• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

متحف الإنسان في باريس يفتح أبوابه مرة أخرى بمفاهيم جديدة

من نحن.. ومن أين جئنا ؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 24 أكتوبر 2015

ترجمة وإعداد: مدني قصري في باريس، وبعد ست سنوات من الإغلاق و92 مليون يورو من الإنفاق، أعيد فتح متحف الإنسان للجمهور يوم السبت 17 أكتوبر. وقد ظهرت هذه المؤسسة التي تقع قبالة برج إيفل بواجهةِ آرت ديكو التي تحتضن حدائق تروكاديرو، في حلة جديدة. فهو متحف أعيد اختراعه بروح جديدة، في ضوء الاكتشافات الحديثة- بما في ذلك تلك المرتبطة بـ(دي إن إيه) DNA(الحمض النووي الريبي)- ليقدّم إجابات، عبر معرض دائم، عن طريق طرح ثلاثة أسئلة أساسية: من نحن؟ من أين جئنا؟ إلى أين نحن ذاهبون؟ هذا المتحف الجميل والمشرق والجذاب، يظل، بطرقه التعليمية الحديثة التي عهدها زواره، وفيًّا لمهمته ورسالته كمتحف مُختبري، مع احتفاظه بـ 150 باحثاً في عين المكان، يقاسمون الجمهور التقدم الذي يُحرزه البحث العلمي المتواصل. تقول صحيفة «لوبوان» الفرنسية في تقريرها: «إن نسخة 2015 من متحف الرواد المقاتلين المتعطشين للمعرفة، أمثال كلود ليفي ستروس، وميشيل ليريس، وأندريه لوروا غورهان، وجان روش، وجيرمين تيليون، اكستب مزيداً من الإثارة والإغراء. فالمساحة التي تمتد على 16 ألف متر مربع، وبلونها الأبيض النقي، ووسائلها التكنولوجية الفائقة، أعيد صياغتها كلياً». غاليري الإنسان، وهو معرضٌ دائم مزوّدٌ بمتحف للفن، غنيٌّ بالأجهزة التقنية المثرية للزائر: شبكات رقمية، وشاشات تعمل باللمس، وأشرطة فيديو، وسماعات، وتجارب حسية، وأفلام وثائقية... وعلى «السيكلو»، وهي شاشة دائرية قطرها تسعة أمتار يشاهد الزائر تأثير تطور الإنسان على هذا الكوكب، واستنزاف الموارد الطبيعية. يقول الإثنولوجي سيرج باهوشيت «في هذا المتحف لم يعد الخطاب خطاباً جغرافياً، كما كان الحال في المتحف القديم، ولكنه خطاب موضوعاتي. فمع نقل المجموعات الإثنولوجية إلى متحف كاي برانلي الذي افتتح في عام 2006، ذهبت ثلاثة أرباع القطع، وهي أشهر القطع عند الزوار. ولذلك كان علينا أن نغتنم هذه الفرصة لإعادة النظر في الرسالة التي ينبغي أن يحملها المتحف في حلته الجديدة ومن هنا وُلدت فكرة إعادة النظر في التحيز للإنسان، الذي يُعتبر نوعاً من بين أنواع كثيرة من الكائنات الحية: فهو ليس الوحيد الذي يعيش في مجتمع، ويصنع أدوات. إذ (يتميز الإنسان بالكلمة وبالقدمي)، كما يقول هذا العالم الأنثروبولوجي. فمنذ عام 2000، زَحزحت العديدُ من الاكتشافات في أفريقيا، النظريةَ السائدة عن أصل الكائنات الأولى الشبيهة بالإنسان. لم نعد نسير فوق فكرة خطية، ولكن على دغل تطوري فُكت شفرته بشكل جيد. فالعديد من الأنواع تتعايش فيما بينها، من دون أن نعرف بعدُ أيًّا منها تلِد الأخرى. من أين جئنا؟ هذه القضية تمثل نقطة قوية في المسار. أمام خريطته الكبيرة من التطور البشري، وأمام هياكل أجدادنا العظمية يقول عالم الحفريات، بالزو، بأنه احتفظ بفترات رئيسية، منذ ظهور القدمين، قبل سبعة ملايين سنة. «حتى مليوني سنة كل شيء حدث في أفريقيا. الإنسان المنتصب، الإنسان المركزي العالمي، الأول الذي يُشبهنا جسدياً، بذراعيه القصيرتين وساقيه الطويلتين استطاع المشي لفترات أطول. ومنذ ذلك الوقت سافر إلى الشرق الأوسط وآسيا. ووصل إلى جاوة، في أندونيسيا، قبل 1.6 مليون سنة».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا