• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

شباك آسيوية

خسارة بلا ندامة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 28 يناير 2015

د هادي عبدالله

لعلها من المرات النادرة في عالم كرة القدم، أن يكون الاحتفاء بالخاسر مميزاً، من غير أن تحف به علامات سخرية أو تمثيل، بل هو احتفاء حقيقي نابع من قلوب محبة وعقول مقدرة.. كما أنه احتفاء عكس درجة طيبة من الرضا الشعبي والرسمي بالمنتخب الوطني العراقي حتى بعد أن هبط سقف طموحه إلى الوقوف ثالثاً، إلى جوار البطل ووصيفه المنتظرين في بطولة أمم آسيا بكرة القدم التي اقتربت من بوابة الوداع في أستراليا.

هذه هي الصورة التي تزاحم المسؤولون الرسميون في العراق مع الجماهير والإعلام الرياضي وغير الرياضي ليظهروا جميعاً بألوان المحبة لأسود قدمت ما وسعها التقديم الكروي في ملاعب أستراليا الموزعة على مدن أرهق التنقل بينها الأبدان، من غير أن يؤثر على يقظة الوجدان.

لم تغير الخسارة أمام كوريا الجنوبية بهدفين لصفر في نصف النهائي، من واقع الاحترام الشعبي والرسمي للمنتخب شيئاً، بل إن الإعلام حتى بمحلليه الكبار من المدربين العراقيين الموزعين على بوابات الإعلام المرئي العربي ظل لساناً، مشيداً بأداء اللاعبين وحنكة مدربهم الذي اعترف بأن في فريقه نقاط ضعف لا تخفى على البصير بحاليه الحقيقي والمجازي، إلا أنه لم يكن عنده من الوقت ما ينفقه لتقوية تلك النقاط ولسد الثغرات وإقالة العثرات بما فيها تلك الأشد وضوحاً، حيث سوء التمركز الدفاعي، وكانت تلك الخصلة السيئة في خط الدفاع.

وعلى الرغم من هذا الاعتراف الصريح للمدرب الذي سجل نقاطاً وفيرة في سجله التدريبي، وهو يقود «الأسود» بعد انكسارات نفسية وفنية مدمرة بعد «خليجي 22» منذ أسابيع قليلة قبل انطلاق بطولة أمم آسيا، فإن المدربين العراقيين الكبار، وقد ارتدوا لبوس التحليل في القنوات، أشادوا به أيما إشادة بزميل واعد.. ومنهم الدكتور عبدالقادر زينل والدكتور جمال صالح وعدنان حمد ومجبل فرطوس وأضعافهم في وسائل الإعلام العراقية وهي شهادات أسهمت، فضلاً عن الظهور المشرف في البطولة، في محو صورة سلبية عن المنتخب من أذهان الجمهور، وإحلال صورة إيجابية محلها، وهي ميزة بالغة الأهمية، على اتحاد الكرة العراقي أن يستثمرها في ترميم قواعد وأركان علاقاته البينية، لكي يجعل منها منصة انطلاق لمرحلة مشاركات أفضل في التصفيات المونديالية وغيرها مما ينتظر الأسود التي شفيت إلى حد كبير من جرح الخليج الغائر في النفس والجسد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا