• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

أزمة اللاجئين في أوروبا (1 - 4)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 25 أكتوبر 2015

هذه المرة قرر الناس عدم انتظار عطف وشفقة العالم الثري الذي يرسل لهم المواد الإغاثية برفقة الفنانين أو كبار موظفي الأمم المتحدة لالتقاط الصور، وقرروا القدوم بأنفسهم إلى حيث تتوافر لهم الحياة الأفضل والأكثر أمناً. إنهم لاجئون يفرون من بلدان تشهد حروباً ونزاعات مسلحة تحصد البشر والشجر، فلم يحدث في التاريخ أن اجتمع كل هذا العدد من الناس، هرباً من أوطانهم ليقولوا بصوت واحد عبر رسالة يوجهونها إلى قادتهم، وقادة العالم وإلى الرأي العام «لقد فشلتم»، فقررنا أن نصنع مستقبلنا بأيدينا.

لاجئون من سوريا وأفغانستان، وهم يشكلون أكبر مجموعتين من اللاجئين في شتى أنحاء الاتحاد الأوروبي والعالم، لاجئون من العراق وأريتريا ومن الصومال ومن دول شمال وغرب أفريقيا، وهناك قادمون من دول لا تتحدث العربية يدعون أنهم لاجئون سوريون أو عراقيون.

بعد مرور سبعين عاماً على انتهاء الحرب العالمية الثانية، وربع قرن على إغلاق آخر فصول الحرب الباردة يبدو أن مستقبل القارة الأوروبية على الصعد السياسية والاقتصادية والاستراتيجية غير واضح المعالم، بل إن ما حصل خلال عام واحد فقط من تدفق مئات الآلاف من اللاجئين إن لم نقل الملايين إلى أوروبا وإلى بلدان محددة بعينها قادمين من أماكن مختلفة، ولكن العدد الأكبر منهم هم من الفارين من نار الحرب في سوريا، نقول إن هذه الموجات البشرية القادمة قد أحدثت نوعاً من الالتباس والغموض حول العديد من القضايا منها، علاقات دول الاتحاد الأوروبي فيما بينها، ومدى الالتزام بالإجماع الأوروبي، وموقف دول أوروبا الشرقية من قضية اللجوء، مروراً بالوضع الاقتصادي والمشكلات التي تعاني منها بعض دول الاتحاد، وصولاً إلى الغموض الذي بات غير واضح لأول مرة فيما يتعلق بالمستقبل السياسي للاتحاد.

ومع بداية استخدام العنف من قبل بعض ما كان يعرف دول أوروبا الشرقية سابقاً،خاصة من قبل السلطات المجرية وأفراد شرطتها التي تعاملوا مع اللاجئين بطريقة عنيفة ومهينة، حينها ظهرت إلى العلن الخلافات الأوروبية الأوروبية حول قضية اللجوء، وأبرز هذه الخلافات كان بين دول مجموعة فيسغراد التي تضم المجر وبولندا والتشيك وسلوفاكيا التي رفضت مبدأ تقسيم أعباء اللاجئين عبر توزيع قسري للحصص، هذا الرفض يقابله تسامح وتفهم من قبل دول أهمها، ألمانيا وفرنسا والسويد وهولندا لموضوع استقبال اللاجئين الهاربين من الحرب في سوريا والعراق، هذه الدول هددت بفرض عقوبات مالية على الدول الأعضاء التي تستفيد من منح التنمية التي يقدمها الاتحاد إلى أعضائه، وعادة ما تأتي هذه الأموال من الدول الغنية في الاتحاد مثل، ألمانيا، والسويد، والدانمارك.

وبين مطرقة خلافات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بقوانين اللجوء والتي وصلت إلى تهديد اتفاقية شينغن للتنقل الحر، وسندان لائحة دبلن التي تنظم اللجوء إلى الاتحاد الأوروبي، تستمر المعاناة الإنسانية لمئات آلاف الفارين من بلدان مزقتها الحروب، وأغرقتها في فوضى تحصد أرواح العباد، الذين يسعون للوصول إلى إحدى الدول الأوروبية للعيش والعمل بكرامة وأمان.

حسن العاصي -

فلسطيني مقيم بالدانمارك

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا