• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م
  10:11     تراجع أسعار النفط بسبب زيادة منصات الحفر النفطية بالولايات المتحدة         10:12    حزب مادورو يكتسح 20 على الاقل من بلديات عواصم الولايات الـ23    

قوانين أوروبية صارمة لتخفيض انبعاثات السيارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 مارس 2007

إعداد - محمد عبدالرحيم:

اقترحت المفوضية الأوروبية مؤخراً سن قوانين تلزم الشركات المصنعة للسيارات بتخفيض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في سياراتها الجديدة، الأمر الذي أثار انتقادات عارمة في أوساط صناعة السيارات الأوروبية بالإضافة إلى الجماعات الناشطة في شؤون البيئة التي ذكرت أن هذه القوانين ما زالت غير كافية. وسوف تستلزم هذه القوانين الجديدة من مصنعي السيارات تقليل حجم انبعاثات الكربون إلى متوسط 130 جراما لكل كيلومتر بحلول عام .2012 وكان اقتراح سابق رفضته المفوضية الأوروبية لاحقاً يستهدف التخفيض إلى مستوى أكثر من ذلك بحدود 120 جراماً فقط مقابل الكيلومتر. أما جماعات حماية البيئة فقد ذكرت من جانبها أنه بالإمكان أن يتم تخفيض إضافي بمقدار 10 جرامات عبر تشجيع استخدام أوسع للوقود الإحيائي وجعل الإطارات أكثر ترشيداً للوقود بالإضافة إلى استحداث نظم أفضل لإدارة الحركة المرورية في جميع الدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي.

وكما ورد في صحيفة ''انترناشيونال هيرالد تريبيون'' مؤخراً، ذكر جوزيه مانويل باروسو، رئيس المفوضية الأوروبية بأن القوانين الجديدة تأتي لتوفير المساعدة وليس لوضع العراقيل والمعوقات أمام صناعة السيارات المتعثرة. وقال: ''إن صناعة السيارات الأوروبية تحتل مكانة مركزية في اقتصادياتنا. وفي ظل ضرورة اتخاذ خطوات إيجابية تجاه التحديات المناخية فسوف يصبح بإمكان هذه الصناعة الحفاظ على وتعزيز التنافسية على المدى الطويل''. إلا أن صناعة السيارات التي انتفضت غاضبة ضد المقترحات الجديدة ذكرت من جانبها أن هذه القوانين الملزمة من شأنها أن تلحق أضراراً جسيمة بالتنافسية الاقتصادية الأوروبية وتجبر الشركات على تخفيض الوظائف في أوروبا وتعمل على رفع أسعار السيارات الحديدة. ويذكر أن سعر سهم شركة بورش التي ينطوي أكثر موديلاتها الجديدة الفخمة على أعلى متوسط في إنتاج ثاني أوكسيد الكربون في أوساط كبريات الشركات المصنعة للسيارات قد شهد انخفاضاً بمعدل 2 في المائة مباشرة بعيد الإعلان عن هذه المقترحات. أما اتحاد مصنعي السيارات الأوروبي، الذي يمثل 13 شركة بما فيها بي إم دبليو وفولكس فاجن وفورد، فقد أشار إلى أن القوانين الجديدة سوف تلقي بأعباء جديدة وغير عادلة على مصنعي السيارات كما تنطوي على مبالغة وتطرف في مكافحة مشكلة الاحتباس الحراري. وقال سيرجيو مارشيوني، المدير التنفيذي لشركة فيات: إن القوانين الجديدة ستؤدي إلى فقدان الوظائف وهجرة الإنتاج إلى خارج حدود الاتحاد الأوروبي كما أن صناعة السيارات لا ترغب في أن تصبح حقلاً للتجارب''.

أما جماعات حماية البيئة وأحزاب الخضر فقد استهجنت من جانبها المقترحات، مشيرة إلى أن المفوضية الأوروبية لا يجب أن تستسلم للضغوط التي تمارسها صناعة السيارات في وقت أصبحت فيه مكافحة التغير المناخي تكتسب أهمية أكثر من أي وقت مضى. وذكر ريتشارد مور أوفرال، الناطق الرسمي باسم مجموعة جرين في البرلمان الأوروبي: إن القوانين الجديدة ليست كافية لمنع الشركات من إنتاج سيارات أكثر استهلاكاً للجازولين. وقالت ''جماعة النقل والبيئة'' المدافعة عن حماية البيئة في بروكسل: إن السقف المستهدف في نهاية كل أسبوع سوف يتمثل في إضافة 100 مليون طن من الكربون في الجو في الفترة ما بين عامي 2012 و 2020 في ألمانيا وحدها أو ما يساوي ضعف حجم الانبعاثات السنوية في السويد حالياً. يذكر أن هذه المقترحات الملزمة تأتي بعيد فشل الشركات المصنعة للسيارات بالتقيد بالسقف الطوعي الذي فرضته المفوضية قبل تسع سنوات من الآن عندما تعهدت الشركات بتخفيض متوسط حجم الانبعاثات في السيارات الحديدة والمستوردة إلى مستوى 140 جراماً من ثاني أكسيد الكربون في كل كيلومتر بحلول عام .2008 إلا أن القوانين الجديدة تعتبر أقل طموحاً بكثير من تلك التي كان يطمح إليها مسبقاً سترافوس ديماس مفوض البيئة في الاتحاد الأوروبي تحت ضغوط ألمانية شرسة م ن ضمنها ما عبرت عنه المستشارة أنجيلا ميركل عن مخاوفها وقلقها من أن هذه المقترحات تعمل على توقيع عقوبات ظالمة على الصناعة.

وفي الوقت الذي قوبلت فيه مقترحات الاتحاد الأوروبي بمزيد من الاستهجان والانتقادات في ألمانيا حيث تتمتع السيارات القوية والفخمة بشعبية جارفة فقد أثار الاتحاد الأوروبي المزيد من الجدل في أوساط الدولة بشأن إمكانية فرض سرعات محددة في الطرق العلوية لمنع السائقين من القيادة بسرعات عالية. يبقى أن القوانين الخاصة بالانبعاثات في السيارات الجديدة سوف يشكل الإطار والأسس الخاصة بالتشريعات القادمة التي سوف تحتاج إلى مصادقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قبل أن يتم إنفاذها. إلا أن المعارضة الشرسة من صناعة السيارات ومن الدول الكبرى مثل ألمانيا تعني أن المعركة حول هذه التشريعات ما زالت في بداياتها الأولى.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال