• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

قطاع الطاقة أصبح محوراً للجدل السياسي حيث ارتفعت أسعار الكهرباء في إسبانيا بمعدلات تفوق المعدل الأوروبي، ما زاد الأعباء على الأسر

الاشتراكيون الإسبان و«لوبي» الطاقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 25 أكتوبر 2015

تعهد اشتراكيون إسبان بالحد من نفوذ شركات الكهرباء، وهيمنتها على سوق الطاقة إذا تولوا السلطة عقب إجراء الانتخابات العامة في شهر ديسمبر، وذلك لخلق المجال أمام مزيد من المنافسة، بحسب ما ذكر مستشارون اقتصاديون بالحزب. وكان رئيس الوزراء «ماريانو راخوي»، الذي أحرز تقدماً طفيفاً على الاشتراكيين في الانتخابات الأخيرة، قد منح لوبي صناعة الطاقة فرصة كبيرة لتشكيل قواعد اللعبة وإغلاق الباب أمام المنافسة المحتملة، كما ذكر «خوردي سيفيلا» خلال لقاء يوم الاثنين بمقر الحزب بمدريد. وأضاف أن القرار الأخير بفرض رسوم على الشركات والأسر التي تولد الكهرباء الخاصة بهم من الألواح الشمسية «يبدو وكأن اللوبي قد أملاه»، وذكر أن «الحكومة قد أقرت قانونا بدا وكأنه صمم لمنع الناس الذين يولدون الكهرباء الخاصة بهم. وعلينا أن نحاول وقف هذا القرار بموجب حق النقض الذي كان لديهم في لحظات أخرى من التاريخ».

جدير بالذكر أن العلاقة بين السياسيين في إسبانيا وأكبر الشركات في البلاد تأتي ضمن أكثر موضوعات النقاش سخونة فيما يصل راخوي لنهاية فترة ولايته الأولى التي اقترض خلالها مبلغ 41 مليار يورو (47 مليار دولار) لإنقاذ النظام المالي بعد أن عاث السياسيون المسؤولون عن تحقيق بعض الوفورات البنكية فساداً، ويواجه نائب رئيس الوزراء السابق «رودريجو راتو» اتهامات جنائية في المحكمة الوطنية تتعلق بانهيار «بانكيا إس إيه» عندما كان يرأسه. وهو ينفي ارتكاب أي مخالفات، وأوضح «سيفيلا» أن الاشتراكيين يسعون إلى تمديد الموعد النهائي المحدد لخصخصة «بانكيا» لما بعد ديسمبر 2017، وهو الموعد النهائي القانوني للحصول على صفقة أفضل لدافعي الضرائب. وبعد الحكم بالتناوب خلال الـ 33 سنة الماضية، تواجه الجماعات التقليدية تحدياً من حزب «المواطنين» المؤيد للسوق وحزب «بوديموس» المناهض للتقشف، وكلاهما، كل في طريقه، يعد بتنظيف النظام السياسي. وقد حصل حزب «المواطنين» على تأييد بنسبة 18%وفقا لاستطلاع الرأي الذي أجراه معهد «ديموسكوبيا» لمحطة «أنتينا 3» التليفزيونية وأذيع يوم الاثنين. وهذا يكفي لجعل زعيم الحزب «ألبرت ريفيرا» يحصل على سلطة ونفوذ في انتخابات شهر ديسمبر، مع حصول «الحزب الشعبي»، بزعامة راخوي على 27% وحصول «الحزب الاشتراكي» على 21% بفارق قليل لكليهما عن الأغلبية. وكان قطاع الطاقة محوراً للجدل السياسي في السنوات الأخيرة حيث ارتفعت أسعار الكهرباء في إسبانيا بمعدلات تفوق المعدل الأوروبي، ما أضر بالقدرة التنافسية للاقتصاد وزيادة الأعباء على الأسر. وأضاف «خوسيه لويس رودريجز ثاباتيرو»، سلف «راخوي» الاشتراكي إلى المشاكل عن طريق إدخال مساعدات للطاقة «الفولتوضوئية» عام 2007. هذه الإعانات هددت بإفلاس قطاع الطاقة وأصبح يتعين على الحكومة قطعها مرة أخرى، ما أضر بالعديد من المستثمرين الذين اعتمدوا على ضمانات في الأسعار لمدة 25 عاما. وتحت إدارة اشتراكية أخرى، ستشهد شركات الطاقة أسعاراً متباينة لكي تعكس تكاليف التوليد بتقينات مختلفة، بحسب ما ذكر «سيفيلا» الذي لم يقدم مزيداً من التفاصيل. وقد تتعلق هذه الخطة بمرافق مثل شركة «ايبردرولا إس إيه» وشركة «الغاز الطبيعي إس إيه» اللتين تديران العديد من محطات المياه منخفضة التكاليف في إسبانيا. يذكر أن «سيفيلا»، الذي شغل منصب وزير الإدارة العامة خلال فترة الولاية الأولى لرئيس الوزراء السابق «ثاباتيرو»، كان يعمل كخبير اقتصادي بشركة «برايس ووتر هاوس كوبرز» في مدريد خلال الفترة من 2008 وحتى الصيف الماضي، عندما عاد لممارسة الحياة السياسية والعمل مع الزعيم الاشتراكي «بيدرو سانشيز»، وهو يعمل على السياسة الاقتصادية للبرنامج الانتخابي للحزب، وقال «سيفيلا» إن حكومة يقودها الحزب الاشتراكي قد تسعى إلى مراجعة عجز الموازنة في إسبانيا بمجرد اكتمال حسابات عام 2015، لكنها ستعمل جنبا إلى جنب مع المفوضية الأوروبية في هذه العملية.

استيبان دوارتي*

* محلل سياسي إسباني

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا