• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

دوت كوم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 مارس 2007

عن الثورة والثوار

سألت شخصا كان في زيارة إلى أبوظبي، هل لديه e-mail لثكي أتواصل معه عندما يعود إلى بلاده فأجاب معتذرا: لا والله لم أشتر واحدا بعد!

ويبدو أنني لم أستطع إخفاء علامات الدهشة عن وجهي، فأردف قائلا باعتذار مضاعف مقرونا مع حمرة الخجل: ولكنني سوف أشتري واحدا قبل أن أعود، لأن التجهيزات الكهربائية هنا أرخص، ولكن عليّ أن استوثق من رسوم الجمارك أولا.

لم يبلغ عمر ثورة الاتصالات والمعلومات، في صيغتها الشعبية، العشرين عاما بعد، وهي في بعض الأماكن تبدو ثورة بلا ثوار، لذلك ليس من العجيب أن نجد تاجرا عربيا متوسط الحال، أخذته انشغالاته في صفقات البطاطس والعدس عن متابعة مستجدات هذه الثورة والانخراط في صفوفها كمستخدم لشبكة الانترنت باعتبارها وسيلة اتصال فحسب.

وليس من العجيب، أيضا، أن نجد رئيس وزراء دولة عظمى حكمت شعوبا وتسلطت على حضارات، لم يستطع أن يتجاوز الحاجز التقني بينه وبين الانترنت وأجهزة الكومبيوتر عموما والهاتف الجوال خصوصا، كما هو حاصل مع السيد توني بلير رئيس حكومة المملكة المتحدة المعروفة باسم بريطانيا العظمى.

لكن إذا حسبنا الفجوة التقنية بين التاجر العربي ورئيس الوزراء البريطاني، لوجدناها أوسع مما نظن أو يبدو على السطح، ذلك أن الحساب هنا لا يعني قياس المسافة بين الأشخاص بل هي مسافة بين مجتمعات. ومن المألوف أن نسمع المقارنة التقليدية التي تصل إلى نتيجة مفادها، أنهم سبقونا بعشر خطوات في عصر البخار، ثم سبقونا بمئة خطوة في عصر الطاقة الجديدة، ثم سبقونا بألف خطوة في عصر الذرة، وعندما بدأت ثورة الاتصالات والمعلوماتية في عصر التكنولوجيا كان الثوار عندنا مشغولين بالثورات التي أكلت أبناءها قبل أن تتآكل.. وهذه مقارنة غير ظالمة في أسسها، بينما يكمن الظلم في نتائجها إذا ظل بيننا من يعتبر الـ e mail جهازا كهربائيا يمكن تمريره عبر الجمارك بأدنى الرسوم.

أذكر أنني أول مرة سمعت عن ال raewdrah والـ softwear اختلط عليّ الأمر أي ملابس يقصدون .

إنها فجوة الجهل التكنولوجي التي ينبغي أن نمر عبرها وندفع رسومها عن آخرها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال