• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

حرب الفراولة تمهد لنهاية صمود أوروبا أمام الصادرات الصينية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 مارس 2007

إعداد ـ محمد عبدالرحيم:

يبدو أن الاتحاد الأوروبي بات في طريقه لإسقاط الرسوم العقابية التي فرضها على واردات الفراولة المجمدة من الصين في دلالة تشير إلى أن الاتحاد لن يخضع على الدوام إلى الضغوط التي تمارسها الدول الأعضاء التي تطلب الحماية من العملاق الآسيوي.

وكما ورد في صحيفة ''وول ستريت جورنال'' مؤخراً فقد خلصت المفوضية الأوروبية والهيئة التنفيذية في الاتحاد الأوروبي إلى أن منتجي الفراولة البولنديين الذين طالبوا بفرض هذه الرسوم في السابق أصبحوا يعانون الأمرّين بسبب أحوال الطقس وارتفاع تكاليف العمالة وتراجع مستويات الجودة وليس بسبب المنافسة الآسيوية وفقاً لتقرير تقدمت به المفوضية للمسؤولين عن التجارة الوطنية في الأسبوع الماضي، الأمر الذي يؤشر إلى أن ''حرب الفراولة'' القصيرة ستقود إلى نهاية صمود أوروبا- بقيادة الاتحاد من مقره في بروكسل- أمام الصادرات الصينية التي تتزايد يوماً تلو الآخر.

ففي الوقت الذي لن يؤثر فيه القرار سوى على سوق صغيرة الحجم - حيث إن حجم الصادرات العالمية للفراولة لا يتعدى 300 مليون دولار سنوياً - إلا أن الموقف التجاري الأوروبي تجاه الصين يأتي بلا شك ضمن إطار تجاري كبير الحجم، فالتجارة بينهما قفزت مؤخراً إلى 260 مليار دولار في عام 2005 مقارنة بمبلغ لم يتعد 112 مليار دولار في عام .2001 وزادت الزيادة من الشكاوى الحمائية في أوساط الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الذين يطالبون بوضع المزيد من الحواجز التجارية من أجل حماية العمالة الأوروبية ضد المنافسة الصينية المتنامية. وقال أحد الأشخاص المطلعين على القضية: ''ورد في التقرير أن العلاقة بين الواردات ومسألة الإضرار بالمنتجين الأوروبيين ضعيفة جداً. وسوف توصي المفوضية بإسقاط هذه الرسوم''. ولاحظت المفوضية أيضاً بأن هذه الرسوم من شأنها أن تلحق الأضرار بمصنعي الزبادي ومربى الفاكهة الأوروبيين.

ويعتبر تقرير المفوضية بمثابة ''مسودة توصية'' سوف يصوت عليها ممثلون من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بتاريخ 22 مارس الجاري ومن المرجح أن يتقيدوا ويصادقوا على توصية المفوضية. وتشير الخطوة إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يعد يرغب في تبني خط أكثر تشدداً تجاه الواردات الصينية بعد أن عمد إلى فرض رسوم على الأحذية في الصيف الماضي، الأمر الذي ربما يشكل تهديداً للصناعات الأوروبية التي تطالب بفرض رسوم على الواردات بمن فيهم مزارعو التفاح في بلجيكا ومصنعو الأثاث الإيطاليون. وأكثر ما يقف خلف هذا التغيير تلك الشكاوى المتواترة من المستوردين الأوروبيين الذين يعتمدون بشكل أقل على المواد الخام الغالية الثمن والتكلفة والمنتجات الأساسية الواردة من القارة الآسيوية. حيث ذكرت شركة إيكيا للأثاث إنها أبلغت بأن أي شكوى يتقدم بها مصنعو الأثاث في إيطاليا وأسبانيا من المرجح أن يتم رفضها من قبل مكتب مفوضي التجارة الأوروبيين بيتر مانديلسون، علماً بأن الشركة السويدية تستورد 18 في المائة من منتجاتها من الصين.

على صعيد متصل، شهدت مبيعات بولندا، أكبر مصدري الفراولة المجمدة والتي تدخل كعنصر أساسي في صناعة المربى والزبادي والبسكويت، تراجعا ملحوظاً في السنوات الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، قفزت الصادرات الصينية من الفراولة المجمدة إلى الاتحاد الأوروبي إلى 26,4 مليون دولار من 6,2 مليون دولار في تلك الفترة، بيد أن صادرات الفراولة البولندية بدأت الآن تعود إلى الازدهار حيث ارتفعت قيمتها إلى 45 مليون يورو (58,5 مليون دولار) في الربع الثالث لعام 2006 مقارنة بـ 22 مليون يورو فقط في الربع الثالث من عام 2005 أي ما زالت أقل من المستويات التي شهدتها في عام 2002 قبل أن يصبح الصينيون أحد اللاعبين الكبار في السوق العالمية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال