• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

أشاد بنهج القيادة في تشريع قوانين تجرم التمييز ومعاقبة مرتكبيه

العلامة علي الأمين: الإمارات تعزز قيم التسامح محلياً وعربياً وإقليمياً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 13 مارس 2016

أبوظبي (وام) أكد المرجع الشيعي اللبناني السيد علي الأمين أن دور القيادة في دولة الإمارات في بناء المجتمع الداخلي والاهتمام بتطويره الدائم لم يمنعها من القيام بتعزيز قيم التسامح في محيطها العربي والإقليمي من خلال دعوتها الدائمة وسعيها لقيام أفضل العلاقات التي تبنى على الاحترام المتبادل والتسامح بين الأشقاء العرب ودولهم وبينهم وبين دول الجوار الإقليمي وسائر دول العالم وشعوبها. وأكد سماحته، في حوار خاص مع وكالة أنباء الإمارات، أن القيادة السياسية في دولة الإمارات العربية المتحدة تميزت بالحكمة والتسامح والحرص على العرب منذ عهد حكيم العرب الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وقد سار الخلف على نهج السلف. وقال الأمين: «الزائر لدولة الإمارات العربية يشاهد إلى جانب التقدم في العمران التقدم في احتضان الإنسان واحترام حقوقه بعيداً عن انتمائه الديني والقومي والمذهبي، وفيها يجد الزائر نمطاً رفيعاً من التعايش بسلام واحترام بين كل الديانات والقوميات والأعراق». وأشاد سماحته بنهج القيادة في الدولة وتشريع القوانين التي تجرم التمييز بكل أشكاله ومعاقبة مرتكبيه، حيث قال: «وفي خطوة رائدة في عالمنا، أصدرت دولة الإمارات في الفترة الماضية قانوناً يمنع التمييز الديني والمذهبي، واليوم هي تنشئ وزارة جديدة باسم (وزارة التسامح) لتقرن الأقوال بالأفعال والتجسيد العملي لقيم التسامح والانفتاح وهذا ما يساهم في تصحيح النظرة إلى الإسلام؛ لأن العالم لن ينظر إليه من خلال الأقوال وإنما من خلال علاقات حكامنا ودولنا مع بعضهم البعض ومع شعوبهم». وأكد العلامة الكبير أهمية قيم الولاء والانتماء للوطن، وقال: «الوطن هو بيت الشعب والعائلة الواحدة والعلاقة مع الوطن والشعب هي علاقة حب غريزي يولد مع الإنسان ذي الفطرة السليمة، وهذا المعنى ورد في بعض النصوص المأثورة التي تحث على حب الأوطان والتمسك بها والدفاع عنها مثل (حب الأوطان من الإيمان)، وقولهم (إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل فانظر حنينه إلى وطنه)، وجاء في حب شعبه وارتباطه بقومه (ليس من العصبية أن يحب الرجل قومه، ولكن من العصبية أن يرى شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين)». وأضاف سماحته: «لا يمكن أن تبنى الأوطان وتتطور إلا من خلال تماسك أبنائها ووحدتهم وتعاونهم على البر والتقوى، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال الولاء للوطن ومؤسساته التي ارتضاها الشعب والمتمثلة بالأنظمة والقوانين التي ينتظم بها أمر البلاد وتصان بها حقوق العباد، ولذلك فإن تغليب المصلحة الشخصية والارتباط بولاءات خارج الوطن يعتبر مخالفة للعقد الوطني ويعرض الوطن والشعب لمخاطر الفرقة والانقسام». وأكد سماحته أهمية الرؤية الموحدة وتحسين العلاقات بين الدول العربية، مشيراً إلى أن التدهور القائم في العلاقات بين بعض الدول العربية الذي ينعكس على مجمل الوضع العربي يرجع إلى غياب الرؤية الموحدة اتجاه جملة من القضايا والأحداث الواقعة في عدد من الدول العربية التي تجري فيها نزاعات مسلحة جعلتها مسرحاً لتدخلات إقليمية ودولية زادت من رقعة الخلاف العربي مع الافتقار إلى مرجعية عربية تدعو إلى الحوار وقادرة على اتخاذ القرار الذي يحفظ تضامن الدول العربية وتعاونها في مواجهة أخطار التطرف والإرهاب المحدقة بها. وحذر العلامة علي الأمين من خطورة الشحن الطائفي، حيث قال «لقد بلغ فيها الشحن الطائفي مستوى خطيراً يهدد نسيج الوحدة الوطنية والتعددية الثقافية في شعوبنا ومجتمعاتنا والذي بات يشكل أيضاً المناخ الملائم لانتشار ثقافة العداء والكراهية للآخر المختلف، وهذا ما يهدد أيضاً العلاقات مع شعوب ودول العالم الأخرى». ودعا لمواجهة هذه الحالة الطائفية الطارئة التي تهدد الاستقرار في بلداننا وعلاقاتنا مع الشعوب الأخرى، والعمل على نشر خطاب الاعتدال الديني بإنشاء المعاهد الخاصة بالدراسات الدينية المشتركة. وطالب بالعمل على تنظيم السلك الديني، وتحديث مناهج التعليم في المعاهد والمدارس الدينية وإصدار القوانين بمنع قيام الأحزاب السياسية على أسس دينية وطائفية. وأكد سماحته أهمية دور المؤسسات المختصة في هذا الشأن، حيث دعا إلى قيام وزارات التربية والتعليم في الدول العربية باعتماد الكتاب الديني الواحد لطلاب المدارس الأكاديمية، يتحدث فيه عن المشتركات الدينية والفضائل الإنسانية، وأما خصوصيات المذاهب والأديان فهي مسؤولية المساجد والكنائس والمعاهد والمعابد الخاصة بكل دين ومذهب واعتماد الوسائل الإعلامية والقنوات التلفزيونية التي تنشر فكر الوسطية والاعتدال في مجتمعاتنا المحلية وعلى المستوى العالمي. وشدد العلامة الكبير على أن العمل على نشر قيم التسامح في علاقات الناس بعضهم مع البعض الآخر يعتبر من أهم الدعائم لنجاح الدعوة إلى الله التي يترتب عليها البنيان للسلم في المجتمعات البشرية فليس من الممكن أن يكتب النجاح والاستمرار لدعوة لا تكون الأخلاق قاعدة لها. وقال سماحته: «تميز المنهج الديني بذلك، كما ورد في الحديث النبوي الشريف: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المنهج بآيات عديدة منها قول الله تعالى (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) وقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن).. ولا شك في أن قيم التسامح تشكل الباب للولوج إلى السلم المطلوب بقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة)». والعلامة الكبير علي الأمين هو عالم دين شيعي مجتهد ومرجع ديني لبناني ومجدد في الفكر الديني والسياسي والإسلامي، وله بحوث علمية ومئات التسجيلات في مادة أصول الفقه ومئات الندوات الفكرية والمحاضرات في مختلف الدول العربية والقارات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض