• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

زوجات النخبة الكورية الشمالية استعملن علاقاتهن مع «ري» زوجة «كيم أون» للحد من عدد المسؤولين الذين أزيلوا من مناصبهم سعياً للتخلص من شقيقته جونج

كوريا الشمالية.. سطوة النساء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 28 يناير 2015

إحداهما ترتدي حقيبة يد للمصمم «كريستيان ديور»، وتعشق الملابس الغربية؛ والأخرى تحمل مفكرة وترتدي بذلات داكنة. هذان النموذجان المتناقضان في «الموضة» هما المرأتان الأكثر نفوذا في كوريا الشمالية. ولئن كانت زوجة «كيم جونج أون»، وهو «ري سول جو»، وشقيقته الأصغر، «كيم يو جونج»، حليفتين حالياً في دعم وشد أزر أحد أكثر زعماء العالم عزلة، فإن تداخل تأثيرهما يجعل منهما خصمتين محتملتين في نظام حيث العلاقات العائلية ليست قوية بما يكفي للوقاية من ميل «كيم» إلى قتل من يثبت فساده وعدم إخلاصه.

هاتان المرأتان من «بيونج يانج» توفران بعض العناصر لفهم نظام غامض استطاع الحفاظ على جيش قوامه 1.2 مليون رجل ويهدد جيرانه بهجوم نووي رغم أنه يكافح من أجل إطعام شعبه. وإذا كانت «ري» تحظى بأتباع متزايدين بين زوجات النخبة الكورية الشمالية، فإن «كيم يو جون» تشغل منصباً رفيعاً في حزب «العمال» الحاكم وتعمل مستشارة لشقيقها.

وفي هذا السياق، يقول «كانج ميونج دو»، نسيب رئيس الوزراء الكوري الشمالي السابق، «كانج سونج سان»، في حوار معه عبر الهاتف: «إن عدم الارتياح أمر لا بد منه في علاقة مثل هذه»، مضيفا «الزوجة لن يعجبها تقرب زوجها كثيرا من شقيقته؛ والشقيقة لن يعجبها تقرب شقيقها كثيرا من زوجته». ذلك أن الشقيقة ستحاول طرد «ري» إذا سعت السيدة الأولى - وهي من عامة الشعب مقارنة مع كيم يو جونج - وراء النفوذ السياسي متجاوزةً دور تلميع الصورة العامة لزوجها، يقول «كانج»، الذي يدرّس الدراسات الكورية الشمالية حالياً في جامعة «كيونجمين» بالقرب من سيئول.

«كيم يو جونج» تختار البقاء في ظل أخيها في الأنشطة الرسمية، بينما تقوم «ري» بشبك ذراعها في ذراع «كيم جونج أون»، ففي صورة أفرجت عنها صحيفة «رودونج سينمون» التابعة للدولة في الحادي والعشرين من يناير، كانت «كيم يو جونج» مختفية خلف عمود بينما كانت تشاهد ظهر شقيقها وهو يتحدث إلى الناس في مصنع للأحذية. ومع ذلك، فإن كيم يو جونج «تملك الكثير من السيطرة على من يمكنه الوصول إلى أخيها، وما يقولنه له، والوثائق التي يقدمون له - باختصار، إنها تجمع بين دور حارس البيت ودور شرطي المرور»، يقول «مايكل مادن»، رئيس تحرير مدونة تعنى بأخبار القيادة الكورية الشمالية.

«كيم يو جونج» انضمت مؤخراً إلى شقيقها في تسليم الجوائز للجنود في مسابقة للقوات الجوية في مايو، وهو ما يمثل مؤشراً على أنها تقود قسم التنظيم والتوجيه التابع للحزب، والذي يتولى كل شيء من الترقيات إلى التخلص من المسؤولين غير المرغوب فيهم، كما يقول «شيونج سيونج تشانج»، المحلل بمعهد «سيجونج» بالقرب من سيئول، في رسالة عبر البريد الإلكتروني. وكانت شقيقة «كيم» قد غابت عن الأنشطة الرسمية إلى أن شوهدت على التلفزيون الرسمي في جنازة والدها بفستان حداد أسود. وفي مقطع فيديو بعد أقل من عام على ذلك، ظهرت وهي تمتطي حصاناً أسود إلى جانب عمتها «كيم كيونج هوي».

ويذكر هنا أن الجمهور لم ير العمة منذ أن أُعدم زوجها «جانج سونج ثاك»، الذي كان يعتبر في وقت من الأوقات مرشد الزعيم، من قبل «كيم جونج أون» في ديسمبر 2013 بعد اتهامات بالفساد. وكانت «كيم يو جونج» بدأت تظهر في أنشطة رسمية أكثر بعد التخلص من بعض المسؤولين الفاسدين؛ وقد أشارت إليها وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية نوفمبر الماضي باعتبارها نائبة مدير الحزب، وهي المرة الأولى التي أشير فيها إلى اسمها مقرونا بلقب رسمي. غير أن التخلص من جانج ربما يكون عزز موقف «ري» أمام النخبة الكورية الشمالية التي تسعى لتجنب مصير مماثل. ويذكر هنا أن «كيم جونج أون» قام العام الماضي بإعدام 50 مسؤولاً بتهم تتراوح بين الفساد ومشاهدة مسلسلات تلفزيونية كورية جنوبية، كما قال المحامي الكوري الجنوبي «شين كيونج مين» في أكتوبر الماضي بعد مشاركته في إيجاز لوكالة الاستخبارات الوطنية. وهناك حكايات تقول إن زوجات النخبة الكورية الشمالية استعملن علاقاتهن مع «ري» من أجل «الحد من عدد المسؤولين الذين أزيلوا من مناصبهم بسبب التخلص من جانج»، يقول مادن. ويقول في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «علينا أن نرى ما إن كانت «ري سول جو» ستصبح مثل ملكة النحل بين الزوجات، أو ما إن كان ذلك الدور ستتقلده يو جونج»، مضيفاً «إنهن هادئات ولكنهن نافذات سياسياً داخل النخبة الكورية الشمالية».

سام كيم – سيئول، كوريا الجنوبية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا