• السبت 03 شعبان 1438هـ - 29 أبريل 2017م

خبز وورد

بين البائع و«الشاري»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 24 أكتوبر 2015

مريم جمعة فرج

قبل سنة تقريباً شنَّت الروائية البريطانية الرائجة «جوان هاريس» مؤلفة رواية «شوكولا» الشهيرة التي تحولت إلى فيلم سينمائي هجوماً عنيفاً على القراء الذين يحملون في أذهانهم أفكاراً جاهزة عن الكتّاب فيضيفونهم إلى قائمة الأشخاص الأكثر اكتفاءً مادياً. الهجوم كان شرساً وبدا كما لو أنه توبيخ للجميع بما في ذلك بريطانيا التي يجب عليها أن تبقي كتابها المعوزين على قيد الحياة بمساعدتهم على كسب قوتهم من خلال أعمالهم الإبداعية. هجوم هاريس كان أحد أسبابه عزوف الناس عن شراء الكتب وحصولهم عليها بالمجان، من خلال تحميلها من مواقع الإنترنت.

هاريس بالمناسبة مدمنة على التواصل مع القراء عبر وسائل التواصل ولها جيش من المتابعين عبر تويتر يربو على 25000، يضاف إلى ذلك المدونات التي تناقش من خلالها مع المعجبين كل وأدق تفاصيل حياتها الأدبية والتفاصيل المتعلقة بالإبداع من الكتابة للطفل إلى العوز الذي يعاني منه كتّاب اليوم، إلا أن الحال تغيرت منذ بدأت تشعر بشيء من سوء الفهم من جانب معجبيها الذين اكتشفت أنهم يعتقدون أنها غنية.

وقبل أيام ثارت ثائرتها أكثر لتستأنف هجومها على هؤلاء قائلة لهم صراحة إن الكتّاب ليسوا موظفين لدى القراء، وكان السبب هذه المرة هو «رفع الكلفة» ومطالبتهم للكتَّاب بأن يؤلفوا حسب الطلب، بينما العلاقة بينهما لا ينبغي لها أن تتعدى حدود الاحترام المتبادل، وعززت هجومها بما أسمته «بياناً رسمياً» أصدرته من أجل البرهنة على صحة اعتقادها بأن الشعرة الرفيعة الفاصلة بين القارئ والكاتب باتت تلفها الضبابية وانعدام الرؤية، حتى أن البعض يتصور أن المبدعين والفنانين يعيشون في عالم من الامتيازات مقابل ما يقدمونه من خدمات ومطالب شخصية لكل من يتواصل معهم وفي أي وقت. إلا أن الكتَّاب ليسوا كذلك وليسوا مستخدمين.

بيان هاريس المؤلف من 12 بنداً حول «وصف حال البيئة الأدبية في الوقت الراهن»، الذي تعد فيه أن تواجه القارئ بشجاعة وصدق كي تؤكد له أن الكتابة تحتم عليها ألا تغامر بكتابتها على الرغم من فقرها، لم يرق لكاتب كبير نصحها بأن تهتم بكتابتها عوضاً عن الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. وما تقوله أنت لهاريس التي تخضع الإبداع لمعايير مشابهة لقوانين سوق «السمك»: «بين البائع والشاري يفتح الله».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا