• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

نظام «ثاد» الصاروخي الأميركي في كوريا الجنوبية أثار احتجاجات قوية من جانب بكين، وذلك لأنه يغطي أجزاء من الصين وروسيا

سيئول .. توازن بين بكين وواشنطن

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 24 أكتوبر 2015

عندما التقى الرئيس الأميركي ونظيرته الكورية الجنوبية في واشنطن يوم الجمعة في ثاني قمة لهما بعد وصولهما للسلطة، أشاد الزعيمان بمتانة العلاقات التي تربط بين بلديهما، التي يشكّل تحالفهما العسكري الذي يعود لعدة عقوده محورها الرئيس. غير أن الاجتماع بين بارك جون هاي وباراك أوباما لفت الانتباه أيضاً، وعن غير قصد، إلى لعبة توازن دقيق تحاول كوريا الجنوبية لعبها وتتمثل في السعي للحفاظ على علاقات وثيقة مع أميركا بالتزامن مع تعزيز علاقاتها مع الصين الصاعدة.

فإذا كانت الولايات المتحدة ما زالت ضامنة أمن كوريا الجنوبية، حيث تحافظ على 28 ألف و500 جندي أميركي هناك، فإن الصين تُعتبر أكبر شريك تجاري لها. وفي مؤشر على ازدياد دفء علاقات سيئول مع بكين، عقدت «بارك» ما لا يقل عن ست اجتماعات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ منذ وصولها إلى السلطة في 2013. ثم إن زيارة «بارك» للبيت الأبيض أتت بعد شهر فقط من حضورها استعراضاً عسكرياً في بكين إحياءً للذكرى السبعين لهزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية، وهو حدث قاطعته الولايات المتحدة وديمقراطيات أخرى. وقد أفادت بعض التقارير بأن واشنطن عارضت حضور «بارك» للاحتفالات خشية أن يبعث ذلك بإشارات خاطئة حول تحالفهما.

ولئن كانت كوريا الشمالية ربما ستظل «على رأس أجندة» المحادثات الأميركية الكورية، مثلما أكد مسؤولون أميركيون لوسائل الإعلام، فإن تغير الوضع الجيوسياسي لشمال شرق آسيا سيكون هو كذلك حاضراً في النقاش على الأرجح.

وفي هذا السياق، يرى «آن سي هيان»، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيئول، أن إدارة «بارك» تسعى منذ البداية للحفاظ على علاقاتها المتميزة مع واشنطن، مع العمل في الوقت نفسه على مغازلة بكين. ويقول: «إن وزارة الخارجية الكورية الجنوبية تشدد على أهمية التحالف الكوري الجنوبي الأميركي شفهياً، لكنها لم تحقق أي نتائج جوهرية خلال حكومة بارك بخصوص هذا التحالف مقارنة مع حكومة سلفها»، في إشارة إلى الرئيس السابق «لي ميانغ باك»، الذي تبنى موقفاً موالياً لأميركا على نحو لافت مقارنة مع سلفه. وأضاف قائلاً: «على الرغم من أن واشنطن لا تجهر بأي خلاف أو شكاوى من سيئول، إلا أن أن بارك وفريقها للسياسة الخارجية لا يدركان أو يقرآن ما تفكر فيه واشنطن في الواقع».

إحدى نقاط الخلاف الممكنة الكثيرة هي «ثاد»، وهو نظام دفاع صاروخي أميركي يمكن نشره في كوريا الجنوبية من أجل التصدي لترسانة كوريا الشمالية الصاروخية. وكان قائد القوات الأميركي في كوريا الجنرال كورتس سكاباروتي قد أشار إلى «ثاد» العام الماضي باعتباره خياراً لوجستياً لتعزيز دفاعات سيئول، وهو ما أثار احتجاجات قوية من بكين؛ ذلك أن مدى رادار نظام الدفاع الصاروخي يفوق ألف كيلومتر، ما يعني أنه يغطي أجزاء من الصين وروسيا.

«نام تشانغ هي»، أستاذ العلوم السياسية في جامعة «إينها»، التي تبعد نحو ساعة عن سيئول، قال إن «بارك» ستسعى إلى طمأنة الولايات المتحدة إلى أن الصين لن تأخذ مكانها، مضيفاً أنها ستحاول أيضاً إيصال رسالة مفادها أن الصين «ستكمل (فقط) ما لا يستطيع التحالف الكوري الجنوبي الأميركي تحقيقه بالكامل لوحده». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا