• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

بأقلام الجماهير

«الكاميكازي» الإماراتي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 28 يناير 2015

حامد الجنيبي

«الكاميكازي» قصة بطل، والتي رغم غرابتها تعد قصة حقيقية، ورغم أنها صُورِت في أفلام وكتب الخيال.. فإن هذا لا ينفي حقيقتها أبداً، هذا الشيء رغم غرابته موجود، لقد بدأ في اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية، ورأيناها في أستراليا حين أجاد أبناء الإمارات أمام أهل الدار، فـ«الكاميكازي» كلمة يابانية، تعني الروح، وهي الوصف الذي كان يُطلق على الطيارين الانتحارين الذين كانوا يقودون هجمات إنتحارية، يودعون اليابان ويموتون لأجلها، ضاربين المثل في أروع أمثلة الروح الفدائية من أجل الوطن.. وأن لا شيء أغلى من الوطن، طالما الهدف رفعة أمة وحياة شعب.. كانت الرحلة تنطلق من اليابان، ولا تنتهي إلا في بارجة أميركية في عرض البحر، يفجر فيها الطيار نفسه دون أدنى تردد حتى الموت، ذلك لما تمثله العسكرية من شرف كبير لليابانيين.

وفي مباراة منتخبنا أمام أستراليا، شاهدنا «الكاميكازي» الإماراتي، قتال حتى الموت، روح وإن كانت قد أصابت مواطن الوهن في وهلة، حاولت استجماع قوتها طوال المباراة، إلا أنها ظلت صامدة.. انتحارية في الأداء.. قتال لا ينتهي.. سعي دائم من الصافرة للصافرة.. يضع عامر قدمه.. يرمي مهند جسده.. يهوي ثقل ماجد.. يُبَح صوت مهدي.. يبكي المشجع.. يقفز المتتبع.. كلها هجمات إنتحارية.. مجهودات لا تتوقف.. لأن «الكاميكازي» الإماراتي كان هدفه مشترك.. ورؤيته موحدة إلى حدٍ قريب، كحد يفصل بين الجنون والعظمة.. كحد يجبر الطرفين على تقديم كل ما يملكون في أرض الملعب.. وإن كان آخر ما يفعلونه لبلادهم.

روح «الكاميكازي» الإماراتي لا يُمكن أن يحبطها عتاد ولا عدد.. لأنهم يضحون بوقتهم، جهدهم، جسدهم، أصواتهم، أقلامهم، كل هذا من أجل المنتخب، تحية لكل «الكاميكازي» الإماراتي، لكل من قاتل على حلم المنتخب حتى الرمق الأخير.. لكل من آمن، وعاش الحلم.. ففي النهاية، مهما قدمنا من جهد لأجل إسعاد الوطن، كأننا لم نقدم شيئاً.

مهمة «الكاميكازي» الإماراتي لن تنتهي هنا، لم تكن لتنتهي ضد اليابان، ولن تنتهي ضد أستراليا أياً كانت النتيجة، لأن الكفاح لا ينتهي أبداً.. والعمل الجاد للوطن والتضحية في سبيله ليست مهمة مرهونة بفترة أو وقت، أستراليا، أو اليابان، أو العالم بأسره، «الكاميكازي» الإماراتي لا حدود له.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا