• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الحضور الإيراني في أفريقيا لا يزال سطحياً ومحدوداً، وقد واجه انتكاسة في الأعوام الأخيرة

إيران في دول الهامش

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 23 أكتوبر 2015

تسعى إيران بشكل فاعل للتعاون مع بعض الدول الواقعة على هامش المنافسة مع الولايات المتحدة الأميركية، بغية إنشاء شبكة من العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع «شركاء» يشاطرونها معارضتها للسياسات الأميركية. ويمثل هؤلاء «الشركاء» مصدراً للأسلحة والتكنولوجيا العسكرية، كما يمكنهم المساهمة في تخفيف آثار العقوبات الخارجية على إيران، مقابل عودة إيرانية بتقديم مساعدات اقتصادية. وفي كتابهما «المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في أميركا اللاتينية وأفريقيا»، يلاحظ براندون فايت وكلوي كوغلين- شولت، الباحثان في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» في واشنطن، أن معظم دول الهامش الشريكة لإيران تقع في أفريقيا وأميركا اللاتينية، وليس في آسيا، وهي تساعد طهران على توسيع خياراتها العسكرية المحتملة، وتوفر الغطاء الدبلوماسي لدعم جهودها النووية، كما تساهم في تسهيل تجارة النفط الإيراني، وتوفير إمكانية وصول إيران إلى النظام المصرفي الدولي تفادياً للعقوبات الأميركية والأوروبية عليها، بما يتيح لها الالتفاف على قيود التعامل بالعملات، والحصول على البضائع والمواد المحظورة عليها بمقتضى العقوبات الدولية.

ومن عوامل الانجذاب المتبادل بين إيران وبعض الدول غير الغربية أو المعادية للغرب، كما يوضح الكتاب، أن إيران تصور العزلة المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة وأوروبا بوصفها استمراراً للإمبريالية الغربية، وقد استفادت في ذلك من وجودها ضمن دول حركة عدم الانحياز لحشد دعم لها في دول أفريقيا وأميركا اللاتينية، والتي لديها مظالم سابقة مع النظام الغربي ودوله الرئيسية المهيمنة. وبالفعل فإن هذه الدول ساعدت إيران في تنويع شبكة علاقاتها الاقتصادية لمعالجة تأثير العقوبات، ومكنتها من الحصول على حلفاء يساندونها في أروقة الأمم المتحدة والمحافل الدولية الأخرى. وحول علاقات إيران بأميركا اللاتينية، وكما يوضح الكتاب، فقد عمل الإيرانيون هناك على حشد المشاعر التاريخية المعادية للولايات المتحدة، وقد دعمت جهدها الدبلوماسي والإعلامي بحوافز اقتصادية لجذب دول لمنطقة نحو معسكر «ما بعد الهيمنة الغربية». وهكذا قامت إيران خلال العقد الماضي بزيادة عدد بعثاتها الدبلوماسية لدى الدول التي دأبت على انتقاد مواقف الولايات المتحدة، مثل فنزويلا وبوليفيا ونيكاراجوا والإكوادور، بالإضافة إلى الدول التي تقبل الوضع القائم، مثل الأرجنتين والبرازيل. وبذلك أصبح لإيران 11 سفارة و17 مركزاً ثقافياً في أميركا اللاتينية خلال السنوات الأخيرة.

كما سعت إيران إلى توسيع نطاق نفوذها في دول الهامش الأخرى، وبخاصة في أفريقيا جنوب الصحراء، غير أنها- كما يلاحظ المؤلفان- استخدمت تكتيكات مختلفة نوعاً ما في هذه المنطقة، حيث سعت إلى استغلال عنصر العقيدة الدينية المشتركة. لكن التقدم الذي أحرزته الدبلوماسية الإيرانية في أفريقيا واجه عقبات لدى اكتشاف دول القارة أن إيران تعمل على استغلالها كنقاط عبور لصفقات الأسلحة، أو للحصول على اليورانيوم، كما شكلت برامج المساعدات الغربية (الأميركية والفرنسية) حواجز صد قوية للنفوذ الإيراني في أفريقيا. لذلك لا يزال الحضور الإيراني في القارة سطحياً ومحدوداً، وقد واجه انتكاسة في الأعوام الأخيرة الماضية بعد أن أقدمت أكثر من عاصمة أفريقية على قطع علاقاتها مع طهران. والسؤال الآن: هل عادت إيران بحاجة لكثير من سياساتها وتحالفاتها السابقة، بعد الاتفاق النووي ورفع الحظر على تجارتها الخارجية وإنهاء التجميد على أرصدتها المالية في الخارج؟

محمد ولد المنى

الكتاب: المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في أميركا اللاتينية وأفريقيا

المؤلفان: براندون فايت وكلوي كوغلين- شولت

الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

تاريخ النشر: 2014

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا