• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

بكين تسعى لتنويع مصادر النفط

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 03 مارس 2007

إعداد - مريم أحمد:

تبذل الصين جهودا جبّارة في سبيل تنويع مصادر الواردات النفطية، وذلك في خطوة للحد من مخاطر تزايد الاعتماد الصيني الكلي على نفط الشرق الأوسط. لكن وفقا لاستراتيجية النفط الأمنية الصينية، فإن مثل ذلك التنويع ليس فقط بهدف التقليل من المخاطر التجارية، بل أيضا لأسباب سياسية وجغرافية، واقتصادية.

وكانت الصين تنعم بالاكتفاء الذاتي فيما يخص استهلاك النفط حتى عام ،1993 ومنذ ذلك الحين أصبحت تعتمد بشكل متزايد وكبير على الواردات النفطية لتغذية التوسع الاقتصادي المتسارع الخُطى. ومن غير المحتمل أن يتغير هذا الوضع في المستقبل القريب، وذلك في الوقت الذي تشير فيه الإحصائيات إلى أن الاحتياطي النفطي الذي تملكه الصين يكاد لا يكفي لتلبية الطلب المتوقع على النفط. ويُذكر أنه في عام ،2006 ووفقا لتقارير وزارة التجارة الصينية، فقد أنتجت الصين حوالي 183,68 مليون طن من النفط الخام، بزيادة بلغت حوالي 1,7 في المائة مقارنة بإنتاجها من العام الماضي. كما بلغ إجمالي صافي الواردات النفطية حوالي 138,84 مليون طن، بزيادة بلغت هي الأخرى حوالي 19,6 في المائة. بالإضافة الى حوالي 24,03 في المائة من المنتجات النفطية. وبناءً على ذلك، زاد اعتماد الصين على الواردات النفطية حتى بلغ حوالي 47 في المائة من إجمالي الطلب السنوي، أي بزيادة بلغت حوالي 4,1 في المائة عن العام الماضي. وكان المحللون في مجال الصناعة قد توقعوا أنه في عام ،2007 سيزداد إنتاج النفط الخام في الصين بنسبة تقل عن 2 في المائة، بينما سيرتفع في الوقت نفسه الطلب الصيني على كل من النفط الخام والمنتجات النفطية الأخرى بنسبة 6 في المائة. مما يعني أن اعتماد الصين على الواردات النفطية سيزداد خلال العام الجاري. ولو أخذنا شهر يناير الماضي كمثال، فقد تمت الاشارة الى أن الصين كانت قد استوردت ما يقارب 13,69 مليون طن من النفط الخام، وذلك يمثل زيادة بنسبة 3,5 في المائة عاما بعد عام، كما قامت باستيراد حوالي 2,77 مليون طن من المنتجات النفطية، بزيادة قدرها حوالي 5,7 في المائة- وفقا لإحصائيات الإدارة العامة للجمارك الصينية.

وما يؤرق المحللين في الاستراتيجية الأمنية النفطية الصينية في السنوات الماضية، ويثير قلقهم ومخاوفهم المتزايدة هو أن معظم النفط المستورد يأتي من الشرق الأوسط. وبالرغم من الجهود الصينية المبذولة في سبيل تنويع الواردات، فلا تزال الصين تعتمد وبشكل كبير على النفط الشرق أوسطي. ويُذكر أنه في عام ،2005 بلغ معدل واردات النفط للصين من الشرق الأوسط حوالي 61,1 في المائة من إجمالي واردات النفط الخام. مما يجعل الشرق الأوسط الوصلة الأقوى في سلسلة الإمدادات النفطية.

وتبعا لذلك، تحاول الصين جاهدة أن تتوصل الى طريقة فعالة لتنويع مصادر الواردات النفطية. وعلى هذا علق لي إكسيانغ يانغ، نائب مدير معهد الاقتصاد الدولي والسياسة في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، بقوله: '' تعمل الصين حاليا على وضع استراتيجية نفطية متعددة.''. وقد توسعت رقعة مصادر الواردات النفطية للصين وامتدت تدريجيا لتشمل مناطق أخرى غير الشرق الأوسط، كأفريقيا، دول آسيا الوسطى، وروسيا، وأميركا اللاتينية. ووفقا للإحصائيات الرسمية، كانت كل من أنغولا، المملكة العربية السعودية، إيران، وروسيا، وسلطنة عمان، واليمن، ليبيا وفنزويلا من المصادر الرئيسية الأولى للواردات النفطية للصين في النصف الأول من العام الماضي. وحسب الإحصائيات الجمركية، استوردت الصين في النصف الأول من العام الماضي 2006 ما يقارب 73,33 مليون طن من النفط الخام، بزيادة قدرها 15,6 في المائة مقارنة بالعام الماضي. من ناحية أخرى، يُذكر أن نسبة الواردات النفطية القادمة من أفريقيا قد شهدت نموا قدره 22 في المائة، ليصل الى ما يقارب 23,4 مليون طن من النفط الإفريقي. وكان نيو لي قد توقع زيادة الواردات النفطية القادمة من روسيا. وأشار الى أن إمكانية أن يشهد تعاون الصين مع روسيا نموا في المستقبل. وتُظهر الإحصائيات أن معدل استيراد الصين للنفط من روسيا ودول الاتحاد السوفييتي السابق قد ارتفع في السنوات الأخيرة. وقد تمت الإشارة الى أن حجم الواردات النفطية القادمة للصين من دول الاتحاد السوفييتي السابق قد بلغ في عام 2004 حوالي 10 في المائة من إجمالي الواردات الصينية، بعد أن كانت لا تزيد عن 3,1 في المائة في عام .2000 أما الواردات القادمة من روسيا وحدها، فقد بلغت حوالي 8,8 في المائة من إجمالي الواردات الصينية في عام ،2004 بعد أن كانت تساوي 2,1 في المائة في عام .2000

وفي عام ،2005 استوردت الصين حالي 12,78 مليون طن من النفط الخام من روسيا، وهي تساوي نسبة 10,1 في المائة من إجمالي واردات النفط للصين. ولا يزال هنالك مجال مفتوح للنمو فيما يتعلق باستيراد النفط من روسيا. وأشار نيو الى حقيقة أن روسيا تعد ثاني أكبر دولة منتجة للنفط، بالإضافة الى أنها على مقربة من الصين من الناحية الجغرافية. من ناحية أخرى توقع لي إكسيانغ يانغ، نائب مدير معهد الاقتصاد الدولي والسياسة في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، أن تزيد الصين من معدل وارداتها النفطية القادمة من دول أميركا اللاتينية، كفنزويلا، بالإضافة الى شراء المزيد من النفط الروسي، ونفط دول الاتحاد السوفييتي السابق في آسيا الوسطى.

ويذكر أن تحويل أفريقيا الى أكبر مصدر لواردات النفط الصينية يُعَدّ المفتاح الرئيسي لاستراتيجية الطاقة الصينية الجديدة. وعلى هذا علق زيا ياشان، الباحث بمعهد الصين للدراسات الدولية، في مقابلة أجرتها معه وسائل الإعلام الصينية، قائلا: '' لقد أخذت بلادنا أفريقيا بعين الاعتبار في استراتيجيتها الجديدة للنفط.''. وأضاف ياشان أن بكين تحرص على إبقاء علاقات الصداقة الوِدّيّة مع الدول الأفريقية، وذلك لمصلحة الاستثمار الصيني في القارة الإفريقية المتمثل في اكتشاف وإنتاج النفط للصين. ويتوقع زيا أنه في غضون أعوام قليلة قادمة ستحل أفريقيا محل روسيا ودول آسيا الوسطى، وتصبح ثاني أكبر مُوَرّد أجنبي للنفط في الصين، حيث يمثل النفط الأفريقي الآن حوالي 30 في المائة من إجمالي واردات الصين النفطية. ورغم ذلك كله، أشار لي إكسيانغ يانغ الى أنه بالرغم من الجهود الصينية المبذولة لتنويع مصادر النفط، إلا أن الشرق الأوسط سيبقى المصدر الأبرز والمسيطر في قائمة واردات الصين النفطية للمستقبل القريب والمنظور. وبالرغم من أن أنغولا حلّت محل المملكة العربية السعودية كأكبر مُوَرّد نفطي للصين في عام ،2002 إلا أن الشرق الأوسط ككل لا يزال أكبر مُوَرّد نفطي للصين. وجهود التنويع تلك من شأنها أن تقلل من اعتماد الصين على الشرق الأوسط، لكن لا يعني ذلك أن الشرق الأوسط لن يكون المسيطر الأول على واردات الصين النفطية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال