• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

بوش تبادل مع بوتين بعض الاحترام، لكن بوتين وأوباما اتفقا على نفور أحدهما من الآخر

القيصر الجديد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 23 أكتوبر 2015

الكاتب والصحافي الأميركي ستيفن لي مايرز عمل مراسلا لصحيفة نيويورك تايمز في موسكو لعدة سنوات خلال فترة رئاسة فلاديمير بوتين المتواصلة. وفي كتابه الجديد «القيصر الجديد.. صعود وحكم فلاديمير بوتن»، يقدم مايرز سيرة وترجمة شاملة لحياة بوتين بنبرة محايدة عموماً تركز على التاريخ والحقائق، سارداً قصة صعوده إلى الكريملن وتحوله لواحد من أهم قادة العالم في التاريخ الحديث.

مايرز يتعقب صعود بوتين منذ أن كان طفلا منبهراً بفيلم جاسوسية، فخريج كلية القانون، ثم ضابط في جهاز الاستخبارات السوفييتي الـ«كي جي بي» في ألمانيا الشرقية، والرجل الثاني في عمودية سانت بيترسبرج، وتدرجه لاحقاً في مناصب مختلفة في إدارة الرئيس بوريتس يلتسن، إلى منصبه كرئيس لجهاز الاستخبارات الروسي الـ«إف إس بي» (الذي حل محل الـ«كي جي بي»)، فرئيساً للوزراء، وأخيراً خلفاً ليلتسن في الرئاسة. ويرسم مايرز، الذي يتتبع بوتين منذ ما قبل الأحداث الأخيرة في سوريا وأوكرانيا بوقت طويل، صورة لزعيم يتصف بالدهاء ورباطة الجأش ويحدوه طموح كبير.

صعد فلاديمير بوتين من فقر وحرمان الاتحاد السوفييتي إلى قمة هرم النفوذ والسلطة في الدولة الروسية الجديدة. وحسب الكتاب، فعندما وصل بوتين إلى السلطة عام 2000، خفّض الضرائب ووسّع حقوق الملكية وجلب قدراً من النظام والرخاء للملايين من مواطنيه الذين كانت تجربتهم الوحيدة مع الديمقراطية خلال السنوات الأولى التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفييتي هي الفقر والجريمة وانعدام الاستقرار. غير أنه سرعان ما انجرف إلى السلطوية، حيث عزز سلطته وسعى لاستعادة قوة وهيبة بلاده، وسحق قيادات المعارضة. لكن كل ذلك لم يؤثر سلباً على شعبيته بين الكثير من الروس. بل إن بعض استطلاعات الرأي تُظهر أنه الزعيم الروسي الأكثر شعبية منذ ستالين.

ويتطرق مايرز إلى إنجازات وإخفاقات رئاسة بوتين، فيشير إلى حصار مسرح موسكو، والهجوم الإرهابي على مدرسة بيسلان، وغرق الغواصة كرسك، وتوقيف قطب صناعة النفط ميخائيل خودوركوفسكي، وتفكيك شركة يوكوس، وازدياد ثروة المحيطين ببوتين نفسه، والحرب في الشيشان، ولغز تفجير 1999 الذي لم يحل حتى الآن والذي تحمل الحكومة مسؤوليته لمن تقول إنهم إرهابيون من الشيشان بينما يحمل مسؤوليته آخرون لجهاز الـ«إف إس بي»، ومقتل الصحافية آنا بوليتكوفكايا وضابط الاستخبارات الروسية السابق ألكسندر ليتفينينكو من بين آخرين، والثورة البرتقالية في أوكرانيا، والحرب في جورجيا وأوسيتيا الجنوبية عام 2008، وأولمبياد سوتشي في 2014، ثم ضم شبه جزيرة القرم.. من بين أحداث أخرى. فكرة مايرز الرئيسية هي أنه على الرغم من أن بوتين يُعتبر «منتوجاً ناجحاً لتعليم وطني لرجل سوفييتي»، فإنه تحول إلى قيصر آخر. وفي هذا الصدد، يقول المؤلف: «لقد قام بوتين بما قام به، بمفرده، لأن الناس اختاروه وفوّضوا إليه الحكم، ليكون القائد الأعلى، وقيصراً في دولة شبه ديمقراطية».

وحسب الكتاب، فإن الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش وبوتين كانا يتبادلان بعض الاحترام، على الرغم من كل خلافاتهما، في حين يبدو أن بوتين وباراك أوباما قد اتفقا على النفور من بعضهما بعضا. فأميركا هي مصدر إزعاج ونفور بالنسبة لبوتين الذي يحمّلها مسؤولية كل شيء، من الإرهاب الداخلي في روسيا إلى احتجاجات الإنترنت، إلى الاختلالات التي اعترت العملية الانتخابية في روسيا.

الكتاب ينتهي مع غزو روسيا وضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية، وهي المكان نفسه الذي قضى فيه بوتين وزوجته السابقة شهر العسل في يالتا عام 1983. لكنه لا يغطي التدخل العسكري الروسي في سوريا، وربما ينبغي انتظار صدور النسخة المقبلة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا