• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

قانون الإضافة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 13 مارس 2016

البشر عبارة عن حلقات يكمل بعضها بعضاً، ولا يمكن لبشر أن يحتوي العقل كله أو تكون له قدرة العيش وحيداً، ولا يمكن لبشر أيضاً أن يعيش دون أن يطور من حلقاته التي تكونه، الحلقة المادية والحلقة العقلية والحلقة الروحية، يحتاج المرء منا إلى التطوير المستمر، وليس شرطاً أن يكون التطوير بالكم بقدر ما هو مهم أن يكون هناك استمرار.

تخيل لو أن لديك طفلاً صغيراً تربيه، وفي كل يوم تعلمه كلمة إيجابية، فلن تمضي عليه أعوام قليلة حتى تكون المحصلة كماً هائلاً من الاتجاهات الإيجابية في عقله، هذا الطفل الذي يتلقى منك البذور الجيدة الصالحة ستنمو في داخله الكثير من الأشجار العملاقة، بعد فترة ستكون هناك ثمار لتلك الأشجار، وسيكون الطفل الذي أخذ منك البذور هو بدوره مزارعاً يزرع البذور الصالحة في داخل الآخرين، تخيل لو أنك تركت هذا الطفل دون إضافة، ودون تركيز، ودون أن تكون الإضافة قد حصلت على الوقت الكافي لكي تنمو بذرتها فما الذي سوف يحدث لهذا الطفل؟! أعتقد أن الأمر لا يحتاج إلى شرح هنا، فالكل فهم هذا الدرس وأيقن أن محصلة البذور الفاسدة في عقل طفل ما هي إلا موجة خلل ستصيب الكثير من الناس في المستقبل القريب والبعيد.

تخيل لو أنك تقرأ صفحة من كتاب كل يوم، وتحتوي كل صفحة على ما يقارب عشر معلومات، وكذلك ما يقارب مائة كلمة، لن تمر عليك خمسة أعوام من هذه الإضافة الرائعة إلا وقد جمعت ما يقارب ثلاثة آلاف وستمائة وخمسين معلومة أو ربما أكثر بقليل من ذلك، وتكون قد قرأت ما يقارب مائة واثنين وثمانين ألف كلمة، تخيل لو أنك تقرأ صفحة وتطبق ما فيها، فســتكون هنـــاك إضافات بسيطة تصنع في داخلك أشجاراً عملاقة، بعد فترة ستكون هناك الكثير من الثمار، قراءة كتاب كل شهر مؤلف من 100 صفحة، ستحدث فرقاً في حياتك وأسلوب تعايشك مع الآخـرين وســـتكون مؤثراً في الآخرين ربما دون أن تدرك، لكنك يجب أن تدرك أن هذه الإضافـــة جعلـــت منـــك شــخصاً مختلفاً.

لو كنت مديراً في قسمك أو في هيئة ما، وكنت في كل يوم تقول عشر كلمات محفزة لموظفيك، وتقول عشر كلمات مؤثرة، وتقول عشر كلمات عن أسلوب العمل بالحب والاحترام، فلن يمر وقت طويل حتى تكون بذورك التي زرعتها قد أكملت نموها في داخل موظفيك وبدأت ثمارها تنتشر في كل مكان، الكل سيذكر أنك زرعت الكثير من البذور الصغيرة، والكل سيدرك أن بذورك الصغيرة أصبحت أشجاراً عملاقة «القائد يزرع البذور لكن المدير قد لا يزرع شيئاً» لذلك كن قائداً تزرع الإضافات البسيطة لكي تحصل على أشجار كبيرة.

لو كانت لديك زوجة وكنت تسمعها كل يوم كلمة جميلة فتأكد أن إضافاتك البسيطة في عقل زوجتك وقلبها بذور ستنمو مستقبلاً في داخل أبنائك، تأكد أن كل إضافة سلبية في داخل زوجتك شجر ميت في داخل أبنائك، عندما يعيش المجتمع بكل طبقاته وبكل أطيافه بقانون الإضافة البسيطة، في غضون سنوات قليلة لن تكون هــناك مســـاحة تخلو من الأشجار العملاقة.

الإضافة البسيطة المتوازية مع إضافات بسيطة كثيرة تحدث فرقاً، لو قام كل منا بوضع آلية لإضافة مجتمعية بسيطة ولو كانت تلك الإضافة على سبيل المثال لا الحصر عبارة عن إزالة أذى الطريق فسنحصل على مليون إضافة في غضون سويعات قليلة، القليل من الإضافات البسيطة منك والقليل من مليون شخص غيرك ناتجة عن عمل جبار، الأمم في السباق نحو القمة هي كالعدَّاء الذي يسبق غيره بأجزاء من الثانية، أجزاء من الثانية تضع أمة على منصة التتويج وتجعل أخرى منسية رغم المجهود الذي بذلته.

«نحن شعب يبحث دائماً عن المركز الأول، لنكن في المركز الأول في قانون الإضافة البسيطة»

المحامية - هدى الشامسي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا