• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

اللغة الرسمية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 03 مارس 2007

''للتوفل معي حكاية مأساوية تكررت لدى الكثيرين وحالت بينهم وبين تحقيق أحلامهم''، هذه الجملة طالما تكررت بشكل أو بآخر على ألسنة العديد والعديد منا ومن طلابنا وإخواننا وأخواتنا، فهذه اللغة التي تسللت شيئاً فشيئاً إلى مجتمعنا أصبحت كابوسا يهدد، ليس فقط حاضرنا، وإنما أيضاً مستقبلنا، وبالرغم من أنني أحببت فيما مضى هذه اللغة واعتبرتها هواية ووسيلة لفهم ''الآخرين'' إلا أنها تحولت في السنوات القليلة الماضية إلى حجر عثرة، تعثر فيه الكثيرون في طريقهم إلى المستقبل.

قد يعتبر البعض ممن واتتهم الظروف فكانوا محظوظون بالدراسة باللغة الإنجليزية أننا إما مبالغون أو أننا متكاسلون عن الدراسة، وربما نتهم بالإعاقة الثقافية والتعليمية، ولكن في الحقيقة تكمن في جملة قالها لي أحد الوافدين ممن قدموا إلينا مؤخراً بعد أعوام وأعوام قضاها في الغرب، حيث قيل له: لا تخشَ عدم فهم الآخرين في الإمارات، لأن اللغة الرسمية هناك هي الإنجليزية''!

هذا الوافد، الذي لم يمض على قدومه إلى الدولة سوى أشهر قليلة، عرف حقيقة غفلت أنا عنها سنوات وسنوات، حتى أذهلتني صديقة قريبة بقولها ''أنا أعتبر متخلفة لأنني لا أعرف الإنجليزية'' وأكدت قائلة ''لا يتم تقديري ولا يتم اعتباري مفيدة في عملي لأنني لا أجيد الإنجليزية تحدثا وكتابة!''، والمصيبة الأكبر حين نعلم أنها تعمل في مؤسسة حكومية محلية تبلغ فيها نسبة التوطين نسباً عالية. وقد أكدت لي أنها وبالرغم من أن الحاضرين في اجتماعاتهم الدورية هم عرب 100 في المئة، إلا أن لغة الحديث والكتابة هي الإنجليزية، ومن لا يمكنه أن يتشدق (يتلغون!) بالإنجليزية فهو من الفئة الصامتة التي لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم!

أصبحنا في وقت لا يقيم الناس فيه على أفعالهم وإنما على أقوالهم، شرط أن تترجم هذه الأقوال إلى اللغة الإنجليزية، فأنت لا تتحدث الإنجليزية إذا أنت لا تفهم!

والطامة الكبرى هي أن تلك الفئة ''غير المتحدثة بالإنجليزية'' تعتبر معاقة إنتاجياً في مؤسساتها، وتحرم أيضاً من فرصة إكمال دراستها بالرغم من أن أغلب معارفنا وعلومنا يمكن بل ويفترض أن يتم ترجمتها.

منذ فترة دخلت في نقاش حاد مع أخت مواطنة لا تتحدث إلا بالإنجليزية، وتكاد تتقنها حتى أفضل من الشعب البريطاني نفسه، وحين أجبرتها على الدخول معي في حوار حول موضوع ما باللغة العربية، وبالرغم من أنها تحمل شهادة دكتوراه، أصبحت تتلعثم وتتلعثم حتى أصابها الخرس، ليس فقط لأنها لا تجيد الحديث باللغة العربية، ولكن أيضاً لأنها لا تجيد من الثقافة إلا لغتها وليس مضمونها! ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال