• الخميس 06 جمادى الآخرة 1439هـ - 22 فبراير 2018م

فشل أممي بإقرار هدنة وماكرون يلجأ لبوتين لوقف تدهور الوضع الإنساني

300 قتيل في غوطة دمشق ومنظمات الإغاثة تحذر من «كارثة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 فبراير 2018

عواصم (وكالات)

أكد المرصد السوري الحقوقي أمس، أن مدن وبلدات الغوطة الشرقية الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة بريف دمشق، شهدت أكثر الأسابيع دموية منذ 3 سنوات، حيث سقط أكثر من 300 قتيل في الأيام الأربعة الأخيرة بينهم 58 طفلاً و43 سيدة، مؤكداً شن الطيران الحربي التابع للنظام الجمعة سلسلة غارات جديدة وذلك لليوم الخامس على التوالي. وغداة فشل مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى اتفاق بشأن مقترح أميركي بإقرار هدنة إنسانية لمدة شهر في الغوطة الشرقية، ودعوات لفتح ممرات إنسانية لإجلاء المدنيين المحاصرين وسط النيران، طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال هاتفي «القيام بكل وسعه حتى يوقف النظام السوري «التدهور غير المحتمل للوضع الانساني» في الغوطة الشرقية وريف إدلب، معرباً عن «قلقه البلغ إزاء إمكان استخدام الكلور» ضد المدنيين. من جهتها، حذرت منظمة «كير انترناشونال» الإغاثية من «كارثة إنسانية» جراء حملة القصف العنيفة التي تشنها قوات النظام السوري وتعرقل عمليات الإغاثة الضرورية في الغوطة الشرقية، قائلة «من الصعب

على عمال الإغاثة مساعدة ما يقارب من 400 ألف شخص محاصرين بالمنطقة».

وشنّت طائرات حربية سورية أمس، سلسلة غارات جديدة على الغوطة الشرقية المحاصرة لليوم الخامس على التوالي من القصف الذي أسفر حتى اليوم عن مقتل أكثر من 230 مدنياً. ووثق المرصد الحقوقي أمس، مقتل 6 مدنيين، بينهم طفلان، وإصابة 50 آخرين جراء قصف قوات النظام. وبعد ساعات قليلة من الهدوء حتى صباح أمس، استأنفت الطائرات الحربية السورية قصفها. وشهدت الشوارع حركة خفيفة صباحاً، إذ استغل بعض السكان الهدوء لإزالة الأنقاض من أمام منازلهم ولشراء الحاجيات قبل الاختباء مجدداً. وعند منتصف النهار في مدينة دوما، بدأت مآذن المساجد، التي ألغت صلاة الجمعة خشية القصف، بالنداء «طيران الاستطلاع في السماء، الرجاء إخلاء الطرقات»، وما هو إلا وقت قصير حتى بدأت الغارات.

ووثق المرصد مقتل 4 مدنيين، بينهم طفلان، بغارات على مدينة دوما المنكوبة، فضلاً عن اثنين آخرين في عربين. واستهدفت عشرات الغارات فضلاً عن القصف المدفعي، 6 مدن وبلدات أخرى على الأقل، في الغوطة الشرقية. وشاهد مراسلون في دوما، دماراً هائلاً، بينما شوهد عاملون في الدفاع المدني أثناء اخمادهم حرائق، ومتطوعون في الهلال الأحمر يخلون جرحى بينهم النساء والأطفال. واستهدفت غارة مقر مجلس دوما المحلي ما أسفر عن اندلاع حريق في الطوابق العلوية. وتواصل القصف الجوي والمدفعي غداة يوم دام

قتل فيه 75 مدنياً بالغوطة الشرقية حيث أكد الطبيب حمزة في مستشفى عربين بالقول «منذ 2011 لم تشهد الغوطة الشرقية قصفاً بالحجم الذي عرفته في الساعات الـ96 الأخيرة».

وأفادت منظمة «سايف ذي شيلدرن» (أنقذوا الأطفال) في بيان أن آلاف السكان انتقلوا إلى الملاجئ والأقبية. وقالت المسؤولة في المنظمة سونيا خوش «الحصار يعني أنه لا يوجد مكان للفرار». وحذر مدير منظمة «كر انترناشونال» فاوتر سكاب في بيان «إذا استمرت الغارات الجوة والتفجيرات والاشتباكات أو تصاعدت، فسنكون مثل فرق الإطفاء الذي حاول إخماد النيران في مكان ما، بينما تندلع ثاني وثالث ورابع حريق في أماكن أخرى». وجددت المنظمة دعمها لدعوة وكالات الأمم المتحدة العاملة في سوريا بإرساء هدنة إنسانية لمدة شهر تتيح ادخال المساعدات وإجلاء الحالات الطبية الحرجة، وخصوصاً في الغوطة الشرقية. وقالت مديرة العلاقات العامة المسؤولة عن سوريا لدى «كير انترناشونال» جويل بسول «من دون وقف لإطلاق النار، إذا لم يسمع أحد النداء، لا يمكننا حتى أن نتخيل حجم الكارثة الإنسانية».

إلا أن مجلس الأمن أخفق خلال اجتماع له الليلة قبل الماضية، في الاتفاق على بيان يدعم الهدنة الإنسانية. وخرج عدد من سفراء الدول الـ15 الأعضاء في المجلس من الاجتماع المغلق بوجوه متجهمة. وعلق دبلوماسي أوروبي بالقول «الأمر رهيب»، فيما قال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبنزيا أن إعلان الهدنة لشهر أمر «غير واقعي». وبحسب، الباحث في المعهد الأميركي للأمن نيك هاريس «استراتيجية الحصار على الغوطة الشرقية هي في أساسها استراتيجية العقاب الجماعي، ما يعني أن يعاني جميع السكان لاتخاذهم خيار دعم الفصائل في مواجهة الأسد ونظامه»، مضيفاً أنه في ظل الضغوط المتصاعدة لايصال مساعدات للغوطة، يعمل جيش النظام وميليشياته على «ضمان انهيار المعارضة وتحويل الأمر إلى حقيقة على الأرض لا يمكن لأحد عكسها».