• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

على رغم أن الجدار السعودي اقترح أول مرة خلال الحرب الأهلية العراقية في 2006، إلا أن تمدد «داعش» وتنامي قوتها دفع المسؤولين في السعودية إلى تسريعه

«السور السعودي العظيم»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 28 يناير 2015

تقيم السعودية جداراً حدودياً يمتد على طول 600 ميل من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب على امتداد الحدود الشمالية للمملكة مع العراق، وذلك منذ شهر سبتمبر الماضي، ويهدف الحاجز المراد إقامته إلى منع تسلل عناصر «داعش» إلى داخل السعودية بعدما أكد التنظيم عزمه الاستيلاء على مكة والمدينة المنورة، وربما زادت الحاجة إلى بناء السور وإقامة الحاجز بعد الهجوم الأخير الذي نفذته «داعش» على الحدود الشمالية السعودية واستهدف تحديداً نقطة حدودية سعودية أودت بحياة ضابط وحارسين بالقرب من الحدود العراقية، هذا الأمر أوضحه مصطفى العاني، المحلل العراقي بمركز الخليج للدراسات والبحوث الاستراتيجية، قائلا «إنها المرة الأولى التي ينفذ فيها داعش هجوماً على السعودية، وهي رسالة واضحة إلى المملكة بعد مشاركتها في الائتلاف الدولي ضد الإرهاب في العراق وسوريا».

وسيكون «سور السعودية العظيم» كما تطلق عليه وسائل الإعلام حاجزاً رملياً وخندقاً فاصلاً في الوقت نفسه وُضع بطريقة تمنع تسلل العناصر المتشددة سيراً إلى داخل السعودية، كما أن طبيعته المنحدرة بشدة تمنع أيضاً العربات من اجتيازه، ومن المتوقع حسب ما رشح عن طبيعة السور، أن تتخلله أبراج حراسة يبلغ عددها 40 برجاً تمتد على طول السور، هذا بالإضافة إلى وجود سبعة مراكز للقيادة والتحكم تراقب كل ما يجري على جانبي الحدود، لا سيما وأنها ستكون مزودة برادارات استشعار عن بعد تستطيع كشف وتحديد العربات المتحركة عن بعد يصل إلى 22 ميلا، بالإضافة إلى كاميرات للرؤية الليلية، وسيكون لنظام تشغيل الحاجز سبع طبقات من السياج مزود بالأسلاك الشائكة وأجهزة استشعار باطني تستطيع رصد دبيب الحركة وإطلاق أجراس إنذار صامتة تعلم الحراس. لكن دون افتضاح الأمر، وسيقوم حراس بحماية الحاجز من خلال 240 عربة للتدخل السريع تقوم بدوريات منتظمة على طول 600 ميل. وكانت السعودية، قد أرسلت في يوليو 2014 أزيد من 30 ألف جندي بعد صعود «داعش» وسيطرتها على أجواء واسعة من الأراضي العراقية، وفرار حرس الحدود العراقيين في الجانب المتاخم للسعودية.

ومع أن الجدار السعودي تم اقتراحه أول مرة خلال الحرب الأهلية العراقية في 2006، إلا أن تمدد «داعش» وتنامي قوتها دفع المسؤولين في السعودية إلى تسريع إقامته، وهو ليس السور الوحيد الذي تبنيه السعودية، حيث طرحت منذ العام 2003 فكرة إقامة سور آخر على حدودها الجنوبية مع اليمن، وهو ما زال قيد العمل منذ ذلك الوقت بسبب تأخر التنفيذ من جهة والمعارضة اليمنية من جهة أخرى. وفي جميع الأحوال ليست السعودية الدولة الوحيدة التي لجأت لإقامة أسوار لحماية أنفسها وتسييج حدودها، درءاً للأخطار والتهديدات، فالصين أكملت سورها العظيم سنة 206 قبل الميلاد، تفادياً هجمات الجيوش المعادية واضطرارها لقطع مسافة كبيرة قبل دخول المملكة الوسطى، كما أن الاتحاد السوفييتي لجأ خلال التاريخ المعاصر إلى عسكرة الحدود مع أوروبا الغربية، مقسماً برلين إلى غربية وشرقية بجدار يصل طوله إلى 87 ميلا لإيقاف سكان ألمانيا الشرقية من الفرار إلى الغرب، هذا ولم تسلم أميركا نفسها من تشييد الأسوار الفاصلة، حيث شرعت في إقامة حاجز حدودي مع المكسيك على مسافة تمتد إلى 700 ميل لوقف تدفق المهاجرين السريين، وفيما شرع بناء السور في 2006 لم يعلن أوباما الانتهاء منه إلا في 2011، مع تشكيك البعض في انتهائه الكامل.

الكسندر لاكاس *

* محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا