية والحاميات والحواجز الأمنية وبسطوا سيطرتهم على ثكنات لم يكن متاحاً الاقتراب منها، معتمدين تكتيك حرب العصابات لحين إنهاك الخصم، لكنهم ظلوا دائماً فريسة لسلاح الطيران والمدرعات بحكم افتقارهم للأسلحة الثقيلة المضادة للدروع والطائرات. كسر الثوَّار الحظر المفروض على السلاح بما غنموه من عتاد حربي من فلول جيش النظام، ثم طوروا بإمكاناتهم الذاتية، مضادات محلية فبدأت المروحيات ومقاتلات الميج تتهاوى، مما أجبر القوات النظامية على إعادة حساباتها قبل شن الغارات.

لم تهدأ المبادرات الدبلوماسية الإقليمية والدولية، لكنها اصطدمت بتعنت النظام وتخندقه في سياسة الإقصاء مراهناً على معادلات دولية، فغرقت كافة التحركات الرامية لإيجاد مخرج للأزمة، في برك الدماء، إنهارت البعثة العربية للمراقبة بقيادة مصطفى الدابي وأصطدم الدبلوماسي البارع كوفي عنان بصخرة الجمود، وما زالت مهمة الأخضر الإبراهيمي تراوح مكانها. راهن نظام دمشق على تشرذم المعارضة، لكن دعوات وضغوطات دؤوبة أسفرت عن توحيد صفوف أبرز مكونات المعارضة السياسية والعسكرية، مما أعطى زخماً للتحركات الدولية، وفتح الباب لاعتراف واسع بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ممثلاً شرعياً ووحيداً في بعض الأحيان، للشعب السوري.

وشهد النصف الأخير من 2012 تلميحات من روسيا الحليف الصلب لنظام الرئيس الأسد، تشي بإمكانية التوافق على حل ينقذ السوريين من جحيم الحرب. وبلغت تلك التلميحات ذروتها بتأكيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن بلاده ليست محامياً لنظام دمشق، ليعقب ذلك تصريح نائب وزير الخارجية ميخائيل بوجدانوف الذي فجّر قنبلة مدوية باعترافه للمرة الأولى بأن الأسد يفقد السيطرة شيئاً فشيئاً وأنه من غير المستبعد أن تنتصر المعارضة وعلى الكرملين التعامل مع الأمر الواقع لكن اكرملين سرعان ما نفى الأمر، فشلت محاولات المجتمع الدولي في التوافق على تشكيل حكومة انتقالية في يوليو 2012 بسبب إصرار موسكو على عدم إقصاء الأسد في أي اتفاق مشددة على ضرورة ترك الأمر ليحدده السوريون أنفسهم في إطار حوار بين المعارضة والنظام. بنهاية مايو 2012، انهار وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بواسطة المبعوث الأممي العربي المشترك المستقيل كوفي عنان، بموجب خطة السلام السداسية التي اعتمدها مجلس الأمن، لكنها ظلّت حبراً على ورق، ليكشف الأسد عن تصميمه على خيار الحل الأمني للأزمة معلناً في الأول من يونيو 2012 تعهده بسحق «الجماعات الإرهابية المسلحة»، فبادله الجيش الحر ذات التصميم.

وقبل انهيار الهدنة، تواترت عمليات الإعدام الجماعية والمجازر البشعة بحق المدنيين والعسكريين، خاصة المنشقين، والتي بدأت في إدلب وأحياء حمص المحاصرة، وباباعمرو وكرم الزيتون، مروراً بمذبحة الحولة بريف المدينة نفسها، والقبير في حماة وداريا بريف دمشق ودرعا وحلب. اختل توازن النظام بضربة قاضية سددها انتحاري في 18 يوليو 2012، مستهدفاً «خلية الأزمة» في مقر الأمن القومي بالعاصمة دمشق، مودياً بحياة شخصيات أساسية في حكم الأسد بينهم صهره النافذ آصف شوكت نائب رئيس الأركان نائب وزير الدفاع، والأمين القطري لحزب البعث محمد سعيد بختيار ووزير الدفاع نفسه داود عبدالله راجحة ومعاون نائب رئيس الجمهورية العماد حسن توركماني، إضافة إلى إصابة وزير الداخلية محمد إبراهيم الشعار.

لم تكن الانشقاقات في صفوف الطبقة السياسية السورية، بحجم الرهان المعقود عليها على غرار ما حدث إبان الثورة الليبية، لكنها أظهرت أن نظام الأسد لم يكن بتلك الدرجة من التماسك كما كان يتراءى عند بداية الاحتجاجات، فقد أحدث انشقاق رياض حجاب رئيس الوزراء السابق الذي أعلنت دمشق إقالته وأكد الأردن رسمياً لجوءه إليه في 8 أغسطس 2012، دويا كبيرا على صعيد مكاسب العمل المعارض. ووقع أول انشقاق سياسي بإعلان معاون وزير النفط عبدو حسام الدين انضمامه للمعارضة في 8 مارس 2012، تلى ذلك انشقاق السفير السوري لدى بغداد نواف الشيخ فارس في 11 يوليو، في حين انشقت النائبة عن مدينة حلب إخلاص بدوي في 26 يوليو لتكون أول برلمانية تنشق عن مجلس الشعب الجديد المنتخب في مايو 2012. انشق أيضاً دبلوماسيون ومسؤولون سوريون آخرون، لعلّ أبرزهم جهاد المقدسي المتحدث باسم الخارجية السورية في ديسمبر 2012، والذي أعلنت دمشق لاحقاً أنه في إجازة لـ 3 أشهر وخرج من البلاد بطريقة رسمية. أما الانشقاقات في أوساط العسكريين، فقد كانت أكثر تواتراً رغم تصدي الأجهزة الأمنية لها بعمليات التصفية الميدانية. وجاءت أكبر ضربة للنظام في يوليو بانشقاق العميد مناف طلاس قائد الفرقة 105 في الحرس الجمهوري وصديق الطفولة للرئيس الأسد. تبع ذلك فرار العقيد طيار حسن مرعي حمادة الذي لجأ بطائرته الميج إلى الأردن في 22 يونيو، إضافة إلى رائد الفضاء الأول محمد أحمد فارس، واللواء الركن محمد الحاج علي والعقيد يعرب محمد الشرع ابن عم نائب الرئيس فاروق الشرع الذي راجت شائعات عن انشقاقه قبل أن يظهر في 26 أغسطس بمكتبه مستقبلاً وفداً إيرانياً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا